انفجارا دمشق: اختراق محدود واختبار لجامعة العلوم الأمنية

المدن - ميدياالثلاثاء 2026/07/07
Image-1783423239.Jpg
عناصر من الأمن العام السوري في موقع انفجار وقع قرب وزارة السياحة في دمشق (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

لا يمكن فصل توقيت الانفجارين اللذين وقعا قرب وزارة السياحة وفندق فور سيزونز في وسط دمشق، عن التزامن مع زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى سوريا، ورمزيته السياسية، خصوصاً أنهما وقعا في لحظة كانت فيها دمشق تحاول تثبيت صورة معاكسة للماضي، وكدولة تستقبل رئيساً أوروبياً مؤثراً، وتفتح نقاشاً حول العلاقات الدولية وإعادة الإعمار والاستثمار، وترميم موقع سوريا السياسي بعد سقوط نظام الأسد. 

من هذه الزاوية، تمت قراءة التفجيرين كرسالة تشويش أكثر من كونهما عملية ذات هدف أمني وسياسي واسع، من دون أن يعني ذلك التقليل من خطورتهما على المدنيين والمصابين.

 

 

ولفت ناشطون إلى أن الحادث جاء بعد أيام قليلة من تفجير آخر قرب القصر العدلي في دمشق، أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، بينهم محامون. واعتبر هؤلاء أن هذا التتابع يفتح سؤالاً جدياً حول وجود خلايا صغيرة ما زالت قادرة على الحركة داخل العاصمة، سواء كانت مرتبطة بتنظيمات متطرفة أو بفلول النظام السابق أو بشبكات عنف لم يتم تفكيكها بعد. إلا أن المحللين شددوا في الوقت نفسه على أن غياب رواية رسمية نهائية، لا يسمح بتوجيه الاتهام إلى جهة محددة، وأن كل الفرضيات المتداولة تبقى في إطار التحليل السياسي والأمني، لا في إطار الحقائق المثبتة.

 

اختراق محدود

ومن زاوية أمنية، قال ناشطون أن ما جرى لا يكفي لاعتباره دليلاً على فشل شامل للمؤسسة الأمنية السورية، بل يمكن قراءته كاختراق محدود داخل بيئة ما زالت خارجة من حرب طويلة وانهيار عسكري وسياسي، أدى إلى انتشار واسع للسلاح بعد تفكك جيش النظام السابق وأجهزته. وأشار هؤلاء إلى أن الوصول إلى استقرار أمني كامل في بلد بهذه التعقيدات، سيتحقق عبر بناء طويل للمؤسسات وتطوير أدوات الرصد وتفكيك الشبكات النائمة وضبط السلاح المنفلت.

 

في المقابل، رأى ناشطون أن توصيف الحادث كثغرة أمنية لا يعني إعفاء الحكومة من المسؤولية، فالدولة تتحمل واجب حماية المدنيين، وضمان سلامة الوفود ومنع تحويل العاصمة إلى مسرح رسائل أمنية، فيما اعتبر آخرون أن تحميل الحكومة المسؤولية شيء واستثمار التفجير لإعلان فشل الدولة شيء آخر. وحسب هؤلاء، فإن بعض القراءات ذهبت سريعاً إلى استخدام الحادث كورقة ضد الحكومة، من دون إدانة واضحة للعملية نفسها، ومن دون التوقف عند أثرها المحتمل على صورة سوريا وعلاقاتها الخارجية.

 

أكاديميا أمنية

وتأتي هذه النقاشات بعد يومين فقط من إصدار الرئيس أحمد الشرع المرسوم رقم 146 لعام 2026، القاضي بإحداث "الجامعة السورية للعلوم الأمنية" كهيئة عامة علمية ذات طابع إداري متخصصة في العلوم الأمنية تتبع لوزارة الداخلية، وتضم المعهد العالي للعلوم الأمنية وكلية العلوم الأمنية وكلية الأمن السيبراني، ومركز الدراسات والبحوث الأمنية، والمعهد التقاني للعلوم الأمنية، والمعهد التقاني للأمن السيبراني.

وقرأ ناشطون هذا المرسوم بوصفه محاولة لتحويل الأمن من ممارسة مرتبطة بالعنف والسيطرة إلى مجال تعليمي ومؤسسي، يقوم على التأهيل والبحث والتدريب وبناء الكوادر. واعتبروا أن أهمية المرسوم تقف عند إعادة تعريف الأمن كمعرفة ومنهج، خصوصاً أن الجامعة تمنح دبلوماً متخصصاً في العلوم الأمنية تصدر شهادته بتوقيع وزير الداخلية، بينما تصدر شهادتي الماجستير والدكتوراه بتوقيع وزير الداخلية ووزير التعليم العالي والبحث العلمي.

 

اختبار مزدوج

من هنا، رأى مراقبون أن تفجيري دمشق جاءا في لحظة حساسة بالنسبة لوزارة الداخلية نفسها، لأنها تحاول تقديم صورة جديدة عن المؤسسة الأمنية، ولذلك، بدا الحادث اختباراً مزدوجاً لقدرة الأجهزة الأمنية على احتواء الاختراق، واختباراً لقدرة المؤسسة على إدارة الرواية العامة من دون اتهامات متسرعة أو توظيف سياسي.

ودان ناشطون التفجير باعتباره محاولة لإعادة الخوف إلى دمشق وربطه باستهداف صورة سوريا الجديدة أمام العالم، وكتب معلقون أن الإرهاب انتهى سياسياً مع سقوط نظام الأسد، وأن من يحاول العبث بأمن البلاد يريد إعادة السوريين إلى دوامة الفوضى.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث