تحريض إسرائيلي لـ"محو" صور: التدمير بديل "النصر المطلق"!

أدهم مناصرةالأربعاء 2026/06/10
Image-1781105446.Jpg
الدمار الناتج عن القصف الإسرائيلي لمدينة صور في جنوب لبنان (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

اتخذت الدعوات الإسرائيلية المتصاعدة لـ"محو" مدينة صور وتدمير مزيد من بلدات جنوب لبنان، شكل البازار السياسي والإعلامي، مما يعكس منطقاً سياسياً وعسكرياً للدولة العبرية، يتعامل مع التدمير بوصفه أداة لإعادة إنتاج "الردع" وفرض معادلات وقواعد اشتباك جديدة. 

 

الدمار معيار النجاح

وخلال الساعات الماضية، تحولت مدينة صور إلى مادة متداولة في المنصات الإسرائيلية، بين تهديدات صريحة بإزالتها عن الخريطة، وتبريرات تدعو إلى "تدفيع اللبنانيين الثمن"، وصولاً إلى أصوات لم تتردد في المطالبة بتوسيع دائرة النار لتشمل "كل لبنان"، في مشهد يوحي بأن حجم الدمار بات معياراً بحد ذاته لقياس النجاح العسكري وترسيخ المعادلات، وفق العقلية الإسرائيلية.

 

ورصدت "المدن" منشورات إسرائيلية في مواقع التواصل، تؤشر إلى أن التدمير ليس مجرد نهج عسكري وسياسي، بل يلقى إجماعاً واحتفاء من أطياف واسعة في المجتمع الإسرائيلي الذي يسير نحو اليمين بالسنوات الأخيرة، وتجلى ذلك في منشور لإسرائيلي يعرّف نفسه "خبيراً في الاستخبارات مفتوحة المصدر"، ويُدعى أور فيالكوف، قال فيه إن اللبنانيين هم "سيدفعون الثمن" بعد منع الرئيس الأميركي دونالد ترامب تنفيذ سلاح الجو الإسرائيلي "ضربة واسعة" ضد إيران، وكأنّ حمولة المقاتلات الأميركية من الصواريخ والقنابل، تم توجيهها من إيران إلى جنوب لبنان! وتابع فيالكوف أن أي شخص يتوقع وقف إطلاق النار في لبنان بعد ما فعله الجيش الإسرائيلي هناك، فهو "منفصل عن الواقع"، على حد قوله.

في حين حرضت منصة إسرائيلية على "محو" مدينة صور خاصة وجنوب لبنان عامة، وذلك بنشرها فيديو لدمار واسع طاول بلدة لبنانية قرب صور، وعلقت عليه: "قصف عنيف على أهداف جنوبي لبنان، بما فيها مدينة صور التي ستُمحى"، وهو تعبير بدت فيه جازمة عن رغبة إسرائيلية بتدمير شامل لمدينتي صور والنبطية أسوة بما حصل في مدينة بنت جبيل، وهي المدن الثلاث الأكبر في الجنوب اللبناني، فيما اعتبرت المنصة العبرية نفسها أن النظام الإيراني فشل في وقف الهجمات على لبنان على نحو أظهره في "صورة سلبية".

كما نشر المحلل الإسرائيلي في شؤون الفصائل الفلسطينية واللبنانية، إيال عوفر، فيديو لقصف بلدة العباسية قضاء صور، داعياً إلى مواصلة ضرب حزب الله بل وتدمير "كل لبنان". وتبرز هذه الدعوات لتدمير صور ولبنان، في سياق عقيدة التدمير الاسرائيلية، وكأنها مقايضة إسرائيلية لأميركا بين وقف القتال مع ايران، وبين تدمير المزيد من مدن وبلدات جنوب لبنان كورقة بديلة، وكأن التدمير والنزوح يختزلان قواعد الاشتباك الإسرائيلية.

 

دافعان للتدمير.. والعمل "ضد الزمن"

الواقع أن ما يحدث في مدينة صور والنبطية وجنوب لبنان يندرج في سياق أمرين؛ أولاً إسقاط ما تُعرف بـ"عقيدة غزة" على لبنان، وثانياً باعتبار أن صور وبقية مناطق جنوب لبنان، بديل للضاحية، في تطبيق هذه العقيدة التدميرية. وقال المتخصص في الشأن الإسرائيلي عادل شديد لـ"المدن"، إن الإجماع الإسرائيلي على عقيدة التدمير، نابع من دافعين؛ الأول انتقامي وثأري، وثانياً من منطلق جعل التدمير والنزوح بديل "النصر المطلق" الذي روجت له إسرائيل بعد السابع من تشرين أول/أكتوبر 2023، كونها لم تتمكن من تحقيقه حتى الآن، وهو ما عكسه ضمناً تصريح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مؤخراً، حينما قال إن المعركة لم تنتهِ بعد.

 

وهنا، أشار موقع أمني إسرائيلي إلى أنه في ظل خشية تل أبيب من أن يوقف ترامب العمليات في لبنان، فإن الجيش الإسرائيلي "يعمل ضد الزمن" في جنوب لبنان، في إشارة إلى سباقه مع الوقت لتوسيع نطاق التدمير والنزوح. كما اعتبر موقع "ميكور ريشون" أن مدينة صور هي الهدف التالي في لبنان، ما يعني أن الاحتلال الإسرائيلي سيركز قصفه على صور والبلدات المحيطة بها. 

 

وعبّر كاتب مقال في الموقع العبري نفسه عن غضبه من أن يكون "قانون لبنان هو قانون الجولان"، مدعياً أنه "بدلاً من أن ندوس على عنق العدو وهو ممدد على الأرض، نتوقف مراراً في منتصف الطريق، ونقوم بمناورة جزئية بنصف القوة البشرية المطلوبة، ونقبل وقف إطلاق نار يعرض قواتنا للخطر ويمنح أعداءنا مساحة للتعلم والتطور"، وهو تعبير يختصر السباق الإسرائيلي على التحريض لـ"محو صور". 

Image-1781105514.Jpg
القصف الإسرائيلي لمدينة صور في جنوب لبنان (Getty)

اختبار لمنع ربط الساحات

مع ذلك، تضع تحليلات إسرائيلية عقيدة القصف والتدمير والنزوح في صور ومناطق أخرى جنوبي لبنان، في سياق "امتحان" للمعادلة الإيرانية الأخيرة التي أضافت جنوب لبنان إلى الضاحية، أي أن التدمير في لبنان، هو اختبار لإيران ومدى القدرة على تفكيك الساحات. وهنا، قال معهد "الأمن القومي" في تل أبيب، إن إسرائيل تسعى إلى ترسيخ "فصل واضح" بين الرد على حزب الله وبين التصعيد مع إيران، بحيث لا يُعتبر أي عمل في لبنان سبباً لهجوم إيراني. 

 

وبمنظور مقال نشره المعهد الأمني الإسرائيلي، فإن هذا الوضع يتطلب من واشنطن وضع "قواعد اشتباك سياسية" تضمن أن الرد الإسرائيلي على حزب الله لا يؤدي إلى تقييدها، محذرا من أن غياب هذه القواعد سيمنح حزب الله وإيران "حصانة غير مباشرة"، وكأنه توزيع للأدوار، بحيث تعمل إسرائيل على فرض قواعد اشتباك عبر توسيع نطاق التدمير الشامل في الجنوب اللبناني، فيما تتولى الولايات المتحدة مهمة فرض قواعد اشتباك سياسية بالنسبة لإيران ولبنان.

 

وبذلك، تضع القراءات الأمنية الإسرائيلية، الهجمات الأخيرة على صور ومناطق أخرى، ضمن اعتبار مفاده أن "الترتيب" في لبنان ليس فقط اختباراً لفرض وقف إطلاق نار على حزب الله، بل أيضاً اختباراً لقدرة الولايات المتحدة وإسرائيل على منع ربط الساحات، بحسب معهد دراسات "الأمن القومي" الإسرائيلي.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث