التحريض على "تلفزيون سوريا" كمعضلة سورية

رين قزيالأربعاء 2026/07/08
Image-1783509877.Jpeg
تلفزيون سوريا (سوشيال ميديا)
حجم الخط
مشاركة عبر

ليست المرة الأولى التي يتعرض فيها "تلفزيون سوريا" لحملات إعلامية وإلكترونية، ولن تكون الأخيرة، ذلك أن التلفزيون الذي حمل على عاتقه منذ اليوم الأول مواجهة نظام الأسد وأبواقه التي تلونت مع التغيرات الدولية في مراحل محددة، بقي ثابتاً في موقعه المناصر للثورة السورية، والداعم لها، ودعم لاحقاً تضحيات الشعب السوري وعدالة الضحايا.. رغم أن مهمة من هذا النوع ستنتج الكثير من المتضررين الذين سيهاجمونه، تحت مسميات مختلفة. 

المتضررون من ثوابت "تلفزيون سوريا"، يبحثون عن الكثير من الذرائع لمهاجمته.. مجرد ذرائع تخفي أن هذه الشاشة، حافظت على ثوابتها. دعمت منذ اليوم الأول حرية الشعب السوري، ودفعت نحو دولة ديمقراطية حرة، ونبذت الطائفية والاصطفافات القومية والمذهبية، ودعمت العدالة الانتقالية، وناهضت التطبيع مع إسرائيل، ورفضت احتلال أرض سوريا.

هذه المبادئ جمعت الكثير من الخصوم يدعم بعضهم مشاريع التقسيم والتفتيت. يبحث هؤلاء الخصوم عن ذرائع لمهاجمة الشاشة مرة من خلفية المزاودات على الوضعية السورية، وأخرى بحجج مهنية في التغطية، كما هو الحال في الهجمات الأخيرة على خلفية تغطية انفجاري دمشق.. وتخطت الانتقادات المعايير المهنية نحو تحريض وتخوين، وصولاً الى اعتبار الشاشة لا تستحق اسمها!

مرارة التهم

لا تستحق اسمه سوريا؟ يا للعجب.. فالشاشة التي تضم في طواقمها الكثير من الجرحى، والمعتقلين المحررين من أقبية النظام المخلوع، ومن عائلات شهداء الثورة وضحاياها، صار اسمها السوري، تهمة؟ 

تهمة لأنها حافظت على توازنها، وتعاملت مع السوريين بجميع أطيافهم، على أنهم مواطنون تحت لواء العلم السوري. لأنها لم تتخل عن دعم الثورة السورية بعدما حاولت بعض الاطياف، بدعم خارجي، الانفتاح على الأسد، وتخفيف حدة الانتقادات له. 

وُضِعَت تحت مقصلة الاتهامات لأنها لم تتخل عن الثورة، وبقيت حتى اللحظات الأخيرة داعمة لها، ولتضحيات الشعب السوري.. الشاشة متهمة بمواقفها الوطنية الجامعة، الهادفة الى الحفاظ على الوحدة الوطنية السورية، وعلى المؤسسات وعلى الدولة السورية كجامع لجميع الاطياف وضمانة لها. 

فرض مسارات الإعلام

يبحث خصوم القناة والمتضررون من مواقفها المتوازنة، عن هفوات وسياقات لمهاجمة القناة، ومهاجمة أي مشروع وحدوي سوري، يعلي إسم الدولة، ويطبق المعايير الديموقراطية. لا يُلام هؤلاء الذين ما زالوا عالقين في شمولية البعث. فأي مادة خبرية تتضمن تفسيرات، تخالف نمطاً ألفه السوريون في مرحلة الأسدية التي قامت على شعار "ما في شي بحمص" و"ما في شي بدرعا"! تلك المعضلة السورية، لا تزال تسعى لفرض مسارات على الإعلام وتحديد خطوطه المهنية.. 

ألم يتغير الزمن؟ بلى.. سوريا في مرحلة تأسيس واحتضان، وخرجت من أبد الأسد وإنكاره، وتخطت مفاهيم عفا عليها الزمن. التعامل الديموقراطي، وفتح الأبواب أمام حرية الاعلام، هدف للدولة التي رعت مواثيق الشرف، والتنظيمات الراعية للحريات.. لكن المطبلين الذين يتحسسون من تغطية معمقة، أو من انتقادات بهدف الإصلاح، لا يناسبهم هذا الانفتاح.

بين النقد والتحريض

ردَّ "تلفزيون سوريا" على الحملة الأخيرة، بتحديد معايير عمله وأهدافه. قال في مقال نشره على صفحته الالكترونية مساء الثلاثاء: "إن المسافة بين النقد والتحريض ليست مجرد خلاف حول المصطلحات، بل هي المسافة الفاصلة بين دولة تتسع للرأي المختلف، وأخرى تنظر إليه باعتباره تهديداً". وأكد أن الإعلام المستقل "لا يحتاج إلى الحماية من النقد، لكنه يحتاج ـ كما يحتاج الجميع ـ إلى ألا يتحول النقد إلى تحريض، وألا تتحول السلطة من حكم بين المختلفين إلى طرف في حملة ضد أحدهم". 

قد يكون هذا الرد كافياً لتوثيق الأفعال بالأقوال. في سوريا الجديدة، لا أحد فوق النقد. ومن آمن بسوريا الثورة، يفتح صدره للانتقادات البناءة، وللنقاش والحوار. سيفهم الجميع في مرحلة لاحقة، بأن الانفتاح والحوار والتوازن، سمة اساسية في سوريا الجديدة، ولا عودة لشمولية الأسد، ولا لانكاره وتعميته على الحقائق، فيما يمضي "تلفزيون سوريا" بأهدافه لتكريس حرية الشعب السوري في جميع الميادين، وسيصل اليها السوريون بإيمان الثورة والدولة بقدرات الناس وتوقهم للانتقال نحو الأفضل.  

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث