اختار جورج جبران باسيل أن يكون ظهوره الأول على مواقع التواصل الاجتماعي من بوابة مختلفة تماماً عن تلك التي ارتبط بها اسم عائلته لعقود. فلا خطاب سياسياً، ولا موقفاً حزبياً، ولا إطلالة مرتبطة بالاستحقاقات العامة، بل مشاركة في إطلاق مشروع رياضي وترفيهي مخصص لمتابعة مباريات كأس العالم في مدينة البترون (شمال لبنان)، ضمن تجربة يصفها منظموها بأنها غير مسبوقة في لبنان.
تُقام الفعاليات ضمن مشروع "بترونيات"، في مساحة مفتوحة تحمل اسم Batrounfootcity وتحاكي أجواء الملاعب الرياضية، وتتسع لنحو ألف مشجع، وتضم مدرجات ومرافق ترفيهية وخدمات متنوعة، تتوسطها شاشة عملاقة تبلغ مساحتها نحو 250 متراً مربعاً، مما يجعلها من أكبر الشاشات المخصصة لعرض مباريات المونديال في لبنان.
ويُفتتح مشروع batrounfootcity يوم الخميس، فيما حُدد سعر الدخول بخمسة دولارات للمباراة الواحدة، في خطوة يقول القائمون عليها إنها تهدف إلى إبقاء التجربة في متناول أكبر شريحة ممكنة من الجمهور، وخلق تجربة مشاهدة تحاكي أجواء الملاعب العالمية.
ترويج للمشروع
الفيديو الترويجي للمشروع الذي انتشر على عدد من المنصات الإلكترونية، لم يُقدم بوصفه إعلاناً لمشروع شبابي فحسب، بل سرعان ما أرفق بعنوان لافت: "ابن النائب جبران باسيل يطلق مشروعاً لمونديال 2026". وهي صيغة عكست، إلى حد كبير، الطريقة التي يُنظر بها إلى أي ظهور علني لأبناء الشخصيات السياسية في لبنان، حيث تسبق الخلفية العائلية أي محاولة للتعريف بالهوية الشخصية أو المهنية.
لكن بالنسبة إلى جورج باسيل، البالغ من العمر 19 عاماً، فإن الصورة التي يريد تقديمها مختلفة. الشاب الذي أنهى عامه الجامعي الأول في الجامعة الأميركية في بيروت، يؤكد في حديثه لـ"المدن" أن السياسة ليست المجال الذي يرغب في دخوله، وأن المشروع ينطلق من اهتمام شخصي بكرة القدم ورغبة في خوض تجربة تنظيمية واستثمارية مع مجموعة من الأصدقاء.
يقول جورج باسيل لـ"المدن": "أنا من محبي كرة القدم وأتحمس كثيراً لبطولة كأس العالم. أعتبرها من أجمل الأحداث الرياضية التي تجمع الناس وتخلق أجواء استثنائية من شاشة عملاقة ومرافق ترفيهية متعددة. أردنا أن نقدّم شيئاً مختلفاً عن مجرد مشاهدة المباريات في المقاهي أو المنازل".
ويشرح أن المشروع بدأ من جلسات نقاش بين مجموعة من الأصدقاء الذين يتشاركون الاهتمام بالرياضة والأعمال، قبل أن يتحول تدريجياً إلى خطة متكاملة. "فكرنا في كيفية تحويل متابعة كأس العالم إلى تجربة كاملة، لا تقتصر على الشاشة والمباراة، بل تشمل المكان والأجواء والخدمات وكل ما يجعل الجمهور يشعر وكأنه يعيش الحدث فعلياً".
مساحة للفرح
يحمل المشروع بالنسبة إلى منظميه، بعداً اجتماعياً يرتبط بالحاجة إلى استعادة الحياة العامة وإيجاد مساحات تجمع الناس خارج منطق الانقسام السياسي. ولا تقتصر أبعاد المشروع على تنظيم الحدث بحد ذاته، إذ تشير رئيسة جمعية "بترونيات" شانتال عون باسيل لـ"المدن" إلى أن العائدات المالية ستُخصص لإنشاء مسار للدراجات الهوائية في مدينة البترون. وتقول إن هذا الجانب التنموي يشكل جزءاً أساسياً من فلسفة المشروع، إذ تسعى الجمعية إلى استثمار الزخم الجماهيري المتوقع لتحقيق منفعة عامة طويلة الأمد للمدينة.
وتؤكد شانتال عون باسيل أن المشروع يتجاوز فكرة عرض المباريات على شاشة كبيرة، ليصبح مساحة اجتماعية وترفيهية متكاملة. وترى أن بطولة كأس العالم تشكل فرصة نادرة لالتقاء الناس حول حدث واحد، بصرف النظر عن اختلافاتهم. وتقول: "كرة القدم لغة مشتركة. الناس تلتقي حولها وتفرح معها. من الجميل أن نمنح الشباب والعائلات مساحة للاستمتاع ببعض الوقت بعيداً عن الضغوط اليومية والأوضاع الحالية".
وتختم بالإشارة إلى أن البترون لطالما عُرفت بقدرتها على استقطاب الزوار واحتضان النشاطات المختلفة، معتبرة أن هذا المشروع يأتي امتداداً لهذه الهوية. "نريد أن تبقى البترون مكاناً يجمع الناس. وفي ظل كل ما يمر به لبنان، يحتاج الجميع إلى مساحة للراحة ومنفس".
"لا أهتم بالعمل السياسي"
لا يخفي جورج جبران باسيل إدراكه لحجم الاسم الذي يحمله، ولا لطبيعة الاهتمام الإعلامي الذي يرافق أي خطوة يقوم بها. لكنه يوضح أن ذلك لا ينسجم مع الصورة التي يريد بناءها عن نفسه. يقول: "لا أهتم بالعمل السياسي ولا أرغب في الظهور من هذه الزاوية. حتى أنني لا أحب أن أُعرف بصفة نجل جبران باسيل فقط، بمعزل عن اهتماماتي وانجازاتي الشخصية والمهنية" في المستقبل.
ويتابع: "صحيح أنني أنتمي إلى عائلة معروفة في الحياة السياسية اللبنانية، لكنني لا أرى نفسي في هذا المجال، اهتماماتي مختلفة".
ويعكس هذا الموقف ظاهرة آخذة في التوسع بين أبناء عدد من الشخصيات السياسية اللبنانية، حيث يحاول بعضهم الابتعاد عن المجال العام التقليدي والاتجاه نحو ريادة الأعمال أو المشاريع الخاصة، في وقت تتراجع فيه جاذبية العمل السياسي لدى جزء من الجيل الشاب.




