استنفرت القيادات العليا في إيران، لتطويق حراك غير محسوب يقوده التيار المتشدد ضد الاتفاق مع الولايات المتحدة، وتمثل في هجمات شنها محافظون في وسائل الإعلام، بالتوازي مع حراك مفاجئ في الشارع، تنديداً بالاتفاق.
ووجد النظام نفسه أمام معضلة داخلية، بعد الإعلان عن بنود الاتفاق مع الولايات المتحدة، إذ خرجت أصوات متشددة، ترفض المفاوضات من أساسها "مع الشيطان الأكبر"، و"مع قاتل مرشدنا"، حسبما قال النائب عن مدينتي دورود وأزنا في البرلمان الإيراني، روح الله لك علي آبادي، مضيفاً أن مفاوضي إيران يدركون جيداً أنه "لا وجود لأي سلام في الأفق"، مؤكداً أنه يجب استخدام أداة المفاوضات تماماً كما تُستخدم الصواريخ والطائرات المسيّرة.
انتقاد قاليباف وعراقجي
وفي السياق نفسه، وجّه ممثل المرشد الإيراني في صحيفة "كيهان"، حسين شريعتمداري، انتقادات حادة إلى كل من رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي، وقال: "يجب سؤال قاليباف وعراقجي، أليس إغلاق مضيق هرمز أحد أهم أوراق الضغط الرئيسية لدينا في الحرب؟ وأليس إغلاق المضيق قد قطع شريان التنفس التجاري والاقتصادي للعدو وقرّبه من الاختناق؟ بأي تبرير منطقي وتوضيح مقبول يعتزم السادة التنازل عن ورقة الضغط المصيرية هذه؟"
الثأر لسليماني
من جهته، صرح النائب عن طهران في البرلمان الإيراني، روح الله إيزد خواه، عبر وكالة "مؤسسة الإذاعة والتلفزيون" الإيرانية، قائلاً: "نحن لم ننتقم بعد لدماء قاسم سليماني، فما بالك بحرب الـ12 يوماً، وحرب الـ40 يوماً، ودماء مرشدنا؛ إن الانتقام لدماء سليماني كان يجب أن يكون تدمير إسرائيل".
وأضاف إيزد خواه: "في ذلك الوقت، طُرحت في المجلس الأعلى للأمن القومي 13 سيناريو للانتقام لدم سليماني، وكان أضعفها هو الهجوم على قاعدة عين الأسد".
حراك ميداني مندّد بالاتفاق
تلك المواقف المتشددة، غذّت حراكاً غير متوقع في الشارع، اندلع السبت، حيث شهدت العاصمة الإيرانية طهران ومدينة مشهد، احتجاجات نظمها ناشطون ومؤيدون للتيار المحافظ رفضاً للمفاوضات الجارية بين إيران والولايات المتحدة، وسط انتقادات لوزير الخارجية عباس عراقجي وفريق التفاوض الإيراني.
وحسب وسائل إعلام إيرانية مقربة من التيار المتشدد، رفع المحتجون شعارات تندد بالتفاهمات المطروحة مع واشنطن، معتبرين أن بعض بنودها تتعارض مع توجهات القيادة الإيرانية ومواقفها المعلنة بشأن الملف النووي.
وذكر موقع "رجاء نيوز" أن المشاركين في التجمعات طالبوا بإعلان موقف واضح من مسار المفاوضات أو إعادة النظر في تركيبة الفريق المفاوض.
وفي مشهد، تجمع محتجون أمام مبنى تابع لوزارة الخارجية، ورددوا شعارات تنتقد عباس عراقجي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، معبرين عن رفضهم لأي تسوية محتملة مع الولايات المتحدة.
استنفار القيادة
وقبل أن تقوّض الاحتجاجات فرص توقيع اتفاق الإطار مع واشنطن، اندفعت قيادات النظام للدفاع عن قاليباف وعراقجي، وسعت إلى طمأنة المحافظين. وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال اجتماع مع مديري وسائل الإعلام، إن اتخاذ القرار بشأن الحرب والمفاوضات يقع على عاتق المرشد مجتبى خامنئي والمجلس الأعلى للأمن القومي، وإن جميع التيارات يجب أن تلتزم بتنفيذ القرارات المستندة إلى رأي مرشد النظام.
ووصف بزشكيان اتهامات "الخيانة" و"بيع الوطن" الموجَّه إلى فريق التفاوض الإيراني بأنه أمر مؤسف، وقال إن ما يُطرح في هيئة الإذاعة والتلفزيون بشأن الحرب والمفاوضات مع الولايات المتحدة لا يعكس بالضرورة موقف المجلس الأعلى للأمن القومي أو مجلس الدفاع الأعلى أو توجيهات المرشد مجتبى خامنئي.
بدوره، قال رئيس السلطة القضائية الإيرانية، غلام حسين محسني إيجئي، في رسالة نشرها إن المسؤولين قد يختلفون في وجهات النظر بشأن أساليب التعامل مع الضغوط الخارجية وكيفية مواجهتها، إلا أنهم متفقون على المبدأ الأساسي المتمثل في عدم التراجع أمام ما يصفونه بالعدو.
وقال إيجئي إن "العدو الماكر والغادر يراهن كثيرًا على إضعاف الوحدة والتماسك الوطني"، مشددًا على ضرورة الحفاظ على الانسجام الداخلي".
من جهته، كتب عضو البرلمان الإيراني، ميثم ظهوريان، عبر منصة التواصل الاجتماعي "إكس"، أن وصف مسودة التفاهم المحتمل بين إيران والولايات المتحدة الأميركية بعبارات مثل "اتفاق أسوأ من الاتفاق النووي (برجام)"، أو "استسلام إيران"، أو "تحول إيران إلى مستعمرة"، هو وصف غير دقيق ولا يتطابق مع النص الحالي لمذكرة التفاهم.




