ثلاث دلالات لتعيين ليث البلعوس عضواً بمجلس الشعب السوري

المدن - ميدياالأربعاء 2026/07/01
Image-1782915335.Png
(سانا)
حجم الخط
مشاركة عبر

يحمل تعيين الشيخ ليث وحيد البلعوس، عضواً في مجلس الشعب السوري، ثلاث دلالات تتمثل في سعي الدولة لتمثيل محافظة السويداء التي لم تجرِ فيها الانتخابات السابقة، فضلاً عن استيعاب شخصيات معارضة سابقة داخل مؤسسات الدولة، وتعزيز التيار المؤيد للتنسيق مع الدولة في السويداء، حيث تنقسم الآراء بين مؤيدين للتنسيق، وآخرين تتسم علاقتهم بالتوتر مع الدولة الجديدة. 

وضمت لائحة الثلث المكمل التي عينها الرئيس أحمد الشرع الأربعاء، 70 عضواً، هم 23 عضواً من فئة "الأعيان"، و47 عضواً من فئة "الكفاءات والخبرات"، من بينهم 12 نائباً من حملة شهادات الماجستير و17 من حملة شهادات الدكتوراه، ليجمع المجلس بذلك بين خلفيات أكاديمية، ومهنية، واجتماعية، واقتصادية متنوعة وفق مندرجات النظام الانتخابي المؤقت.  ومن السويداء، ضمت اللائحة ليث البلعوس، وصبح البداح. 

وأدرج التعيين البلعوس ضمن فئة "الأعيان"، إذ اعتبره شخصية اجتماعية في محافظة السويداء (جنوبي سوريا)، وينتمي إلى طائفة الموحدين الدروز، ولعب دوراً بارزاً منذ العام 2015 بعد اغتيال والده مؤسس حركة "الكرامة" وحيد البلعوس، وحافظ على دور معارض للأسد حتى سقوط نظام الأسد في كانون الأول 2024. خلال تلك المرحلة، اكتسب حضوراً قوياً كأحد قادة الحراك المدني والمحلي في جبل العرب، مستنداً إلى إرث عائلته ومواقفه السياسية والميدانية.

 

تأسيس قوات الكرامة

بعد اغتيال والده في تفجير مزدوج في العام 2015، أسس البلعوس "قوات الكرامة" بعد خروجه من حركة "رجال الكرامة"، وتفرغ الفصيل لحماية المنطقة والدفاع الذاتي. وكان البلعوس ذا مواقف عالية السقف ضد التمدد الإيراني و"حزب الله" في الجنوب السوري، واتهمهما مباشرة بالوقوف وراء اغتيال والده وتسهيل تجارة وتهريب المخدرات في المحافظة، وذلك في ظل تعاون مع الأردن لمكافحة تهريب المخدرات من سوريا باتجاه الدول العربية. وتعرض البلعوس لمحاولة اغتيال نتيجة لمواقفه الحادة ضد الأجهزة الأمنية.

الاحتجاجات الشعبية في السويداء

ولعب البلعوس دوراً في توجيه وحماية بعض الاحتجاجات الشعبية السلمية التي شهدتها السويداء (لا سيما بين العامين 2023 و2025)، وحرص على تأكيد الهوية الوطنية السورية ورفض المشاريع الخارجية أو الانجرار إلى الفتن الطائفية.

ومع التغيرات السياسية الكبرى وإعادة هيكلة مؤسسات الدولة في سوريا بعد سقوط نظام الأسد، سعى البلعوس مع وجهاء ومشايخ عقل الطائفة في السويداء إلى إيجاد تفاهمات وطنية لحقن الدماء وضبط الأمن بالتنسيق مع مؤسسات الدولة، خصوصاً بعد اشتباكات بين دروز السويداء وقبائل بدوية مدعومة من أجهزة الأمن السورية. 

ماذا يعني تعيينه؟ 

يُفسر هذا التعيين على أنه جزء من توجه عام لإشراك شخصيات ذات خلفيات سياسية متنوعة في المرحلة الانتقالية، خصوصاً الشخصيات التي كانت محسوبة على المعارضة السورية وباتت مقربة من الإدارة الجديدة ولعبت أدواراً خارج مؤسسات النظام السابق، مثل أنس العبدة وبدر جاموس وغيرهما من القيادات السورية المعارضة في المرحلة السابقة. 

ويزداد هذا التوجه حضوراً، في مسعى من الدولة لتعزيز تمثيل محافظة السويداء في مجلس الشعب، كما يُنظر اليه على أنه محاولة لتعزيز العلاقة مع تيار يدعم الاندماج مع الدولة، خصوصاً في ظل الانقسامات في السويداء. فالبلعوس، كان قد أعلن في أكثر من مناسبة تأييده للتعاون مع الحكومة السورية الجديدة، ودعا إلى بناء مؤسسات الدولة، مع احتفاظه بحق انتقادها عند الضرورة. كما دعم فكرة انخراط أبناء السويداء في المؤسسات الأمنية والعسكرية الرسمية، في حين ما زالت هذه الأفكار تلقى رفضاً بين تيارات شعبية وسياسية واسعة في السويداء والتي ترى أن البلعوس لا يمثلها.  

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث