وقف النار: شيعة الجنوب يرفضون "مِنّة" إيران!

المدن - ميدياالسبت 2026/06/13
Image-1781365241.Jpg
مسيرة في الضاحية الجنوبية لبيروت مؤيدة للمسار الإيراني (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

لم يكترث أبناء جنوب لبنان، لتفاصيل الاتفاق الأميركي – الإيراني، إلا من زاوية واحدة: هل سيشمل الاتفاق لبنان؟ وهل ستتوقف الحرب ونعود إلى ديارنا؟

لم يكن السؤال بالنسبة إليهم: ماذا كسبت إيران وماذا خسرت الولايات المتحدة؟ ولا كيف ستنعكس هذه التسوية على موازين القوى في المنطقة؟ بل ما إذا كانت هذه التطورات ستضع حداً لحرب قلبت حياتهم رأساً على عقب على مدى أشهر طويلة.

 

ترقّب حذِر

آلاف العائلات لا تزال بعيدة عن منازلها، وقرى بأكملها تنتظر عودة أهلها إليها، فيما لا تزال أجزاء من الجنوب تحت الاحتلال الإسرائيلي. لذلك، لم يُستقبل الاتفاق بوصفه خبراً يدعو إلى الاحتفال بقدر ما استُقبل بحالة من الترقب المشوب بالحذر، لأن الأسئلة التي تعني الناس فعلاً ما زالت بلا أجوبة واضحة: هل ستنسحب إسرائيل؟ هل ستنتهي حالة النزوح؟ وهل سيفتح هذا المسار الباب أمام عودة الأهالي وإعادة إعمار ما دمرته الحرب؟ 

بالنسبة إلى هؤلاء، لا يبدأ معنى أي اتفاق من العواصم التي صاغته، بل من اللحظة التي يعود فيها الناس إلى بيوتهم وتنتهي الحرب على أرضهم.

 

مساحة لبنانية مشتركة

وربما ما يميز المشهد اليوم هو التقاء شريحة واسعة من اللبنانيين حول هذه الأسئلة. فهي ليست أسئلة فريق سياسي دون آخر، ولا تعكس انقساماً تقليدياً بين مؤيد ومعارض. وبدا أن هناك مساحة مشتركة واسعة تجمعهم، مهما اختلفت انتماءاتهم السياسية وخياراتهم الفكرية. فالمؤيد لحزب الله، والمنتقد له، والمحايد، جميعهم التقوا عند نقطة واحدة: الحاجة إلى إنهاء هذه الحرب.

 

التوظيف السياسي

غير أن هذا التقاطع الواسع حول أولوية إنهاء الحرب لم يمنع بروز نقاش موازٍ مع توالي التصريحات الإيرانية وبعض مواقف نواب حزب الله التي تحدثت عن شمول لبنان بوقف إطلاق النار. وهنا برزت آراء عملت على الترويج لخطاب لم يكتفِ بالتشديد على دور طهران في المفاوضات، بل حمل في طياته شيئاً من المنّة على اللبنانيين، وكأنه يقول لشيعة لبنان على وجه الخصوص إن لإيران فضلاً عليهم في إنهاء الحرب أو في إدراج الملف اللبناني ضمن التفاهمات المطروحة!

وسرعان ما فتح هذا الخطاب نقاشات وردات فعل بين بعض الجنوبيين وأهالي الضاحية الجنوبية، إذ رأى قسم منهم أن هذا الطرح يتجاهل حقيقة أن أبناء الجنوب هم من خاضوا المواجهة على الأرض وقدموا التضحيات وتحملوا كلفة الحرب المباشرة، بل إن ما جرى في الميدان هو الذي عزز الموقف الإيراني على طاولة المفاوضات ومنحه أوراق قوة إضافية، لا العكس. 

 

المِنّة الإيرانية!

وفي المقابل، رأى آخرون أن مقاربة المسألة من أساسها بمنطق الفضل أو المنّة لا تنسجم مع طبيعة العلاقة القائمة بين إيران وحزب الله، فالحزب خرج من رحم الثورة الإسلامية وتربطه بطهران علاقة تنظيمية وعقائدية واستراتيجية عميقة تتجاوز منطق الدائن والمدين أو تبادل الأفضال بين طرفين منفصلين. 

كما أعاد بعض المشاركين في هذا النقاش التذكير بأن هذه المواجهة قُدّمت منذ بداياتها باعتبارها معركة مصيرية للطرفين، وأن تجربتهما لطالما كانت متداخلة منذ اللحظة الأولى، مما يجعل الحديث عن فضل إيراني على شيعة لبنان أو على حزب الله موضع اعتراض، حتى داخل أوساط قريبة من الحزب نفسه.

لذلك، رأى أصحاب هذا الرأي أن حضور الملف اللبناني في المفاوضات الأميركية ـ الإيرانية لم يكن أمراً مفاجئاً أو استثنائياً، بل نتيجة طبيعية لطبيعة العلاقة التي تربط حزب الله بإيران وتشابك المسارات بينهما على مدى عقود. وبالنسبة إليهم، لم يكن مستغرباً أن يكون لبنان حاضراً على طاولة التفاوض، بقدر ما كان سيكون مستغرباً أن يغيب عنها. 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث