إسرائيل تكشف وسائلها لإفشال "المناطق التجريبية" بجنوب لبنان

أدهم مناصرةالأحد 2026/07/12
Image-1783855409.Webp
لا جدول زمنياً دقيقاً حتى الآن لبدء الانسحاب التجريبي (الجيش الإسرائيلي)
حجم الخط
مشاركة عبر

تتعامل إسرائيل مع المناطق اللبنانية التجريبية لانسحاب قواتها وفق الاتفاق الإطاري مع لبنان برعاية أميركية، وكأنها مساحةٌ لاختبار قدرتها على فرض صيغتها للتنسيق الأمني المباشر مع الجيش اللبناني، لتكون "دائمة وقابلة للتعويم"، وهو ما يتعدى ادعاءات تل أبيب العلنية لتبرير مماطلتها للانسحاب التجريبي، والتي تختزلها بعنوان "إنجاز آلية العمل أولاً"؛ بذريعة ضمان  "امتحان جدية" الجيش اللبناني في التعامل مع منشآت حزب الله ونشاطه.

وهذا يعني أن التنسيق الأمني المباشر مع لبنان، أهم بالنسبة لإسرائيل من مزاعمها بشأن ما تصفه بـ"تطهير" المناطق الاختبارية من سلاح حزب الله ونشاطه.

 

معركة المعايير.. والأساليب

ورصدت "المدن" إفادات تلفزيونية ومكتوبة لصحافيين إسرائيليين بالساعات الماضية، تؤكد هذا الاستنتاج، إذ نقلوا عن مصادر عسكرية أن القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم" تشرف على موضوع المناطق التجريبية، وتتولى مهمة تذليل الخلافات بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي بخصوصها، وبعثت وفداً عسكرياً إلى بيروت وتل أبيب ضمن جهود واشنطن لإنجاز "آلية العمل الكاملة". 

وحسب تلك الإفادات العبرية، فإن الخلاف تمحور حول المناطق التجريبية، وكذلك محاولة إسرائيل فرض أساليبها ومعاييرها بموجب الآلية التجريبية، تحت ذريعة "تدمير حزب الله أولاً"، بينما يرد الجانب الرسمي اللبناني على ذلك بـ"الانسحاب الإسرائيلي أولاً". ولذلك، نسب مراسلون عسكريون إسرائيلية إلى مصادر بالجيش، بأنه لا جدول زمنياً دقيقاً حتى الآن لبدء الانسحاب التجريبي، وإنه قد يتم ذلك خلال أيام أو أسبوعين، وسط تباينات أيضاً بشأن خرائط إعادة انتشار القوات الإسرائيلية فور انسحابها من منطقتين تجريبيتين.

 

تشكيك بقدرات الجيش اللبناني 

الحال أن إسرائيل تسعى إلى إفشال صيغة المناطق التجريبية قبل أن تبدأ؛ وذلك لتغليب مقاربتها العسكرية التي تدعي أن جيشها هو "الأقدر وحده على التعامل الأمني"، وقد برز ذلك في تشكيك مصادر عسكرية وسياسية في الدولة العبرية بقدرة الجيش اللبناني على تحقيق "المهمة"، فيما نقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت" عن مسؤول إسرائيلي، أنه من وجهة نظر تل أبيب، "لن يكون الجيش اللبناني قادرًا على تفكيك حزب الله، وسنضطر في نهاية المطاف إلى القيام بذلك بأنفسنا وفي التوقيت الذي نحدده". 

هنا أشار المسؤول الإسرائيلي إلى استعداد تل أبيب استخباراتياً وبكل الوسائل المطلوبة لذلك، مما يكشف كيفية تعامل إسرائيل مع جنوب لبنان حالياً وفي المرحلة المقبلة، وحتى ضمن آلية الإشراف والمراقبة التي يجري العمل عليها، في ظل تشديدها على أنه "حتى ذلك الحين" سيبقى جيش الاحتلال في "الحزام الأمني".

 

"سنتكوم" تبلور المعايير.. والأساليب

وكشفت إفادات إسرائيلية عن أن القيادة المركزية الاميركية بذلت جهوداً لبلورة المعايير والأساليب للانسحاب واعادة انتشار الجيش اللبناني ضمن مناطق تجريبية أولية، تمهيداً لحسمها في جولة المفاوضات السادسة المقررة في روما هذا الأسبوع، على أن يتخلل تنفيذ المرحلة، التوصل إلى "تفاهمات وقواعد ومبادئ" بالنسبة لانسحابات أخرى في المراحل القادمة. وحسب المراسل العسكري للتلفزيون العبري الرسمي "مكان"، إيال عاليما، فإن إسرائيل قد تضطر للانسحاب من مناطق أوسع بالجنوب اللبناني طبقاً للمعايير والقيود الأميركية، رغم تصريحات المسؤولين الإسرائيليين التي تصر على البقاء إلى أجل غير مسمى.

 

روما.. الاقتراب من "الاختبار الكبير" 

وفي ظل تقارير عن طلب واشنطن تجميد العمليات الإسرائيلية "الاستثنائية" في جنوب لبنان، بدا عاليما مشككاً بمبررات الجيش الإسرائيلي لغاراته على بلدات جنوبية بالأيام الماضية؛ تحت ذريعة "حماية قواته"، حيث اعتبره "تعقيباً اعتيادياً" من الجيش، منوهاً أيضاً إلى أن هذه الرواية العسكرية الإسرائيلية "ليست دائما تطابق ما يحدث على أرض الواقع".

وبينما تصف المعالجات الإعلامية العبرية جولة المفاوضات السادسة مع لبنان في روما، بأنها مختلفة عن سابقاتها، تدعي "معاريف" أن مفاوضات روما تمثل اقتراباً من "الاختبار الكبير"، متسائلة: "هل يحلّ الجيش اللبناني محلّ الجيش الإسرائيلي في المناطق التجريبية؟".

ولأن الصحافة العبرية منسجمة مع الدعاية العسكرية، فإنها تعتبر أن الجيش اللبناني هو "تحت الاختبار"، وليس إسرائيل.. إذ طرحت سؤالها الانتهازي: "الشرق الأوسط يتابع.. هل يستطيع الجيش اللبناني بالفعل ملء الفراغ والحفاظ على الاستقرار؟ أم أن الأمر مجرد محاولة أميركية متفائلة ستصطدم بالواقع اللبناني؟"

 

إسرائيل: "وضعنا ممتاز"

اللافت أن الكابينت الإسرائيلي ركز خلال اجتماعه الأخير، على استعراض "المكاسب" الإسرائيلية من اتفاق لبنان، ونوهت إحاطات عسكرية إلى أن وضع إسرائيل "ممتاز"، وأنها حصلت بموجب الاتفاق على "شرعية دولية" للبقاء في الحزام الأمني داخل الأراضي اللبنانية بعمق 8 و10 كيلومترات، في محاولة لطمأنة الأصوات الإسرائيلية المتوجسة من اتفاق لبنان والمضي في أي من مراحله.

 

طريق طويل!

أما معهد دراسات "الأمن القومي" الإسرائيلي، فيرى أن الطريق لتنفيذ اتفاق لبنان باتجاه تغيير الواقع الأمني والسياسي في لبنان، سيكون "طويلاً ومحفوفاً بالعقبات"، مبيناً أن تنفيذه بصورة مرحلية ومشروطة يعني أن العملية ستستغرق وقتاً طويلاً، رغم الاتفاق على بدء مرحلة تجريبية أولى في منطقتين قريبتين من "الخط الأصفر"، تنسحب منهما القوات الإسرائيلية وينتشر الجيش اللبناني بدلاً منها، على أن تُحدد مناطق إضافية لاحقًا.

ويطرح المعهد الإسرائيلي، الجيش اللبناني كتحد أول في الاتفاق، بحجة "الإمكانات والموثوقية"، وليس فقط وجود القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان، إلى جانب رفض حزب الله للاتفاق واحتمالات تدخل إيران لإفشاله، على تعبير مقال بحثي للمعهد الإسرائيلي.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث