نشرت المؤسسة السورية الأميركية للحفاظ على مواقع التراث "موزاييك" مقطعاً مصوراً يوثق انطلاق أعمال ترميم المقبرة اليهودية التاريخية في دمشق، في خطوة تهدف إلى الحفاظ على أحد المواقع المرتبطة بالتراث اليهودي في سوريا وصون معالمه التاريخية.
وأظهر المقطع، الذي نشرته المؤسسة عبر حسابها في "أنستغرام"، عمالاً يرممون الشواهد الحجرية القديمة داخل المقبرة وينظفونها ويعيدون تأهيلها، بينها شواهد تعود لحاخامات وشخصيات من السوريين اليهود، فيما غُطي بعض القبور برخام جديد وأُعيد طلاء الأسماء لإظهارها.
ووصفت المؤسسة أعمال الترميم بأنها "خطوة بالغة الأهمية لحفظ التاريخ والتراث الثقافي"، مشيرة إلى أن ترميم المقبرة يأتي "تكريماً للماضي، واستعادة لكرامة هذه الأرض المقدسة"، وضماناً للحفاظ على هذا التراث للأجيال المقبلة.
وتقع المقبرة اليهودية في حي الطبالة بدمشق، وهي المقبرة الوحيدة المخصصة لدفن اليهود في العاصمة، وتبلغ مساحتها نحو 250 ألف متر مربع بالقرب من طريق مطار دمشق الدولي، وتضم قبور عدد من أبرز الشخصيات الدينية والاجتماعية في تاريخ الجالية اليهودية السورية.
وبحسب وسائل إعلام سورية، شملت أعمال الترميم قبر الحاخام الأكبر نسيم إسحاق اندبو، الذي قيل إنه رافق الجاسوس الإسرائيلي إيلي كوهين خلال تنفيذ حكم الإعدام بحقه، إضافة إلى قبر راشيل قمعو زاغا، وهي من الشخصيات اليهودية المعروفة في دمشق.
وكانت وكالة "أسوشييتد برس" أفادت في كانون الأول/ديسمبر الماضي بأن مجموعة من اليهود السوريين الأميركيين سجلوا منظمة غير حكومية في سوريا، بهدف إحياء التراث اليهودي في البلاد بعد سقوط نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد.
وبحسب الوكالة، بلغ عدد أفراد الجالية اليهودية في سوريا نحو 100 ألف شخص في مطلع القرن العشرين، قبل أن تبدأ موجات الهجرة وتتسارع بعد العام 1948، في ظل تصاعد التوترات والقيود المفروضة على اليهود السوريين.
وخلال حكم عائلة الأسد، الذي استمر 54 عاماً، كان اليهود في سوريا قادرين على ممارسة شعائرهم الدينية، لكنهم واجهوا شبهات بالتجسس لصالح إسرائيل أو التعاون معها، كما مُنعوا من السفر خارج البلاد خشية توجههم إلى إسرائيل.
وبعد رفع قيود السفر العام 1992، عقب بدء محادثات السلام العربية الإسرائيلية، غادر معظم من تبقى من اليهود في سوريا، وكان عددهم نحو 4500 شخص. ومع رحيلهم، تدهورت حالة الكنس والمقابر والمواقع اليهودية في البلاد بشكل كبير.




