أي رسالة بعثتها إيران للسعودية في تشييع خامنئي؟

المدن - ميدياالأحد 2026/07/05
Image-1783251617.Webp
إيرانيات يشاركن في تشييع خامنئي (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

أثارت الآيات القرآنية التي تليت خلال مراسم تشييع المرشد الإيراني علي خامنئي تفاعلاً واسعاً، حيث اعتمدت البروتوكولات الإيرانية "دبلوماسية الآيات" باختيار آية معينة لكل وفد يقف أمام الجثمان.

لاحظ عدد من المستخدمين أن الآيات التي تليت مع دخول بعض الوفود العربية والإسلامية بدت مختلفة من وفد إلى آخر. ونشر مغردون قائمة بالآيات التي رافقت دخول عدد من الوفود، ورأوا أن اختيار هذه الآيات "لم يكن عشوائياً، بل اختيرت اختياراً دقيقاً"، وهي آيات رافقت وفود السعودية، وقطر وحزب الله وحماس، ولبنان، وتركيا، والعراق.

وكان السؤال الأكثر حضوراً على منصات التواصل، هل حملت الآيات دلالات سياسية ورسائل مبطنة؟

الوفد السعودي

أمام الوفد السعودي، تُليت الآية 13 من سورة آل عمران: ﴿قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا ۖ فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَىٰ كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ ۚ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشَاءُ ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ﴾.

وتداول مستخدمون إيرانيون وعرب على وسائل التواصل الاجتماعي تفسيرات رأت أن اختيار هذه الآية لم يكن عفوياً، وربطت بينها وبين العلاقات الإيرانية - السعودية. كما وصفت بعض وسائل الإعلام الإيرانية الآية بأنها "ذات دلالة"، من دون أن توضح ما إذا كان اختيارها مقصوداً أو الجهة التي قررت ذلك.

ورأى مغردون أن الآية "حملت رسالة سياسية أو رمزية"، بالنظر إلى اختيارها يستحضر رمزية غزوة بدر، وأن مثل هذه الآيات "تُستخدم بوصفها إشارات يفهمها السياسيون والدبلوماسيون، لا باعتبارها مجرد تلاوة".

 

قطر وتركيا وباكستان

أمام الوفد القطري، برئاسة رئيس مجلس الشورى حسن بن عبد الله الغانم، تُليت الآية الثانية من سورة الفتح: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا﴾.

وبحسب كتب التفسير، ترتبط هذه الآية بصلح الحديبية. وربط عدد من مستخدمي وسائل التواصل بين تلاوتها والدور الذي لعبته قطر في الوساطة بين إيران والولايات المتحدة.

وتُلي أمام الوفد التركي، جزء من الآية 95 من سورة النساء: ﴿فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً﴾.

أمام وفد باكستان، تُليت أمامه الآية 200 من سورة آل عمران: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾.
والرسالة المحتملة هي الاستعداد الدائم والحفاظ على التماسك في ظروف التوتر الإقليمي.

 

"حماس" و"حزب الله"

وأمام وفد حركة "حماس"، تُليت أمامه الآية 23 من سورة الأحزاب: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾.

أما وفد "حزب الله" اللبناني، تُليت أمامه الآية 56 من سورة المائدة: ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ﴾.

 

رفض التفسيرات السياسية

في المقابل، رفض آخرون هذا التفسير، وكتب نجاح محمد علي، أن ما يتم تداوله حول تخصيص آيات لكل وفد هو "مزاعم باطلة"، مضيفاً: "إيران تحترم ضيوفها ولا تفعل ذلك"، معتبراً أن ربط الآيات بهوية الوفود لا يستند إلى دليل.

ولم يصدر توضيح رسمي يشرح آلية اختيار تلك الآيات.

 

دبلوماسية الآيات

يُشار الى أن استخدام الآيات، ليس جديداً على الأدبيات الإيرانية. فقد استخدم علي خامنئي عام 2006، الآية القرآنية ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ﴾ (سورة الرعد، الآية 24) في مستهل رسالة التهنئة التاريخية التي وجهها إلى الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله بمناسبة انتصار "حرب تموز" في آب 2006.

وجاء في الرسالة: "نصركم كان نصراً للإسلام. لقد أثبتّم بحول الله وقوته أن التفوق العسكري لا يعتمد على الأسلحة والطائرات والسفن والدبابات، وإنما على قوة الإيمان والجهاد والتضحية مدعومة بالعقل والتدبير". 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث