أعلنت "لجنة حماية الصحافيين" أنها تجري مراجعة شاملة لقاعدة بياناتها الخاصة بالصحافيين الذين استشهدوا خلال الحرب في غزة، بعدما نشرت حركتا "حماس" و"الجهاد الإسلامي" بيانات نعي لأشخاص سبق أن أدرجتهم اللجنة ضمن لائحة الصحافيين، وصنفتهما لاحقاً كمقاتلين.
وقالت اللجنة في بيان، أنها تعتمد في جميع البلدان والنزاعات سياسة تقضي بحذف أي اسم من قاعدة بياناتها إذا أظهرت الأدلة اللاحقة أن الشخص لم يكن صحافياً أو عاملاً في وسائل الإعلام، أو لم يكن يمارس المهنة وقت مقتله، أو شارك في القتال. وأضافت اللجنة أنها حذفت ثمانية أسماء بعدما تبين أنها تعود لمقاتلين في "حماس" أو "الجهاد الإسلامي"، كما أزالت 12 اسماً آخر لأسباب مختلفة، ليصل إجمالي الأسماء المحذوفة إلى 20، وجميعها مدرجة في صفحة ضحايا الصحافيين في موقع اللجنة.
وحتى 25 حزيران/يونيو 2026، وثقت "لجنة حماية الصحافيين" استشهاد 209 صحافيين أو عاملين في وسائل الإعلام على يد إسرائيل في غزة أو داخل مراكز احتجاز إسرائيلية منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023.
وقالت الرئيسة التنفيذية للجنة، جودي غينسبيرغ: "لطالما كان موقف لجنة حماية الصحافيين واضحاً، وهو أننا لا ندرج أي شخص في قواعد بياناتنا إذا توافرت أدلة على مشاركته في القتال أو تحريضه على عنف وشيك". وأضافت أن هذا النهج يتوافق مع القانون الدولي الإنساني، الذي يعتبر الصحافيين المنتسبين إلى جهات فاعلة غير حكومية مدنيين، ما لم يشاركوا بشكل مباشر في الأعمال العدائية.
وأوضحت اللجنة أنها تعتمد على مصدرين مستقلين على الأقل، إلى جانب البحث المكتبي والبحث الميداني كلما أمكن، قبل إدراج أي شخص ضمن قاعدة بياناتها. وأشارت إلى أن التحقق الميداني داخل غزة أصبح متعذراً منذ اندلاع الحرب، بسبب رفض إسرائيل السماح بدخول الباحثين والمراسلين الدوليين إلى القطاع، مشيرة إلى أنها طالبت مراراً برفع هذا الحظر، كما دعت السلطات الإسرائيلية إلى تزويدها بمعلومات إضافية بشأن كل حالة موثقة لصحافي قُتل على يد الجيش الإسرائيلي.
وأضافت غينسبيرغ: "تدين لجنة حماية الصحافيين بشدة تحريف هوية المقاتلين وتصويرهم كصحافيين أو عاملين في وسائل الإعلام، أو إساءة استخدام شارة الصحافة. إن مثل هذه الأفعال تعرض حياة كل صحافي يسعى إلى تغطية الأحداث للخطر"، حسب تعبيرها. وأكدت اللجنة أنها تتوقع استكمال مراجعتها الشاملة لقاعدة البيانات خلال تموز/يوليو المقبل.
وأثار إعلان اللجنة ردود أفعال في مواقع التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر بعض الصحافيين والناشطين المؤيدين للقضية الفلسطينية أن اللجنة تعتزم استبعاد الصحافيين الفلسطينيين واللبنانيين العاملين في وسائل إعلام ممولة من الحكومات من تعريفها للصحافي، لكن بيان اللجنة لا يتضمن إعلاناً عن اعتماد سياسة جديدة بهذا الخصوص، بل يتحدث عن إطلاق مراجعة لمنهجية توثيق الصحافيين الذين قتلوا في الحرب بين إسرائيل وغزة، والاستعانة بخبراء مستقلين لتقييم المعايير الحالية قبل اتخاذ أي قرارات بشأنها.




