منتخب إيران يصل لوس أنجلس.. والمعارضة جاهزة لتعكير أجوائه!

المدن - ميدياالاثنين 2026/06/15
منتخب إيران يتدرب في لوس أنجلس (Getty)
منتخب إيران يتدرب في لوس أنجلس (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

وصل المنتخب الإيراني لكرة القدم إلى الولايات المتحدة، استعداداً لخوض مباراته الافتتاحية في كأس العالم أمام نيوزيلندا، هذا الأسبوع، في خطوة لافتة جاءت رغم الحرب والتوترات والحرب التي شهدتها العلاقات بين واشنطن وطهران خلال الأشهر الماضية.

 

ووصلت بعثة المنتخب إلى مدينة لوس أنجلس قادمة من المكسيك، حيث كانت تقيم معسكراً تدريبياً بعد نقل استعداداتها خارج الولايات المتحدة عقب اندلاع المواجهة العسكرية بين البلدين، حسبما ذكرت وكالة "رويترز".

وقال مدرب المنتخب الإيراني أمير قلعة نويي أن فريقه يأمل في إدخال الفرح إلى الشعب الإيراني، مؤكداً أن الرياضة قادرة على التقريب بين الشعوب والثقافات، علماَ أن وصول المنتخب الإيراني إلى الولايات المتحدة جاء في اليوم نفسه الذي أعلن فيه التوصل إلى اتفاق سلام بين واشنطن وطهران، على أن تقام مراسم التوقيع الرسمية في سويسرا يوم الجمعة المقبل.

 

بعكس ذلك، سيكون للجمهور الإيراني المقيم في الولايات المتحدة موقف مختلف معارض للمنتخب الذي يمثل نظاماً سياسياً قمعياً. وستكون سارة بارهمان (22 عاماً) مثلاً، من بين آلاف المتظاهرين الذين يلوحون بعلم من نوع آخر حول الملعب: علم بلادها قبل الثورة الإسلامية العام 1979، حسبما نقلت وكالة "فرانس برس".

وإذا تمكنت الأعلام التي يتوسطها أسد وشمس مع الألوان الأخضر والأبيض والأحمر التقليدية، من الدخول إلى المدرجات، يهدد المنتخب الإيراني بإيقاف مباراته أمام نيوزيلندا. لكن الطالبة في العلوم السياسية لا تبالي بذلك. وقالت: "لا يهمنا إن أوقفوا المباراة. هذا ليس فريقنا أصلاً. إنه ليس المنتخب الوطني، بل فريق الحكومة الإسلامية. لا يهمنا سواء فازوا أو خسروا".

 

وبسبب الحرب التي أطلقتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران في أواخر شباط/فبراير، كان مسار المنتخب الإيراني نحو المونديال في أميركا الشمالية مضطرباً أصلاً، فبعد أن بقيت مشاركته غير مؤكدة حتى اللحظات الأخيرة، اضطر الفريق لاحقاً إلى اعتماد تيخوانا المكسيكية مقراً له بدلا من توسون في أريزونا، كما رفضت الولايات المتحدة منح تأشيرات لقرابة 15 عضواً من الجهاز الإداري لخوض مبارياته الثلاث في دور المجموعات التي تقام على أراضيها.

وعلى الورق، ربما يجد "تيم ملي" بعض الراحة بخوض أول مباراتين له في لوس أنجلس التي تلقب غالباً بـ"طهرانجلس" نظراً للجالية الإيرانية الكبيرة. لكن ذلك ليس مضموناً على الإطلاق، حيث تضم جنوب كاليفورنيا شريحة واسعة من المعارضين للجمهورية الإسلامية. فعندما قمعت طهران بعنف انتفاضة شعبية جديدة في كانون الثاني/يناير ما أسفر عن آلاف القتلى وفق العديد من المنظمات غير الحكومية، نظم الإيرانيون في المنفى تظاهرات حاشدة في لوس أنجلس ورفرف خلالها علم ما قبل الثورة الإسلامية في الشوارع.

 

ومع الاهتمام العالمي الذي يولده المونديال، من المقرر تنظيم تجمعات جديدة الإثنين للتأكيد على تضامن الجالية مع الإيرانيين في الداخل، بحسب سيد محاسب الذي يشارك في التنظيم. وقال الأستاذ في الهندسة البالغ 65 عاماً أنه "لا يستطيع النوم بسبب الفظائع التي يواجهونها". وتستأجر المجموعة التي ينتمي إليها، عدداً كبيراً من الحافلات لنقل المتظاهرين من مختلف أنحاء كاليفورنيا. ويأمل الأكاديمي في "جامعة ساذرن كاليفورنيا" بحضور "40 إلى 50 ألف شخص" حول الملعب.

لكن كم منهم يمتلك تذاكر لدخول المدرجات؟ وكيف سيتعامل معهم الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" الذي تحظر لوائحه إدخال أي مواد "ذات طبيعة سياسية" إلى الملاعب. وحذر وزير الرياضة الإيراني أحمد دنيامالي من أن بلاده ستراقب عن كثب "الأعلام والشعارات"، مهدداً بإيقاف المباراة في حال ظهور رموز معادية للجمهورية الإسلامية. كما ذكر رئيس الاتحاد الإيراني لكرة القدم مهدي تاج السبت بأن على "فيفا" ضمان ظهور العلم الإيراني بصيغته الخاصة بالجمهورية الإسلامية فقط في ملاعب المونديال.

 

وأضاف تاج: "أبلغنا فيفا بالعلم الرسمي لبلادنا، وهو يبذل جهوداً لحل المشكلات وأبدى تعاوناً. ورغم ذلك، تمكن من حل بعض القضايا، فيما تبقى أخرى عالقة. نأمل أن تتحسن الظروف في المستقبل". ومن المقرر أن يخوض المنتخب الإيراني مبارياته الثلاث في المجموعة السابعة في الولايات المتحدة، حيث يلعب الثانية في لوس أنجلس أيضاً في 21 حزيران/يونيو الحالي ضد بلجيكا، قبل أن ينتقل إلى سياتل في 26 منه للقاء مصر.

وصحيح أن "فيفا" يحظر المظاهر السياسية، لكن تطبيق القواعد شهد تباينا في البطولات السابقة، ومازال من غير الواضح كيف سيتم التعامل مع المعارضين الذين يحملون تذاكر. وأوضح عدد من المتظاهرين الذين يحملون تذاكر أنهم طبعوا العلم الإيراني القديم على قمصان يمكنهم إخفاؤها تحت ملابس أخرى، قبل كشفها داخل الملعب. وتساءل إيمان فروتان، وهو ناشط من مقاطعة أورانج جنوب لوس أنجلس، مبتسماً: "ماذا يمكن أن يفعل فيفا حقاً حيال ذلك؟ هل سيوقف المباراة ويطرد الجميع؟ لست متأكداً أن ذلك عملي جداً".

ورأى الأميركي-الإيراني البالغ 68 عاماً في منتخب "تيم ملي" أداة دعائية للجمهورية الإسلامية: "الكثير من هؤلاء اللاعبين خونة، يحيون القتلة، ويغنون نشيد النظام".

 

وسبق أن قوبل النشيد الوطني الإيراني بصافرات استهجان من المشجعين خلال كأس العالم 2022 في قطر، بعد أشهر من القمع الدموي للاحتجاجات التي اندلعت إثر وفاة الشابة مهسا أميني التي أوقفت بسبب حجاب اعتبر غير ملائم. وهذا العام أيضاً، توقع علي إسلامي، وهو أميركي-إيراني جاء لدعم المنتخب في تيخوانا هذا الأسبوع، أن "الأجواء لن تكون جيدة"، مضيفاً: "كل إيراني يعرف ذلك، والفريق يعرفه أيضاً".

وتابع مدرب التنس السابق (70 عاماً): "أشعر بالأسى تجاه اللاعبين، فأنا أدرك تأثير هذا الضغط خارج الملعب. لو كنت في هذا الوضع، بصراحة، لما تمكنت من العمل".

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث