استقبل مئات المشجعين لاعبي المنتخب الإيراني لدى عودتهم إلى طهران، بباقات من الزهور وأبواق موسيقية، رغم الخروج المبكر من كأس العالم لكرة القدم التي خاضوها على خلفية الحرب مع الولايات المتحدة.
وردد المستقبلون بصوت واحد تقريباً: "إيران، إيران!"، وبينهم أطفال وأهاليهم إلى جانب مشجعين متحمسين، ولوح بعضهم بالأعلام الإيرانية الخضراء والبيضاء والحمراء، فيما ارتدى آخرون أساور بألوان العلم أو قمصان المنتخب الوطنية الزرقاء، حسبما نقلت وكالة "فرانس برس".
وبلغ الحماس ذروته عندما أعلن أحد المقدمين أن طائرة المنتخب هبطت للتو آتية من تركيا. وعند نزولهم، استقبل موسيقيون بلباس عسكري اللاعبين على أنغام النشيد الوطني. وبرزت بين المشجعين صور الحارس علي رضا بيرانوند، الذي أصبح بطلاً وطنياً بفضل تصدّيه الحاسم لأهداف الفريق البلجيكي في مباراة انتهت بالتعادل السلبي.
ورغم عدم خسارتها في المجموعة السابعة، مع ثلاثة تعادلات في ثلاث مباريات أمام نيوزيلندا وبلجيكا ومصر، خرجت إيران من دور المجموعات وكان المنتخب يأمل في أن يكون ضمن أفضل ثمانية منتخبات تحتل المركز الثالث ليتأهل إلى الأدوار الإقصائية، في إنجاز غير مسبوق.
وقال الحارس العملاق بيرانوند لدى وصوله إلى مطار مهرآباد في طهران: "نعتذر جميعاً منكم لعدم تمكننا من التأهل ومنحكم الفرحة". وأعرب المدافع رامين رضائيان الذي كان أحد نجوم فريقه في النهائيات، عن أسفه قائلاً: "كنا نستحق الذهاب أبعد، لكنهم صعبوا علينا المهمة كثيراً"، في إشارة إلى الولايات المتحدة، أحد منظمي كأس العالم.
وأعربت المشجعة مونا بانصافا (42 عاماً) التي كانت ضمن الحضور في المطار، عن الشعور ذات: "لاعبو المنتخب الوطني بذلوا قصارى جهدهم، لكن الأمر لم يسر كما ينبغي. جئنا لنشكرهم. لو كانت الظروف أفضل قليلاً، لحققوا نتيجة أفضل بالتأكيد".
ولم يسبق لأي دولة مستضيفة لكأس العالم أن كانت في حالة نزاع مفتوح مع دولة مشاركة. وأثرت هذه الحرب على التحضيرات. بقيت مشاركة إيران غير مؤكدة حتى اللحظة الأخيرة، وبدلاً من إقامة معسكرها الأساسي في أريزونا كما كان مقرراً، اضطرت للانتقال في اللحظة الأخيرة إلى تيخوانا المكسيكية المحاذية للحدود الأميركية.
ورفضت الولايات المتحدة منح تأشيرات لنحو عشرة من أفراد جهازها الإداري، بينهم رئيس الاتحاد الإيراني مهدي تاج، وهو عضو سابق في "الحرس الثوري"، المصنف منظمة إرهابية من قبل واشنطن. واشتكى المنتخب، الذي اعتبر أنه تعرض لـ"سوء معاملة"، من القيود التي أجبرته على الوصول إلى الأراضي الأميركية عشية مباراتيه الأوليين، ما اضطره إلى تنقلات مرهقة مع المكسيك المجاورة.
وقال الطالب نيما نصيري (19 عاماً) الذي حضر أيضاً إلى المطار لاستقبال المنتخب، أن الأخير "محبوب جداً"، لكنه لم يخف تحفظاته بشأن النتيجة. وأضاف: "كانوا جيدين نسبياً، لكن كرة القدم لدينا تستحق أفضل. نستحق التأهل في صدارة المجموعة. الظروف لعبت دورها بالتأكيد، لكن كان بإمكاننا الاستفادة أكثر من اللاعبين الأصغر سناً".




