وسط الركام وخيام النازحين، حمل ثلاثة شبان فلسطينيين ألواح التزلج المائي في طريقهم إلى شاطئ غزة، حيث يجدون في ركوب الأمواج متنفساً نادراً وسط الحرب والحصار.
وتبادل تحسين أبو عاصي وخليل أبو جياب وعبد الرحيم الأستاذ، أطراف الحديث وهم يحملون ألواحاً بدت عليها علامات الاهتراء، قبل أن يتجهوا إلى البحر بعد تجهيزها وإجراء تمارين الإحماء، حسبما نقلت وكالة "فرانس برس".
ويقول أبو عاصي (23 عاماً) أن رياضة ركوب الأمواج تمنحه شعوراً لا يوصف، مضيفاً أنه تعلمها من والده وجده، وإنه يواصل ممارستها رغم الحرب والدمار لأنها تمنحه شعوراً بالأمان، علماً أنه رغم إعلان وقف إطلاق النار في تشرين الأول/أكتوبر 2025، مازالت القوات الإسرائيلية تسيطر على مساحات واسعة من القطاع وتنفذ غارات شبه يومية، فيما تفرض البحرية الإسرائيلية قيوداً على الخروج إلى البحر.
وبحسب الأمم المتحدة، يعيش نحو 1.7 مليون شخص من سكان القطاع في مخيمات نزوح، بينما تخضع أكثر من نصف مساحة غزة للسيطرة العسكرية الإسرائيلية. وقال الأستاذ (19 عاماً) أن نقص المعدات يمثل أحد أكبر التحديات أمام راكبي الأمواج، مضيفاً أن الألواح أصبحت "كنزاً ثميناً"، لأن فقدان أي منها يعني عدم القدرة على الاستمرار في هذه الرياضة. وأشار إلى أن شمع التزلج غير متوافر، ما يدفعهم إلى استخدام شمع الإنارة كبديل.
من جهته، قال أبو جياب (18 عاماً) أن عدد راكبي الأمواج في غزة تراجع منذ اندلاع الحرب، بعدما كان يبلغ 17 شخصاً، موضحاً أن كثيرين توقفوا بسبب تلف ألواحهم وعدم القدرة على استبدالها. وأضاف أنه يمارس هذه الرياضة منذ 13 عاماً، ومازال يحلم بالمشاركة في مسابقات خارج قطاع غزة.
وبالنسبة إلى هؤلاء الشبان، لا يمثل البحر مجرد مساحة لممارسة الرياضة، بل متنفساً نادراً في حياة يطغى عليها الدمار والحصار. وقال أبو جياب: "لا يوجد في قطاع غزة ما نتأمله سوى البحر. لولا البحر لانعدمت الحياة في غزة".




