شيعة لبنان يتلقفون زيارة الشيباني: متى نزور دمشق؟

رين قزيالسبت 2026/07/04
Image-1783080885.Jpg
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني (رئاسة مجلس النواب)
حجم الخط
مشاركة عبر

تردد السؤال عن موعد زيارة دمشق، على لسان العشرات من أبناء الطائفة الشيعية في لبنان، بعد زيارة وزير الخارجية السورية أسعد الشيباني الى بيروت، ولقائه برئيس البرلمان نبيه بري، وإشارته الى انفتاح سوري على "حزب الله"، "إذا قضت مصلحة لبنان وسوريا بذلك". 

فالزيارة، وما نتج عنها من رسائل إيجابية ومطمئنة الى عدم تدخل عسكري سوري في لبنان، حملت إشارات تهدئة تجاه "حزب الله"، وساهمت في تبديل وقائع وتصورات مسبقة عن المقاربة السورية تجاه الطائفة الشيعية في لبنان، كما بدّدت سرديات محللين وأبواق، واظبوا، على مدى 15 شهراً، على التعبير عن المخاوف من تدخل سوري، واضطهاد للشيعة أو ملاحقتهم في سوريا. 

غير أن زيارة الشيباني، وتصريحاته من مقر إقامة رئيس البرلمان نبيه بري بعد لقائه، بالقول إن اللقاء كان "ممتازاً"، فضلاً عن تصريحه تجاه "حزب الله"، عكس مقاربة أخرى، أكثر انفتاحاً حتى مع الحزب الذي شارك في الحرب السورية إلى جانب الأسد المخلوع. بدت تصريحات الشيباني، قفزاً فوق الماضي، وسعت إلى التمهيد لمصالحة سياسية، ستنسحب على "حزب الله"، إسوة بمختلف القوى اللبنانية، وهو ما طمأن شيعة لبنان إلى أن سردية الثأر، لن تجد موقعها في المستقبل، مما يمكن أن يفتح الباب أمام زيارة دمشق. 

 

لماذا زيارة دمشق؟ 

على مدى العقود الثلاثة الماضية، مثّلت دمشق متنفساً للبنانيين الذين كانوا يرتادونها بكثافة لتبضّع حاجياتهم، أو للاستمتاع بمطاعم دمشق وأسواقها ومقاهيها. وكانت بالنسبة للشيعة، خلال السنوات الماضية، متنفساً أساسياً على أكثر من مستوى، أهمها الزيارات الدينية إلى مقام السيدة زينب، وهي بالنسبة لسكان الجنوب والضاحية على سبيل المثال لا الحصر، فرصة لزيارة دينية وسياحية في الوقت نفسه، إذ يؤدون الزيارة الدينية الى مقام السيدة زينب، ويتفرغون للسياحة بين مطاعم دمشق وأسواقها ومقاهيها. بالنسبة لهم، "دمشق أقل كلفة"، و"سياحة خارج الحدود"، و"تعامل مع شعب يشبهنا".

باتت دمشق، بالنسبة للبنانيين خلال السنوات الماضية، حاجة سياحية، أقل تكلفة، وأسهل من ناحية الإعداد والتنقل، وتوفر شروط السياحة العائلية والدينية. اعتاد أبناء الجنوب والضاحية على ركوب سياراتهم، لقضاء يومين مع العائلة. ولا يمكن أن يكون العراق بديلاً عنها، بالنظر الى أن الرحلة إلى العراق تحتاج الى إنفاق أكبر، وبدل تذاكر انتقال جوي.. أما تركيا، بالنسبة لهم، فهي تقتصر على كونها وجهة سياحية لأصحاب الدخل المتوسط. كذلك المناطق السياحية في شمال لبنان، لم تعد وجهة سياحية آمنة، على ضوء القيود على المحجبات في المنتجعات البحرية، أو غلاء الأسعار، أو حتى التنافر السياسي مع شطر من المسيحيين. 

 

متى تُستأنف الزيارات؟

من هذا المنطلق، يتكرر السؤال اليوم في مواقع التواصل، عما إذا كان بوسع هؤلاء أن يستأنفوا زياراتهم الى دمشق التي انقطعوا عنها منذ سقوط نظام الأسد، وأحجموا عن زيارتها على ضوء مخاوف من اقتصاص ذي بُعد مذهبي، خصوصاً بعد أحداث الساحل السوري والسويداء في العام الماضي، والتفجير الذي طاول إمام مسجد السيدة زينب في ريف دمشق، وتبنّاه تنظيم "داعش" في الشهر الماضي. 

ومع أن هؤلاء أعربوا عن ارتياحهم لتصريحات الشيباني، والمقاربة الجديدة التي تتبناها الدولة السورية، إلا أن السؤال يتخطى هذه النقاط، للسؤال عن الواقع الأمني، وقدرة الدولة على توفير الأمان لزوار وسياح ذي لون مذهبي معين، يمنع التعرض لهم.

تحتاج تلك الأسئلة إلى إجابات، سواء من السلطات السورية، أو من المعنيين اللبنانيين على ضوء نتائج اللقاء الأول والطويل بين بري والشيباني. كان اللقاء بمثابة إعلان نوايا، يحتاج إلى تفاصيل وخطوات علمية وصريحة، تدفع الآلاف من الشيعة، باتجاه دمشق التي يمكن أن تستفيد من هذا الإقبال السياحي، على مدار العام. 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث