نبش قبر في عربين: عودة مَطالب المحاسبة ورفض الانتقام

المدن - ميدياالخميس 2026/06/25
مظاهرة سابقة تطالب بالمحاسبة والعدالة (Getty)
مظاهرة سابقة تطالب بالمحاسبة والعدالة (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

أثارت حادثة نبش قبر رجل وإخراج جثمانه من إحدى المقابر في مدينة عربين بريف دمشق، الأربعاء، استنكاراً واسعاً بين الأهالي والفعاليات المحلية، وسط مطالبات بمحاسبة المسؤولين عن الواقعة، في وقت برزت تفسيرات ربطت الحادثة بماضي المتوفى خلال سنوات الحرب في سوريا.

 

وتداول ناشطون مقطع فيديو يظهر مجموعة من الأشخاص ينبشون قبر الرجل ويخرجون جثمانه من المقبرة، قبل نقله إلى مكان آخر، ما اعتبره معلقون انتهاكاً لحرمة الموتى ومخالفة للأعراف الدينية والاجتماعية.

 

وقال ماهر عربينية، من عائلة المتوفى أن ما جرى "تصرف فردي" لا يمثل أهالي مدينة عربين، مؤكداً أن العائلة تستنكر الحادثة وترفض المساس بحرمة الموتى. وأضاف أن الحادثة قوبلت باستنكار واسع داخل العائلة وبين وجهاء وأهالي المدينة، الذين سارعوا إلى رفضها لمنع أي محاولة لإثارة الفتن أو شق الصف، مؤكداً دعم العائلة لمحاسبة المسؤولين عبر الجهات القضائية والرسمية المختصة، ورفضها تحميل عائلة كاملة مسؤولية أفعال أفراد منها، حسبما نقلت وسائل إعلام محلية.

 

وأوضح عربينية أن نبش القبر جرى بعد نحو ثلاث ساعات من الدفن، قبل نقل الجثمان إلى مقبرة "نجها"، فيما وصف رئيس مكتب دفن الموتى في مدينة عربين، نصار أبو عريب، إخراج الجثمان بعد دفنه بأنه "قمة الجهل والتخلف"، معتبراً أنه يخالف التعاليم الدينية والأعراف الاجتماعية. وأضاف أن "الثورية والبطولات لا تمارس على من أفضى إلى ربه"، مشدداً على ضرورة الحفاظ على السلم الأهلي وعدم الانجرار إلى ردود أفعال انتقامية.

من جهته، قال المكتب الإعلامي الموحد في مدينة عربين إن الشخص المتوفى ثبت تورطه في مقتل واختفاء واعتقال عدد من أبناء المدينة خلال السنوات الماضية. وأضاف أن أفراداً من عائلته دفنوه في "مقبرة الشهداء" في المدينة، وهو ما قوبل برفض من معظم الأهالي، ما دفع وجهاء وأعيان المدينة إلى المطالبة بنقل الجثمان إلى مكان آخر، وهو ما نفذ لاحقاً.

 

وشهدت مناطق عديدة في سوريا خلال الأيام الماضية احتجاجات ومطالبات شعبية بمحاسبة شخصيات ارتبطت بالنظام السابق، شملت إدلب وحلب ودمشق ومناطق أخرى. ورفع المحتجون شعارات تدعو إلى محاسبة من يوصفون بـ"الشبيحة" و"فلول النظام السابق"، وإبعادهم عن بعض المناطق، فيما أكدت وزارة الداخلية السورية أن المحاسبة يجب أن تبقى ضمن اختصاص المؤسسات القضائية والأمنية، بعيداً عن الأحكام الجماعية أو العقوبات القائمة على الانتماء أو الاتهامات غير المثبتة.

كما أعاد "مجلس الإفتاء الأعلى" في سوريا نشر فتواه المتعلقة بحكم الثأر والانتقام، مؤكداً أن المطالبة بالحقوق والقصاص حق مشروع، لكن استيفاء هذه الحقوق يجب أن يتم حصراً عبر القضاء والجهات المختصة. وشدد المجلس على أن الثأر والانتقام خارج إطار القانون محرمان شرعاً، لما يترتب عليهما من تهديد للسلم الأهلي وإثارة الفوضى والفتن، داعياً إلى تسريع إجراءات التقاضي وتحقيق العدالة وإنصاف الضحايا بما يمنع اللجوء إلى ردود الفعل الفردية.

 

وأعلنت وزارة العدل السورية، في 21 حزيران/يونيو الجاري تخصيص غرف قضائية مختصة بمسار العدالة الانتقالية في جميع العدليات بالمحافظات. وذكرت الوزارة أن صاحب الشكوى يتقدم مباشرة إلى النيابة العامة في العدلية المختصة، ثم يفتح تحقيق وتجمع الأدلة بإشراف قاضي التحقيق، تمهيداً لإحالة القضية إلى قاضي الإحالة ثم إلى محكمة الجنايات المختصة. وأضافت أن الآلية تهدف إلى تسريع مسار العدالة الانتقالية وتلبية مطالب الشارع السوري.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث