أصدرت وزارة العدل السورية تعميماً موجهاً إلى القضاة، أكدت فيه مجموعة من الضوابط الإجرائية الناظمة للتعامل مع الجرائم المرتكبة في الفضاء الرقمي، بما يضمن حسن تطبيق القانون وحماية الحقوق والحريات.
وأوضح وزير العدل مظهر الويس أن التعميم جاء انسجاماً مع الدور الدستوري والقانوني للوزارة، وتجسيداً لمبادئ الإعلان الدستوري المتعلقة بصون حرية الرأي والتعبير، وتأكيداً على التوجيهات المستمرة الهادفة إلى ضمان حسن تطبيق القانون دون المساس بالحقوق الأساسية للأفراد، حسبما نقلت وسائل إعلام رسمية.
وشدد التعميم على ضرورة حصر إحالة الشكاوى إلى الضابطة العدلية في الحالات التي تستوجب تحقيقات أولية، مثل الجرائم الإلكترونية التي تتطلب إجراءات فنية أو تحقيقات رقمية، كجرائم الاحتيال والدخول غير المشروع، إضافة إلى الجرائم المرتكبة من مجهول الهوية. ودعا إلى اعتماد طريق الادعاء المباشر أمام المحكمة المختصة في باقي الجرائم، خصوصاً قضايا القدح والذم الإلكتروني عندما يكون الفاعل معلوم الهوية، بهدف تسريع الإجراءات القضائية وتجنب إطالة أمد التقاضي من دون مبرر.
وأكدت الوزارة عدم جواز احتجاز أي مشتبه فيه أو إحضاره إلى الضابطة العدلية أو إذاعة البحث عنه، إلا بعد صدور قرار خطي صريح من النيابة العامة المختصة، بما يضمن احترام الحرية الشخصية وعدم المساس بها إلا وفق الأطر القانونية المحددة. ونوهت إلى أن التوقيف الاحتياطي يبقى إجراءً استثنائياً لا يلجأ إليه إلا عند الضرورة القصوى، كخشية العبث بالأدلة أو التأثير في الشهود أو احتمال فرار المدعى عليه، مع التأكيد على ألا تتجاوز مدته الحد اللازم لاستكمال التحقيق.
وحصر التعميم إصدار أوامر إذاعة البحث بالمشتبه بهم في الجرائم الخطيرة أو الحالات التي تستوجب ضرورة فنية للتحقيق، أو عند تخلف المشتبه به عن مراجعة الضابطة العدلية رغم تبليغه أصولاً، منعاً لأي استخدام غير مبرر لهذا الإجراء.
وتضمن التعميم تشكيل لجان قضائية في كل عدلية، تتولى مراجعة أوامر إذاعة البحث النافذة في قضايا الجرائم المعلوماتية، والنظر في استمرارها أو إلغائها وفق الضوابط الجديدة، تحت إشراف المحامين العامين. وكلفت الوزارة إدارة التفتيش القضائي والمحامين العامين بمتابعة تنفيذ التعميم ورصد أي مخالفات لأحكامه، بما يضمن حسن التطبيق وترسيخ سيادة القانون.
وقال الويس، في منشور عبر "إكس" أن الوزارة تواصل دراسة قانون الجرائم الإلكترونية تمهيداً لإجراء التعديلات اللازمة عليه، بما يحقق التوازن بين حماية المجتمع وصون الحقوق والحريات.
وجاء التعميم بعد جدل واسع أثاره توقيف الناشط السوري وصانع المحتوى حسان عقاد، في 18 حزيران/يونيو الجاري، على خلفية شكاوى تتعلق بقضايا القدح والذم والتشهير الإلكتروني. وأكدت وزارة العدل، في 21 حزيران/يونيو، أن الإعلان الدستوري نص على إلغاء القوانين الاستثنائية، مع استمرار العمل بالتشريعات النافذة إلى حين تعديلها أو إلغائها وفق الأصول الدستورية والقانونية.




