تشدّد إسرائيلي ببند لبنان: تخبّط وتقديرات متضاربة

أدهم مناصرةالاثنين 2026/06/15
Image-1781530860.Jpg
نقطة تفتيش للجيش اللبناني في بلدة كفرا في جنوب لبنان (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

رغم الإجماع القائم بين الائتلاف الحاكم والمعارضة في إسرائيل على رفض الالتزام بالبند المتعلق بلبنان ضمن الاتفاق الأميركي الإيراني المُعلن أخيراً، فإن التصريحات المتشددة في تل أبيب، حملت قدراً من الغموض والتأويل بشأن مستقبل جبهة لبنان، وفق قراءات إعلامية وسياسية متداولة في الدولة العبرية.

 

ما وراء لهجة التشدد؟

ورصدت "المدن" تحليلات إذاعية وتلفزيونية عبرية في الساعات الأخيرة، اعتبرت أن تشدد المسؤولين الإسرائيليين في إعلان عدم الالتزام باتفاق واشنطن وطهران، لا يُمكن فصله عن سياق محاولات إسرائيل فرض مزيد من الوقائع الميدانية والسياسية، بموازاة دفعها باتجاه تثبيت مطالب ولاءات محددة بخصوص لبنان، على قاعدة "أطلب أكثر.. لتحقيق مكاسب أكبر"، فضلاً عن أنه قد يكون تكتيكاً أميركياً إسرائيلياً لجعل مسار لبنان منفصلاً عن إيران، عبر الاكتفاء حالياً بتخفيض مستوى التصعيد العسكري إلى أدنى مستوياته، مع ترك الملفات العالقة لمسار المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية لاحقاً، وهو تكتيك لم تستبعده بعض القراءات العبرية رغم التصريحات العلنية التي تعكس وجود خلافات بين واشنطن وتل أبيب بشأن المقاربات السياسية والعسكرية لتحقيق الهدف العام المشترك.

 

"إسرائيل قد تضطر لتغيير مواقع انتشارها"

ورأى المراسل العسكري للإذاعة العبرية "مكان"، أنه بالرغم من أن اتفاق أميركا وإيران لا يلبي "الحد الأدنى" من المطالب الاسرائيلية، إلا أنه يفرض على إسرائيل وقف القتال في لبنان بهذه المرحلة على الأقل، وفق تعبيره، مشيراً إلى أنه علم من مصادر في الجيش الإسرائيلي قبل ساعات قليلة من إعلان الاتفاق، أن ما يتعلق بأي تحديثات على مواقع انتشار القوات، مرهون بالمفاوضات مع الجانب الرسمي اللبناني.

ورداً على سؤال المذيع الإسرائيلي: "ما مصير العملية العسكرية في لبنان بعد اتفاق واشنطن وطهران؟"، أجاب المراسل العسكري أن أحداً لا يعلم إلى أين تتجه الأمور في الجبهة الشمالية، بفعل الغموض الذي يخيم على الاتفاق وبنوده وتفسيراتها، معتبراً أنه بغض النظر عن تصريحات وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس عن رفض الانسحاب من لبنان، إلا أنه نوّه إلى أن إسرائيل قد تضطر لتغيير مواقع انتشار قواتها نتيجة الضغوط الأميركية.

 

التصريحات العلنية تحمل "غموضاً"!

في هذا السياق، اعتبرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الأمن يسرائيل كاتس، اتسمت بقدر من الغموض، حينما أعلنا البقاء في المناطق الأمنية في لبنان، إذ قالت الصحيفة إنه لا توجد إجابات واضحة من المسؤولين الإسرائيليين بشأن أسئلة جوهرية تتعلق بمواقع انتشار الجيش الإسرائيلي، وما الذي يمكن فعله لـ"حماية الجنود وسكان المستوطنات الشمالية"، كما أن ما تحقق من إنجازات قد يتبدد خلال فترة قصيرة، وفق الصحيفة.

وتشترك في هذه القراءة العديد من المقالات العبرية، حيث رأت أن تداعيات الاتفاق الأميركي الإسرائيلي على الساحة اللبنانية، لا تزال "غير واضحة"، بدعوى أن لا وضوح في التعليمات الميدانية التي تلقاها الجيش الإسرائيلي، ولا تزال هناك أسئلة إسرائيلية كثيرة "بلا إجابات"، بحسب تحليلات إسرائيلية ترى في هذا الغموض "عاملاً قد يؤثر على سلامة الجنود" الموجودين في العمق اللبناني.

أما صحيفة "معاريف"، فنقلت عن مصدر عسكري، قوله إن القوات الإسرائيلية تعمل حالياً بشكل اعتيادي في جنوب لبنان، لكنها نوّهت إلى أن هذا الواقع قد يتغير خلال ساعات أو أكثر، في إشارة إلى تأهب الجيش لاحتمالات تلقيه قرارات سياسية ما.

 

حسابات خاطئة لترامب.. ونتنياهو

في السياق، رصدت "المدن" لقاءً إذاعياً مع المتخصص الإسرائيلي في الشؤون الإيرانية، ناتي توفيان، حيث شنّ هجوماً حاداً على كلٍّ من نتنياهو وترامب، متهماً إياهما بأنهما أوصلا الأمور إلى هذه المرحلة نتيجة "حسابات خاطئة".

وقال توفيان، الذي عاش طفولته في إيران، إن الجمهورية الإسلامية ستستخدم المليارات التي ستحصل عليها بموجب الاتفاق، في تعزيز قدراتها العسكرية، مطالباً بتشكيل لجنة تحقيق رسمية مع نتنياهو، لأنه قال إنه "تفاجأ بإغلاق مضيق هرمز"، كما تفاجأ بمسيّرات حزب الله العاملة بالألياف الضوئية.

وأضاف توفيان: "بسبب أشخاص لم يجروا الحسابات الصحيحة، نحن ندور في نفس الدائرة. ورغم عدم وضوح بنود الاتفاق الأميركي الإيراني، يبدو أن طهران باتت تضع ثقلها اليوم أكثر من أي وقت مضى".

 

نقاش إسرائيلي.. للخلاص من أميركا!

مع ذلك، أرجعت منشورات إسرائيلية يمينية في موقع "إكس"، سبب ما أسموه "فشل" نتنياهو في ملف إيران ولبنان، هو عدم امتلاك إسرائيل القدرة على تحديد "مصيرها" في السياسة الخارجية، سواء في غزة أو لبنان أو إيران، بل تركت الأمر لمشيئة الرؤساء الأميركيين للتعامل مع هذه الملفات، بمنظور هذه الآراء الإسرائيلية التي تعكس نقاشاً متصاعداً داخل إسرائيل، بشأن سبل الخلاص من تدخلات أميركا وضغوطها في ملفات مرتبطة بما أسموه "شؤون الأمن القومي الإسرائيلي".

 

الإيرانيون استغلوا كل نقاط ضعف ترمب

ورصدت "المدن" منشوراً عبرياً آخر، زعم أن اسم "لبنان" ورد "ثلاث" مرات في مذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية، وجاء فيها أن إنهاء الحرب يشمل لبنان وسيادته وسلامة أراضيه، معتبراً أن خصائص الالتزام الأميركي "واضحة" بخصوص ذلك.

من جهته، قال الباحث الإسرائيلي في العلاقات الإسرائيلية الأميركية، إيتان غلبوع، إن التطورات الأخيرة في العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران تثير شكوكاً كبيرة حول قدرة الاتفاق الناشئ على خدمة مصالح إسرائيل والولايات المتحدة، معتبراً أن الإيرانيين "استغلوا" كل نقاط ضعف ترامب. ورأى غلبوع أن ترامب لم يتمكن من تغيير الشرط الإيراني المتمثل في ربط لبنان بالاتفاق، ووافق عليه بسبب رغبته في الوصول إلى تسوية دائمة، ما أضرّ بـ"مصلحة" إسرائيل الواضحة التي اعتبرها إيتان غلبوع "مصلحة أميركية" أيضاً؛ لأن فصل الجبهات وتقوية نفوذ الدولة اللبنانية، هو مطلب واشنطن نفسها، وفق قوله.

والحال أن كثيراً من المعطيات في ملفات حساسة كهذه، تبقى محصورة في الكواليس وبعيدة عن الإعلام، مما يجعل حالة الترقب هي السائدة في هذه المرحلة. وتبقى العبرة في كيفية تفسير كل طرف لنصوص الاتفاق، وفي هوامش المناورة السياسية والنفسية المتاحة، مما يجعل الاتفاق الأميركي الإيراني أقرب إلى معركة جديدة تُخاض بشكل آخر، وعلى نحو يُلقي بظلاله على لبنان والمنطقة برمتها.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث