صور فضائية: اتساع حرائق المحاصيل شمال شرقي سوريا

المدن - ميدياالثلاثاء 2026/06/30
الدفاع المدني السوري يكافح الحرائق في الحسكة (إكس)
الدفاع المدني السوري يكافح الحرائق في الحسكة (إكس)
حجم الخط
مشاركة عبر

أعادت حرائق واسعة في ريف الحسكة الشمالي الغربي تسليط الضوء على هشاشة الموسم الزراعي في منطقة الجزيرة السورية، بعدما أظهرت صور الأقمار الاصطناعية اتساع آثار الحريق بين 17 و25 حزيران/يونيو الجاري ضمن نطاق زراعي يمتد بين زركان/أبو راسين وتل تمر، قرب الحدود السورية التركية.

 

وأظهرت المقارنة البصرية التي أجرتها وحدة المصادر المفتوحة في شبكة "الجزيرة" مساحات داكنة واسعة فوق أراض زراعية كانت تبدو، قبل أيام، أكثر اخضراراً أو مغطاة ببقايا محاصيل، قبل أن تتعرض للاحتراق خلال ذروة موسم الحصاد. ولا تبدو الحرائق في الصور مجرد بقع متفرقة، بل آثاراً ممتدة داخل حزام زراعي يعتمد عليه مزارعون في إنتاج القمح والشعير، وهما من أهم محاصيل الجزيرة السورية، في موسم بالغ الحساسية بعد سنوات من الجفاف وتراجع إنتاج الحبوب.

وبحسب تقارير محلية وبيانات لـ"الدفاع المدني السوري"، تأثرت قرى ومناطق عديدة في هذا الحزام، بينها العبوش والأسدية وأم عشبة ومناطق على الطريق الواصل بين تل تمر وزركان. واندلعت الحرائق خلال ذروة موسم الحصاد، وهي فترة تصبح فيها الحقول، سواء المزروعة أو المحصودة حديثاً، أكثر قابلية للاشتعال بفعل بقايا المحاصيل والأعشاب الجافة وارتفاع درجات الحرارة.

 

وأظهرت صور الأقمار الاصطناعية مساحات واسعة متأثرة بالحريق في منطقة تعتمد بدرجة كبيرة على الزراعة الموسمية، خصوصاً القمح والشعير. وتكتسب هذه الخسائر أهمية إضافية لأن الحسكة تعد من أبرز مناطق إنتاج الحبوب في سوريا. وبحسب تقديرات أولية نشرتها مصادر محلية، طالت الحرائق آلاف الدونمات من الأراضي الزراعية في ريفي زركان وتل تمر، بينها مساحات مزروعة بالقمح والشعير، إضافة إلى أراض حصدت بالفعل.

ولا يقتصر أثر الحريق على المساحات التي تظهر محترقة في الصور فقط، بل يمكن أن تمتد الخسائر إلى الأعلاف، وبقايا الحصاد، ومضخات الري، والآبار، والآليات الزراعية، والديون المرتبطة بالموسم، وهي عناصر تجعل الخسارة المعيشية أوسع من رقعة الحريق نفسها. وأشارت تقارير محلية إلى أن قرية العبوش كانت بين المناطق المتضررة، مع ورود معلومات عن أضرار طالت منازل وممتلكات خاصة ومعدات زراعية.

 

وتحدثت مصادر محلية عن احتراق مضخات وآليات مرتبطة بآبار الري في أكثر من قرية، بينها المسلطة والشيخ علي وقبور القراجنة والعبوش. وقالت مديرية الطوارئ وإدارة الكوارث في محافظة الحسكة أن الحرائق طالت محاصيل القمح والأعشاب اليابسة والأشواك وبقايا المحاصيل الزراعية، وضمت عشرات البؤر المشتعلة.

في السياق، قالت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث أن فرق "الدفاع المدني السوري" استجابت لـ5266 حريقاً في مختلف المناطق السورية بين 15 أيار/مايو و19 من حزيران/يونيو 2026، من بينها 1156 حريقاً في الحقول والمحاصيل الزراعية. واستمرت الوزارة في نشر إحصاءات يومية بعد ذلك، وأعلنت أن فرق مديرية الطوارئ وإدارة الكوارث في محافظة الحسكة استجابت لـ14 حريقاً في 27 حزيران/يونيو.

 

وأعلن "الدفاع المدني السوري" في بيانات رسمية نشرها عبر حسابه في "فايسبوك"، اندلاع نحو 91 حريقاً في محاصيل القمح والشعير ومخلفات الحصاد، بين 18 و24 حزيران/يونيو الجاري، مضيفاً أن الحرائق التهمت آلاف الدونمات في مناطق مختلفة من محافظة الحسكة، منها ريف تل تمر وتل براك واليعربية، مضيفاً أن الخسائر اقتصرت على الأضرار المادية واحتراق مساحات زراعية شاسعة.

ووثقت مشاهد متداولة خلال الأيام الماضية جانباً من الحرائق في عدة مناطق بالحسكة، وظهرت ألسنة لهب ودخان كثيف في أراض زراعية مفتوحة. وأرجع "الدفاع المدني السوري" تكرار الحرائق إلى عوامل مرتبطة بطرق حصاد الأراضي الزراعية، وكثافة الأعشاب الجافة، وسرعة الرياح، وهي ظروف تفاقم اشتعال النيران وتساعد على انتقالها بين الحقول.

 

ووجه "الدفاع المدني" الأهالي والمزارعين إلى اتباع إرشادات للحد من الحرائق، منها إنشاء خطوط عازلة مثل شريط ترابي خال من الأعشاب، وتنظيف الحقول من الأعشاب اليابسة والأشواك، والتأكد من وجود مصدر للمياه أو صهاريج قريبة من المحاصيل، وإيقاف الحصادات فوراً عند ملاحظة أي خلل، مع توفير طفايات حريق يدوية داخل الآليات.

وجاءت حرائق الحسكة في موسم بالغ الحساسية بالنسبة لإنتاج الحبوب في سوريا. فبعد تراجع كبير في إنتاج الحبوب العام 2025 نتيجة الجفاف، توقعت وزارة الزراعة السورية تحسن محصول القمح العام 2026 إلى ما بين 2.3 و2.5 مليون طن، مقارنة بنحو 900 ألف طن في الموسم السابق، حسبما نقلت وكالة "رويترز" عن مسؤول في الوزارة في وقت سابق.

 

وكانت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة "فاو" قدرت إنتاج الحبوب في سوريا العام 2025 بنحو 1.2 مليون طن، أي أقل من المتوسط بأكثر من 60%، بسبب ظروف جفاف شديدة وانخفاض الأمطار بين تشرين الثاني/نوفمبر 2024 وأيار/مايو 2025. لذلك، يلامس أي حريق واسع في ريف الحسكة ملف الأمن الغذائي في بلد مازال يحتاج إلى تعويض فجوات إنتاج القمح وتأمين الخبز والمواد الأساسية.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث