صحافي إسرائيلي في نفق الخيام: "نهاية العالم"..والاحتلال طويل

أدهم مناصرةالخميس 2026/07/16
Image-1784215416.Jpg
الصحافي يشاي كوهين يعاين الدمار في الخيام (إعلام إسرائيلي)
حجم الخط
مشاركة عبر

يواظب جيش الاحتلال الإسرائيلي، بين الفينة والأخرى، على مرافقة صحافيين من وسائل إعلام عبرية إلى جنوب لبنان، لتصوير مشاهد ميدانية ونقل سردية تتماهى مع دعاية تل أبيب الساعية إلى تبرير احتلالها مناطق واسعة بالجنوب اللبناني، تحت شعار "الحماية والدفاع".

Image-1784215197.Jpg
الصحافي يشاي كوهين في نفق الخيام (إعلام إسرائيلي)

وفي هذا السياق، نشر الصحافي المتخصص في الشؤون السياسية، يشاي كوهين، تقريره في موقع "كيكار هشبات" العبري، يحاوله فيه تقديم رواية موجّهة بشأن ما رصده في رحلته رفقة جنود كتيبة "سبار" التابعة للواء غفعات، إلى جنوب لبنان، وصولاً إلى نفق لحزب الله على بعد 7 كيلومترات من الحدود، وبعمق 30 متراً تحت الأرض، وفق زعمه. 

 

"أشبه بنهاية العالم"

وليس صُدفة أن يُنشر هذا التقرير، وما تضمن من رسائل إلى الداخل ولبنان وأميركا، بالتزامن مع انطلاق الجولة السادسة للمفاوضات بشأن الانسحابات التجريبية الإسرائيلية وآلية العمل فيها. وبينما تمحور العنوان الرئيسي للتقرير، حول ما يُزعم أنه نفق تكتيكي لحزب الله، بدأ المراسل العسكري يشاي كوهين حديثه عما رآه عند النقطة الأولى وراء الحدود، حيث توقف عند ما وصفه بـ"الدمار الشامل" الذي تعرضت له البلدات اللبنانية في الجانب الآخر للحدود، ولخص حالها، بعنوان "كابوس المطلة.. تحول إلى مدينة أشباح مدمّرة"، بل وصف مشهدية تدمير البلدات اللبنانية على طول الطريق، كما رآها من نوافذ المركبة المدرعة التي أقلته، بـ"صورة أشبه بنهاية العالم"، مضيفاً أن العين تكشف "حجم الدمار الهائل، خراب كامل، ولا وجود لأرواح في المكان". 

Image-1784215260.Jpg
الصحافي يشاي كوهين في الخيام (إعلام إسرائيلي)

سردية "تحت السيطرة"

لكنّ ما رصده الصحافي الحريدي "المتدين" يشاي كوهين، كان ما سمح به جهاز أمن المعلومات في الجيش الإسرائيلي، إذ أبلغه وصحافيين آخرين عند نقطة الالتقاء في كريات شمونة، وقبل التحرك نحو جنوب لبنان بواسطة عربة عسكرية مصفحة من نوع "تايغر"، أنه "لا مجال للخطأ، وممنوع التقاط أي صور للطرق، ومحظور أي تلميح لمسارات التنقل"؛ بحجة أن كل معلومة تُعدّ "ذخيرة لدى حزب الله"، وهو ما يعني أن ما نشره هذا الصحافي من معلومات وصور يقع تحت سيطرة وتوجيه الرقابة العسكرية، وبما يضمن التماهي مع دعاية إسرائيل الرسمية. 

 

لذا، كان أول ما استهل به تقرير يشاي كوهين، هو التركيز على مشهدية الدمار الشامل في البلدات اللبنانية الجنوبية، مؤكداً أن نوافذ المركبة المصفحة عرضت صورةً أقرب إلى "المشهد المروع بعد نهاية العالم"، مشبهاً إياه بصورة رفح المدمرة جنوبي قطاع غزة.. وهو توصيف متعمد لجعله رسالة إحباط للبنانيين، وتحديداً بيئة حزب الله، وأيضاً لترهيب بقية المناطق اللبنانية، بأنها ستلقى صورة الدمار نفسها في حال تجدد إطلاق النار على إسرائيل.

Image-1784215304.Jpg
الصحافي يشاي كوهين في نفق الخيام (إعلام إسرائيلي)

وهنا، يكشف كوهين وجهه الحقيقي، كأداة دعائية وعنصرية، إذ برر التدمير الشامل للبلدات اللبنانية، بالزعم أنه "لا منازل بريئة"، وأن القوات الإسرائيلية دمّرت البنى التحتية لحزب الله حتى الأساس، بدعوى أنه في كل منزل جرى اقتحامه، عُثر على "وسائل قتالية وصواريخ وعبوات ناسفة".

 

"الفخ داخل متجر بقية الله"

وما رواه كوهين حتى الآن، هو ما شاهده في طريقه نحو الهدف الرئيسي، ألا وهو "متجر بقية الله" لبيع الملابس للعائلات محدودة الدخل في بلدة الخيام التي يصفها بـ"معقل حزب الله".. فهو ينتقل بعدها إلى حكاية متجر مخصص لبيع ملابس لذوي الدخل المحدود، ادعى أنه كان في الحقيقة "فخاً"، في إشارة إلى وجود نفق "كبير" تحته. 

 

ونقل كوهين عن ضباط جيش الاحتلال، حصول معركة عنيفة وجهاً لوجه مع مقاتلي حزب الله في المكان، قبل السيطرة عليه في نهاية المطاف، مضيفاً أن النفق صُمم "بعناية"، ولم يكن في الإمكان كشفه بسهولة، سواء بالعين المجردة أو عبر نقاط المراقبة أو الطائرات المسيّرة. ووفق الادعاء الإسرائيلي، عُثر داخل النفق بعمق 30 متراً تحت الأرض، على "أسلحة ومعدات" تكفي للإقامة لفترة طويلة، وبما يمكن مقاتلي حزب الله من خوض قتال طويل الأمد ضد القوات الإسرائيلية المتوغلة في المنطقة. 

Image-1784215333.Jpg
الصحافي يشاي كوهين في نفق الخيام (إعلام إسرائيلي)

النفق مجهول لإسرائيل مسبقاً!

وسرد كوهين رحلة النزول من المتجر عبر فوهة النفق باستخدام سلم معدني، وبعده درج خرساني نحو ما يصفه بـ"الجحيم تحت الأرض"، مسلطاً الضوء على ما يصفه بنفق متطور لحزب الله، قائلاً: "انسوا ما رأيتموه في غزة، فهذا نفق تكتيكي يتمتع بمستوى مقلق من التطور"، فيه أنظمة تكييف متقدمة وبنية تحتية للاتصالات والإنترنت، ومخازن للمواد الغذائية وأدوية وبطاريات كبيرة، إضافة إلى غرفة قيادة أمامية مجهزة بالكامل، مما يجعله "مركز قيادة كامل لحزب الله تحت متجر الملابس"، بحسب مزاعم تقرير كوهين.

 

اللافت في تقرير "كيكار هشبات"، ما ذكره ضابط إسرائيلي "كبير" للصحافي يشاي كوهين، وهو أن النفق لم يكن مدرجاً على أي خريطة استخباراتية، وأن الجيش الإسرائيلي عثر عليه "بالصدفة"، لكن الضابط الإسرائيلي وجد ضالته في هذا الاعتراف، ليعدّه "دليلاً إضافياً" على الحاجة لوجود جنوده على أرض لبنان، بدعوى أن هذا النفق لا يُمكن كشفه من خلال العمليات الجوية أو أي طريقة أخرى، في مسعى إسرائيلي لإيجاد ذرائع لادامة احتلال جنوب لبنان. 

Image-1784215374.Jpg
الصحافي يشاي كوهين وضابط إسرائيلي يعاين الدمار في الخيام (إعلام إسرائيلي)

"كابوس المطلة" انتهى

وبعد نصف ساعة من التجول في أعماق الأرض، بحسب الصحافي كوهين، صعد رفقة الضباط الموجّهين لجولته، إلى متجر الملابس، ثم الخروج نحو "ضوء الشمس" في الشارع المدمر بالمكان. وقال له الضابط الإسرائيلي الذي يصفه بـ"الكبير"، إن المشهد يتحدث عن نفسه، "فمن جهة تمتد أعماق الأراضي اللبنانية، ومن الجهة الأخرى، وعلى مسافة قريبة جداً، تظهر بلدات الجليل ومنازل بلدة المطلة الإسرائيلية".

 

وضمن ذرائعه لاحتلال الخيام، قال الضابط نفسه إن المكان الذي يقف عليه، كان "أكبر كوابيس سكان المطلة وجوارها.. وهو في أيدينا الآن". ثم تدخل ضابط آخر مخاطباً الصحافي الإسرائيلي: "يشاي، أريد أن تكون الرسالة واضحة، كان حزب الله يطلق النار من هنا نحو سكان المطلة، ومن بين أنقاض المنازل التي تراها أمامك أخرجنا الصواريخ المضادة للدروع".

 

وختم يشاي كوهين حديثه بالتشديد على خلاصة أعد تقريره من أجلها، حيث نقل عن قائد السرية الإسرائيلية أن قواته باقية في لبنان لسنوات طويلة، بوصفه "درساً" استخلصته إسرائيل من هجوم 7 تشرين أول/أكتوبر 2023، وفسر الضابط الإسرائيلي هذا الدرس، بالتنويه لغاية أخرى للاحتلال، وهي أن معارك اليوم "لن تكون عند الحدود وداخل المنازل الإسرائيلية"، وإنما في "عمق أراضي العدو"، وفق قوله.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث