إيرانيون يستيقظون فجراً لتشجيع منتخبهم الكروي

المدن - ميدياالأربعاء 2026/06/17
إيرانيون يتابعون كأس العالم في مقهى بطهران (Getty)
إيرانيون يتابعون كأس العالم في مقهى بطهران (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

ساد الصمت المهيب أثناء عزف النشيد الوطني، وتعالت صيحات الفرح بعد تسجيل الأهداف: في طهران، تابع الإيرانيون بشغف بالغ أولى خطوات منتخبهم على الأراضي الأميركية في كأس العالم طوال الليل.

وكان معظم سكان العاصمة الإيرانية نياماً عندما انطلقت مباراة منتخب بلادهم، المتهم من قبل المعارضة بتمثيل النظام لا الشعب، ضد نيوزيلندا، في تمام الساعة الرابعة والنصف فجراً. لكن في أحد المقاهي القليلة المفتوحة لبث المباراة، كان هناك بالفعل جو من الحماسة والترقب، حسبما نقلت وكالة "فرانس برس".

 

نساء في صالات التشجيع

وكان نحو 40 مشجعاً يناقشون حظوظ منتخبهم في كأس العالم الذي يقام في ظل الحرب الدائرة بين إيران والولايات المتحدة، إحدى الدول المضيفة إلى جانب كندا والمكسيك. ومن بين المستيقظين باكراً، كانت هناك بعض النساء ذوات الشعر المصبوغ أو المبيض، وبعضهن لم يرتدين الحجاب.

وقالت الشابة شيفا شريفي، وهي مدرّسة تبلغ 21 عاماً، وترتدي سواراً بألوان العلم الإيراني: "أعتقد أنا وصديقتي أن المنتخب الإيراني سيتأهل إلى الدور التالي، وآمل في أن يتحقق ذلك". ورغم الوقت المبكر، كان المقهى مكتظاً حيث قدمت أطباق مكدسة بالطماطم والجبن والعجة لجماهير كرة القدم الجائعة.

وجاءت المباراة بعد يوم من الإعلان عن مذكرة تفاهم بين طهران وواشنطن لإنهاء فوري للصراع الدامي والاضطرابات الاقتصادية التي أشعلتها الضربات الأميركية-الإسرائيلية على إيران أواخر شباط/فبراير الماضي. قال آريان غاي (31 عاماً) الذي كان في المقهى مع أصدقائه، عن الاتفاق: "لا فرق، فهو موقت".

 

علم إيران في لوس أنجلوس

وسرعان ما انصرف الجمهور عن الحديث عن الحرب عندما هتف معلق على التلفزيون الرسمي: "يا إلهي، علمنا في قلب لوس أنجلوس!"، وذلك عندما رفعت لافتة ضخمة خضراء وبيضاء وحمراء تحمل شعار الجمهورية الإسلامية في الملعب قبل انطلاق المباراة. وكان مئات من معارضي الجمهورية الإسلامية متواجدين في الملعب، وكان بعضهم يحمل العلم الإيراني القديم الذي يعود لما قبل ثورة 1979، والمزين بصورة أسد وشمس.

وهددت السلطات الإيرانية التي تعتبر الرمز غير مقبول، بإيقاف المباراة في حال دخول هذه اللافتات إلى الملعب. وحذر التلفزيون الرسمي قائلاً: "كل شيء وارد"، لكن "اللاعبين مستعدون لأي طارئ"، مع تقليل اللقطات المقربة للجماهير إلى أدنى حد.

 

فصل كرة القدم عن السياسة

وقالت شيفا التي كانت تركز على المباراة: "أعتقد أن كرة القدم والسياسة يجب أن تكونا منفصلتين تماماً، ولا ينبغي أن يكون بينهما أي صلة. بدأ المنتخب الإيراني المباراة بضعف نسبي، لكنه استعاد حماسه بعد الهدف الأول الذي سجله رامين رضائيان"، فيما قال صاحب المقهى، علي صدر إنه قرر جمع "الأصدقاء والاستمتاع باللعبة، خاصة في ظل هذه الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد، من حرب وغيرها".

وتقدمت نيوزيلندا مرتين، لكن هدف التعادل الإيراني في المباراة التي انتهت بالتعادل 2-2 أشعل حماس الجماهير في المقهى، حيث لوح البعض بالأعلام. وأعرب أبو الفضل كاظمي، وهو موظف يبلغ 24 عاماً عن استيائه: "لاعبونا يعانون من الإجهاد والتعب".

 

اضطهاد الفريق

وكان الطريق إلى كأس العالم في أميركا الشمالية صعباً على إيران مع استمرار الحرب، ووصف المدرب أمير قلعية نويي فريقه بأنه "الأكثر تعرضاً للاضطهاد" في كأس العالم. وبعد المباراة الافتتاحية في لوس أنجلس، قال قلعية نويي أن لاعبيه أبلغوا بضرورة العودة فوراً إلى معسكرهم التدريبي في المكسيك. وأضاف المدرب الذي اضطر فريقه إلى نقل معسكره التدريبي من توكسون بولاية أريزونا إلى تيخوانا في المكسيك: "أخروا وصولنا، ويجبرونا على العودة مبكراً من دون وقت للراحة".

ورفضت الولايات المتحدة منح تأشيرات دخول لنحو 15 عضواً من الجهاز الفني الإيراني لمبارياته الثلاث في دور المجموعات والتي تقام جميعها في الولايات المتحدة. وقال كاظمي: "هذا ما فعله بنا العم ترامب"، في إشارة إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب، رغم أن أجواء المقهى ظلت هادئة ومبهجة.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث