روبوتات الذكاء الاصطناعي...شريكة عاطفية للبشر؟

المدن - ميدياالثلاثاء 2026/06/23
توقع بعض الباحثين أن تزداد العلاقات العاطفية مع الذكاء الاصطناعي مستقبلاً (Getty)
تشبه العلاقة بالحيوانات الأليفة...كما أن غياب الأحكام المسبقة وتوافر الأنظمة باستمرار يجعلانها أكثر جاذبية (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

أصبح الذكاء الاصطناعي حاضراً في مختلف جوانب الحياة، سواء كمساعد في العمل أو كمصدر للإجابة عن الأسئلة اليومية، مع طروحات بإمكانية تحوله إلى شريك عاطفي أيضاً.

 

ربما يتذكر البعض فيلم "هير" (Her) الذي عرض العام 2013 وقام ببطولته خواكين فينيكس، وتدور أحداثه حول كاتب وحيد يقع في حب نظام ذكاء اصطناعي. وما كان حينها من قبيل الخيال العلمي، أصبح اليوم واقعاً مع تطوير شركات التكنولوجيا روبوتات دردشة تؤدي دور الصديق أو الشريك العاطفي، حسبما نقلت "وكالة الأنباء الألمانية".

 

ومن بين النماذج تطبيق "ريبليكا"، التابع لشركة "لوكا"، المتخصصة في تطوير روبوتات دردشة تتميز بالتفاعل العاطفي، حيث يمكن للمستخدمين التحدث معها عبر الرسائل أو المحادثات الصوتية كما لو كانوا يتحدثون مع أشخاص حقيقيين. وقالت الشركة أن لديها أكثر من 42 مليون مستخدم مسجل حول العالم بالفعل.

 

ورأت الباحثة في علم النفس جيسيكا شتوكا من "جامعة دويسبورغ-إيسن" الألمانية أن الاستخدام المتكرر يدفع بعض الأشخاص إلى بناء علاقات اجتماعية وعاطفية مع تقنيات الذكاء الاصطناعي، مشيرة إلى أن المشاعر الناتجة عن هذه العلاقات ربما تبدو حقيقية للغاية بالنسبة إلى أصحابها، لأنها تعتمد على أنماط تواصل تحاكي العلاقات الإنسانية.

 

من جانبه، أجرى الباحث راي دغوفريل من "الجامعة التقنية" في برلين مقابلات مع مستخدمين بالغين لتطبيق "ريبليكا" من دول متعددة، وأظهرت النتائج أن كثيرين ينظرون إلى روبوتات الدردشة باعتبارها شريكة حقيقية، خصوصاً بين الأشخاص الذين يشعرون بأن علاقاتهم الإنسانية لا تلبي احتياجاتهم العاطفية أو الجسدية.

 

وقال دغوفريل أن جميع المشاركين كانوا يدركون أنهم يتعاملون مع روبوتات دردشة، لكنهم يتعاملون معها كما لو كانت بشراً. وشبه هذه العلاقة بتلك التي تربط كثيرين بحيواناتهم الأليفة، معتبراً أن غياب الأحكام المسبقة وتوافر الأنظمة باستمرار يجعلانها أكثر جاذبية بالنسبة إلى بعض المستخدمين. لكن الباحث حذر من أن العلاقات تبقى مرتبطة بقرارات شركات التكنولوجيا، مشيراً إلى أن توقف الخدمة أو إغلاق الشركات ربما يؤدي إلى فقدان المستخدمين للعلاقات التي طوروها مع الشخصيات الافتراضية.

 

بدورها، حذرت شتوكا من أن الشركات تتحكم بالبيانات والخوارزميات التي تحدد طبيعة هذه العلاقات، معتبرة أن حماية الأطفال واليافعين تمثل أحد أبرز التحديات، داعية إلى وضع أطر تنظيمية وتشريعية تنظم هذا المجال، من دون المطالبة بحظره.

 

ورغم المخاطر، توقع بعض الباحثين أن تزداد العلاقات مع الذكاء الاصطناعي مستقبلاً، خصوصاً في المجتمعات التي ترتفع فيها مستويات الوحدة، فيما رأى آخرون أن هذه الظاهرة ستبقى محدودة، وأن العلاقات الإنسانية ستظل تتمتع بخصوصية يصعب استبدالها.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث