ما أن نقلت وسائل إعلام عبرية عن مصادر بالجيش الإسرائيلي عن خطة لبث مباريات كأس العالم 2026 عبر نظام الفيديو العملياتي السري "Z-TUBE" ابتداء من ليل الخميس/الجمعة، حتى نشرت فوراً عن إلغاء الخطة في نهاية المطاف.
فبعد وقت قصير من نشر خبر اعتزام الجيش الإسرائيلي نقل وقائع مباريات كأس العالم لجنوده الموجودين في جنوب لبنان، عبر نظام خُصص أساساً لنقل التوثيق العملياتي للمهام العسكرية في الوقت الفعلي، قالت صحيفة "يسرائيل هيوم" إنه تم التراجع عن الفكرة، بدعوى أنها لم تخضع للتنسيق التام ولم تحصل على الموافقات اللازمة مسبقاً من شعبة "الاتصالات والدفاع السيبراني" بالجيش الإسرائيلي، مشيرة إلى أن القرار اتخذه مسؤول عسكري إسرائيلي "رفيع".
الإلغاء.. قبل البدء
وتحت عنوان "الإلغاء قبل البدء"، نقلت "يسرائيل هيوم" عن مسؤولين في شعبة الاتصالات بالجيش الإسرائيلي، أن النظام "Z-TUBE" يُعد منصة "مصنفة وسرية"، ولا يُناسب أن تُعرض عليها محتويات "مدنية"، مضيفين أنه لا توجد "مشكلة حقيقية" تتعلق بأمن المعلومات في عملية البث نفسها، لكن الأمر يشكل "سابقة" قد تُبعد النظام عن الغاية التي أُنشئ من أجلها، وهي النقل الفوري لتوثيق العمليات الإسرائيلية في لبنان.
ما وراء الارتباك في النشر.. ثم الإلغاء؟
والحالُ أن تعمّد شعبة الاتصالات بجيش الاحتلال عدم الربط بين إلغاء بث المباريات عبر النظام للجنود وبين وجود مخاوف مرتبطة بأمن المعلومات، ليس صحيحاً بالضرورة، فقد يكون استبعادها هذا الدافع محاولة لعدم الإضرار بسمعة التكنولوجيا العسكرية الإسرائيلية، والتي يتم التسويق لها وبيعها لجهات دولية؛ ذلك أنه في ظل ثورة التكنولوجيا وتطوير أدوات الاختراق والسايبر، لا يُمكن القول إن هناك شيئاً محصناً بشكل كامل.. وهو ما يعني أن سبب الإلغاء قد لا يكون مقتصراً بالضرورة على عدم الرغبة في استخدام هذا النظام لشيء خارج نطاق غايته العسكرية فقط، أو إلهاء الجنود.. بل ربما يتعداه إلى قلق مرتبط بالأمن المعلوماتي فعلاً. مع العلم أن الإعلام العبري نشر عن الخطة لبث مباريات كأس العالم للجنود الإسرائيليين في لبنان، بعد موافقة الرقابة العسكرية الإسرائيلية، أي لم يكن مجرد تسريب أو اجتهاد فردي!
ولكن يبدو أن التضارب والارتباك في اتخاذ قرار بشأن ذلك، يعود إلى صراع بين جناح قيادي بالجيش يرى أن ترفيه الجنود الإسرائيليين في زمن الحرب، هو "أمر ضروري" لتخفيف الضغط الذي يواجهونه في قتال مستمر منذ نحو 3 سنوات وقد يطول حتى إشعار آخر.. وبين جناح آخر يحذر من أن الاستخدام المزدوج لنظام صُمم حصراً لمرافقة وإدارة العمليات العسكرية، وتوظيفه أيضاً نقل بث المباريات للجنود، ينطوي على "مخاطر عملياتية".
مشاهدة مباشرة من مواقع بعيدة
وبتقريب المجهر من النظام الأمني "Z-TUBE" الذي تديره شعبة "الاتصالات والدفاع السيبراني" بالجيش الإسرائيلي، طُوّر أساساً لأغراض عملياتية، ويتيح بث الفيديو المباشر إلى مختلف أذرع الجيش الإسرائيلي. وفي الظروف الاعتيادية وحالات الطوارئ، يُستخدم لنقل الصور والمقاطع الواردة من الطائرات الحربية والمسيّرة والزوارق والآليات المدرعة، إضافة إلى وسائل المراقبة الأخرى، مع تأخير لا يتجاوز أجزاء من الثانية. ويُطلق الجيش الإسرائيلي على النظام اسم "زد تيوب العملياتي"، إذ يجمع في منصة واحدة آلاف مصادر الفيديو المختلفة. وإلى جانب البث المباشر، يتيح النظام تخزين وعرض كميات هائلة من المواد المصورة لأغراض التحقيق واستخلاص الدروس العملياتية.
وبالتالي، يُعد "زد تيوب" أحد أبرز أنظمة الفيديو العملياتية في الجيش الإسرائيلي، حيث يتيح نقل البث المباشر والمواد المصورة بين مختلف الوحدات والقيادات العسكرية عبر شبكة توصف ب"الآمنة والمشفرة".
"زد تيوب".. بدأ عام 2017
ووفقاً لبيانات الجيش الإسرائيلي، فإن النظام قادر على تخزين حجم من المعلومات يومياً يعادل تقريباً محتوى "100 ألف" هاتف محمول.
وتجدر الإشارة إلى النظام المذكور أطلقه الجيش الإسرائيلي عام 2017، ثم جرى توسيعه ليشمل مختلف أذرع الجيش. وخلال الحرب على غزة ولبنان بعد 7 تشرين أول/أكتوبر، أصبح "زد تيوب" أحد الأدوات الأساسية في غرف القيادة والسيطرة بجيش الاحتلال، واستُخدم لنقل صورة الوضع الميداني في الوقت الحقيقي بين مختلف الساحات، بحسب ما أشارت إليه صحف عبرية متعددة.




