دخان الحرائق يغطي مدناً أميركية...نهائي المونديال ملوّث؟

المدن - ميدياالسبت 2026/07/18
الدخان يغطي مانهاتن (Getty)
الدخان يغطي مانهاتن (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

أدت سحب كثيفة من دخان حرائق الغابات، زحفت جنوباً من كندا وشمال مينيسوتا، إلى إطلاق تحذيرات جديدة بشأن تدهور جودة الهواء في أنحاء الولايات المتحدة ما أثار مخاوف بشأن المباراة النهائية لكأس العالم المقررة الأحد بالقرب من نيويورك.

وشن الرئيس الأميركي دونالد ترامب هجوماً على كندا، حيث أفادت السلطات بأن أكثر من 200 حريق مازال خارجاً عن السيطرة واصفاً التلوث بأنه "غير مقبول على الإطلاق"، رغم أنه شخصياً أحد أكبر المنكرين للتغير المناخي وسحب بلاده من اتفاقية باريس للمناخ.

وقال موقع التتبع "آي كيو إير" أن ديترويت باتت المدينة الأكثر تلوثاً في العالم جراء الدخان، فيما لا تبتعد واشنطن وشيكاغو عن مستوى التلوث نفسه. ودعا مسؤولون السكان إلى عدم مغادرة الأماكن المغلقة لغير الضرورة، حسبما نقلت وكالة "فرانس برس".

 

وفي نيويورك وولاية نيوجيرسي المجاورة، حيث ستقام المباراة النهائية الأحد في ملعب مكشوف، صارت الظروف الجوية "غير صحية"، بعدما أدى الضباب الدخاني إلى جعل أفق مانهاتن بالكاد مرئياً. وانتشرت صور مروعة لنيويورك وبدت سماؤها برتقالية. وقال أندرو جولياني، المدير التنفيذي لفريق عمل البيت الأبيض المعني بكأس العالم لكرة القدم، في إيجاز صحافي أن منظمي البطولة "يراقبون الوضع من كثب".

وحذرت "هيئة الأرصاد الجوية الوطنية" من أن الدخان ربما يزداد كثافة خلال الليل وحتى صباح السبت. وصرح الخبير في الهيئة بيتر مولينكس: "ما سنبدأ في رؤيته هو عودة الرياح الشمالية الغربية فوق منطقة البحيرات العظمى، حيث ستحمل الرياح جزءاً من ذلك الدخان وتدفعه نحو منطقة الشمال الشرقي". 

وأوضح مولينكس أن التوقعات لا تشير إلى أن جودة الهواء في شمال شرق الولايات المتحدة الأحد ستكون سيئة بالقدر الذي شهدته المنطقة خلال الأسبوع. وأضاف أنه خلال المباراة بين منتخبي إسبانيا والأرجنتين "من غير المتوقع أن نرى كثافة الدخان الشديد الذي نراه حالياً"، حتى وإن استمرت الأجواء الضبابية. وتابع: "لا أعتقد أن لهذا الأمر القدر نفسه من التأثير الذي ربما يحدثه لعب مباراة في الوقت الراهن".

وأشار الخبير في خدمة "كوبرنيكوس" لمراقبة الغلاف الجوي مارك بارينغتون، إلى إن هطول الأمطار خلال نهاية الأسبوع ربما يساعد أيضاً في تخفيف حدة الدخان. وقال: "يجب علينا فقط أن نرى ما إذا كانت تلك الحرائق ستستمر بالنطاق نفسه".

 

وأعلن ترامب أنه سيتصل برئيس الوزراء الكندي مارك كارني "خلال اليوم لأعرف ما الذي سيفعلونه في هذا الصدد". وكتب عبر منصته "تروث سوشال": "تتعرض الولايات المتحدة لغزو غير مبرر من هواء قذر وملوث وغير صحي، جودته خطيرة وغير مقبولة على الإطلاق"، وهي لغة غير علمية وغير دقيقة أصلاً، لكنها جزء من الخطاب الشعبوي لترامب واليمين المتطرف عموماً.

وفي المدن الواقعة بالغرب الأوسط والشمال الشرقي، وضع الناس الكمامات في الهواء الطلق لتنقية الهواء الملوث والخطير، وكانت المكتبات ومحطات القطار توزعها مجاناً في نيويورك. وصرح كريس كارلستين الذي يدرس الآثار الصحية لدخان الحرائق في "جامعة بريتيش كولومبيا" بأن جزيئات التلوث الدقيقة الناجمة عن حرائق الغابات تؤثر خصوصاً على الرئتين، في حين يميل التلوث الناتج عن السيارات أكثر نحو التأثير على القلب.

وأضاف كارلستين أن أعمدة الدخان ربما تكون محملة ببقايا الخشب والنباتات، وكذلك بالطلاء أو البلاستيك أو المعادن. ومع انتقال الدخان، فإنه يخضع لـ"التقادم الكيميائي الضوئي"، وهي سلسلة من التفاعلات التي "تبدو، بناء على ما نعرفه في مجال الكيمياء، وكأنها تجعل الهواء أكثر سمية".

والتأثير أشد في منطقة الغرب الأوسط العلوي، الأقرب إلى مواقع الحرائق، حيث سجلت أجزاء من ولايات ميشيغن ومينيسوتا وويسكونسن جودة هواء ضمن نطاق "الخطر". وشدد خبراء على الصلة بين نوبات دخان حرائق الغابات المتكررة والتغير المناخي.

وقال بول ماثيوسون، مدير البرامج العلمية في "منظمة كلين ويسكونسن"، وهي إحدى الولايات التي شهدت ارتفاعاً حاداً في عدد الأيام الملبدة بالدخان في السنوات الأخيرة، أن "تزايد انتشار الدخان في الأجواء يبرز أهمية التحول السريع نحو الطاقة النظيفة، بدلاً من إنشاء مزيد من البنى التحتية للوقود الأحفوري الملوث التي تزيد من تفاقم التغير المناخي".

وعلق بارينغتون بأن التغير المناخي يهيئ الظروف لموسم حرائق أطول، مصحوباً بارتفاع درجات حرارة الهواء السطحي وانخفاض رطوبة التربة. وأوضح: "عندما يحدث اشتعال، نشهد عمليات احتراق واسعة النطاق ومستمرة، حيث يمكن لهذه الحرائق أن تظل مشتعلة لأسابيع متواصلة طوال فصل الصيف".

وتصاعدت حدة الحرائق، الجمعة، في كندا، حيث خرج أكثر من 200 حريق عن السيطرة، خصوصاً في مقاطعة أونتاريو، لكنها لم تسفر عن أي ضحايا، فيما جرى إجلاء العديد من سكان المناطق النائية. وفي الأثناء، مازال 16 حريقاً نشطاً في غابة سوبيريور الوطنية، الواقعة على حدود ولاية مينيسوتا الأميركية مع كندا. 

 

وقالت هيئة الغابات الأميركية أن التوقعات التي تشير إلى طقس متقلب ورياح متغيرة، مع احتمال هبوب رياح قوية ومدمرة في مناطق متفرقة وحدوث عواصف رعدية، ستشكل تحدياً لجهود مكافحة الحرائق.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث