جنوب لبنان يتنفس بعد حرب دمرت المنازل وحياة الناس

المدن - ميدياالثلاثاء 2026/07/07
عاد نحو 400 ألف شخص إلى جنوب لبنان في الأسابيع الأخيرة (Getty)
عاد نحو 400 ألف شخص إلى جنوب لبنان في الأسابيع الأخيرة (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

على شاطئ مدينة صور في جنوب لبنان خفت حدة الحرب أخيراً بما يكفي ليلعب الأطفال بين الأمواج وتجتمع العائلات تحت المظلات، في وقت تعود فيه الحياة ببطء إلى تلك المنطقة.

 

لكن بعيداً عن الشاطئ، يضطر العائدون إلى ديارهم بعد نزوح لعدة أشهر إلى التكيف مع حقائق جديدة ومرة، مثل خطر تجدد الاشتباكات بين إسرائيل و"حزب الله" وتحدي إعادة البناء والإعمار بعد دمار واسع ألحقه القصف الإسرائيلي ببلداتهم، حسبما نقلت وكالة "رويترز".

وقال أحد سكان المدينة، علي سكيكي: "الناس يعودون إلى صور لإعادة البناء والعمل. فتحت جميع المطاعم أبوابها من جديد". وأضاف أن السكان ما زالوا يسمعون دوي القصف ليلاً، لكن عن بعد، مشيراً إلى أن حجم الدمار بالمدينة يفوق الخيال. وعبر سكاكي عن أمله في استمرار وقف إطلاق النار.

وسكيكي واحد من نحو 400 ألف شخص عادوا إلى جنوب لبنان في الأسابيع التي تلت وقف إطلاق النار بين إسرائيل و"حزب الل"ه. ولم توقف الهدنة القتال بالكامل، لكنها خففت من حدته. ويعكف العائدون على إزالة أنقاض المنازل المتضررة وفتح المتاجر ومحاولة استعادة حياتهم اليومية بعد الحرب. لكن الحياة الطبيعية بالنسبة للكثيرين منهم أصبحت الآن تتضمن إبقاء حقيبة سفر جاهزة ومتابعة الأخبار باهتمام شديد وعدم الابتعاد كثيراً عن المنزل.

 

وشكلت العودة لفضل الله قاسم (42 عاماً) مواجهة للدمار الذي خلفته الحرب بما شمل استهدافاً لمنزله. وقال أنه عاد مع أسرته ليجد المنزل تعرض لدمار كبير وتحطم كل أثاثه. وأضاف أنه بدأ أعمال تنظيف وإصلاح ثم جلب بعض المستلزمات الأساسية للمنزل وصار الآن يعيش مع زوجته وجميع أبنائه في غرفة واحدة.

وفي قرية صريفا المجاورة، حيث تضررت أحياء بأكملها، قالت سوزان فقيه (55 عاماً) أن أصعب ما في العودة هو إدراك أن المنزل لم يعد يعطيها ذات الشعور بأنه منزلها، مشيرة إلى حجم الدمار المرعب في القرية واللون الأسود الذي غطى كل الجدران والطرقات ما ينشر شعوراً بالوحشة والخوف.

وتقع صريفا في أقصى جنوب لبنان، قرب المكان الذي تحتل فيه القوات الإسرائيلية شريطاً من الأراضي وتشن هجمات متكررة على "أهداف تابعة لحزب الله"، وفي المناطق المجاورة، سوت إسرائيل قرى بأكملها بالأرض تقريباً.  وقالت فقيه أن الخوف مازال يراود الناس من احتمال اضطرارهم إلى الفرار مرة أخرى. وأضافت أن عمرها بات 55 عاماً قضته حاملة حقيبتها معها في هرب مستمر وقلق وألم.

 

وبحسب وزارة الشؤون الاجتماعية اللبنانية، خلف استمرار الأعمال القتالية والدمار 600 ألف نازح إضافي. ومازالت الكثير من الأسر التي دمرت منازلها تعيش في مدارس أو منازل مستأجرة لاذت بها خلال الحرب. ويعاني لبنان من أكثر التداعيات دموية للحرب في المنطقة التي أشعلت فتيلها غارات أميركية وإسرائيلية على إيران في شباط/فبراير الماضي، وتوسعت نحو لبنان بعدما شن "حزب الله" هجمات "انتقامية" ضد إسرائيل.

وعلى بعد نحو 32 كيلومتراً إلى الشمال، قال محمد سويد وسكان آخرون عادوا في الآونة الأخيرة إلى بلدة سحمر في محافظة البقاع، أنهم يعيشون في ظل حالة الضبابية نفسها. وما زال سويد يدفع إيجار المنزل الذي لجأ إليه هو وأسرته في أثناء الحرب، ويحتفظ به احتياطياً في حال اضطروا إلى المغادرة مرة أخرى.

وفي العاصمة بيروت يحاول السكان أيضاً إعادة بناء حياتهم بحذر. وتعرضت الضاحية الجنوبية لبيروت، لأنها منطقة لتركز ونفوذ "حزب الله"، للقصف الإسرائيلي بين فترة وأخرى على مدى العامين الماضيين. ويعمل أيضا موسى غملوش (68 عاماً) على إصلاح منزله الذي تضرر جراء القصف وإعادة فتح مطعمه الذي دمر بالكامل في غارة منفصلة، لكنه قال أن منزله الدائم سيظل دائماً في الضاحية الجنوبية. وأضاف أنه لن يغادر هذا المنزل، حتى لو اندلعت حرب جديدة، مؤكداً ارتباطه بالمكان.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث