منذ مطلع الأسبوع، يتلقى بسام خليل سيلاً من الاتصالات من سكان يطلبون منه إحضار آلياته لرفع الركام من شوارع مدينة صور، في محاولة للملمة آثار الضربات الإسرائيلية التي طاولت المدينة الساحلية في جنوب لبنان.
ويعمل خليل (45 عاماً) قرب مبنى متعدد الطبقات حولته ضربة إسرائيلية نهاية أيار/مايو إلى كومة من الركام، بينما تضررت الأبنية المحيطة به وانهدمت واجهاتها. وقال: "منذ وقف إطلاق النار، بدأ الناس الاتصال بي. أحدهم يريد إزالة الركام من أمام منزله، وآخر يبحث عن أغراضه تحت الأنقاض، وثالث يريد إيجاد مكان لركن سيارته" حسبما نقلت وكالة "فرانس برس".
وأضاف خليل أن كثيرين يعودون على أمل العثور على مقتنياتهم، لكنهم غالباً لا يجدون شيئاً بين الأنقاض التي تغطي أحياء عديدة، خصوصاً أبو ديب والغدير المطلين على البحر، علماً أن صور، إحدى أكبر مدن جنوب لبنان، تعرضت لغارات إسرائيلية مكثفة منذ اندلاع الحرب بين إسرائيل و"حزب الله" في 2 آذار/مارس، ما أسفر عن استشهاد 60 شخصاً وتدمير 26 مبنى وتضرر نحو ألف وحدة سكنية، بحسب البلدية.
وأصدر الجيش الإسرائيلي منذ بداية الحرب إنذارات لإخلاء مناطق في صور، قبل أن يوجه خلال الشهر الحالي أول إنذار يشمل المدينة بأكملها، تمهيداً لشن غارات قال أنها استهدفت "بنى تحتية" تابعة لـ"حزب الله". ودفع ذلك عشرات الآلاف إلى مغادرة المدينة، لكن قرابة 70% من السكان عادوا إليها بعد التفاهم الأميركي الإيراني لوقف الحرب في الشرق الأوسط، الذي شمل لبنان، وفق السلطات المحلية.
ومن بين العائدين حسين حسن (40 عاماً)، الذي عاد مع عائلته بعدما نزح إلى شمال لبنان، وأعاد فتح محل الحلاقة الذي يملكه رغم الأضرار التي لحقت به. وقال: "بمجرد إعلان وقف إطلاق النار عدنا إلى صور. نحن أهل صور نحب الحياة والعمل، ولو اندلعت عشر حروب سننهض من تحت الردم ونعاود العمل". ورغم توقف الغارات، أكد أنه لا يثق باستمرار الهدوء، قائلاً: "لا نثق بهذا العدو، لكن لا خيار أمامنا إلا أن نعمل".
وبدأ كثير من السكان إزالة الركام وترميم منازلهم ومؤسساتهم بأنفسهم، رغم استمرار الحذر مع بقاء القوات الإسرائيلية في مناطق واسعة من جنوب لبنان. وأشرف علي يوسف سمحات (26 عاماً) على إزالة الردم من متجره الذي تضرر جراء غارة استهدفت مبنى مجاوراً، آملاً في إعادة افتتاحه قريباً. وقال: "نعرف جميعاً أن إسرائيل تحب الدمار والخراب، لكن الحياة ستستمر، ولن تثنينا غارة أو صاروخ".
وفي شارع قريب، دمرت غارة إسرائيلية منزل عباس عاشور، الذي يقيم في بريطانيا منذ 27 عاماً، وعاد لمحاولة انتشال ما تبقى من مقتنياته. وقال: "أحاول إنقاذ أي قطعة هنا تعبي ورائحة منزلي وأولادي". وأعرب عن أمله في أن تتمكن الدولة اللبنانية من بسط سلطتها في مواجهة إسرائيل.
وفي المقابل، حرم الدمار الطالب مجد جفال (19 عاماً) من ممارسة هوايته المفضلة، وهي السباحة، لكنه عاد إلى شاطئ صور فور عودته إلى المدينة. وقال: "نأتي إلى البحر يومياً، اشتقنا إليه. لا يوجد في لبنان بحر يشبه بحر صور. البحر نبض المدينة".
وتستعد صور لإطلاق موسم السباحة، بعدما منحت البلدية المستثمرين الضوء الأخضر لتجهيز المقاهي والأكشاك، أملاً في إعادة المدينة إلى الخريطة السياحية هذا الصيف، بحسب نائب رئيس البلدية علوان شرف الدين. وأعرب جفال، الذي اختبر النزوح ثلاث مرات، عن أمله في صمود وقف إطلاق النار، قائلاً: "حين ننام ليلاً من دون سماع الغارات، نعرف أن الوضع أصبح أكثر هدوءاً. وآمل أن يستمر ذلك".




