ربما لم تكن السماء اللبنانية في أي مرحلة سابقة بهذا القدر من الاكتظاظ العسكري والإلكتروني. فالمواجهة المتواصلة بين "حزب الله" وإسرائيل، التي تتفرع من اشتباك إقليمي أوسع بين إيران وإسرائيل، ومن حالة التوتر المستمرة بين إيران والولايات المتحدة في المنطقة، جعلت الأجواء اللبنانية وأجواء المنطقة بأسرها، ساحةً دائمةً للمسيّرات وأنظمة التتبع والتشويش.
وقال مصور لبناني إنه أطلق طائرة تصوير مسيرة في بحر مدينة جبيل ليصور جمال الطبيعة، لكن المسيرة سلكت الاتجاه نحو الجنوب، واختفت من يده، ولم يفلح بالعثور عليها بعد ساعتين ونصف الساعة من البحث.
تشويش
بعيداً من الحسابات الميدانية والعسكرية، بدأ بعض اللبنانيين يلمسون انعكاسات هذا المشهد بصورة مختلفة. إذ تتزايد في الآونة الأخيرة شكاوى هواة التصوير الجوي من فقدان السيطرة على الدرونات أثناء التصوير أو التشغيل، في ظاهرة يقول أصحابها إنها لم تكن مألوفةً بهذا الشكل في السابق.
ونشر عدد من المستخدمين على مواقع التواصل الاجتماعي تجارب متشابهة، تحدثوا فيها عن انقطاع الاتصال بطائراتهم بشكل مفاجئ، فيما أفاد آخرون بخروجها عن مساراتها المبرمجة أو اختفائها بالكامل بعد فقدان التحكم بها، من دون التمكن من استعادتها أو معرفة مصيرها.
نشاط الكتروني مكثّف
ويُرجّح مختصون في مجال الطائرات المسيّرة ارتباطَ بعض هذه الحوادث بالظروف الإلكترونية الاستثنائية التي تشهدها المنطقة. فالاستخدام المكثف لوسائل الرصد والتشويش والمسيّرات العسكرية يرفع احتمالات التداخل في الإشارات التي تعتمد عليها الدرونات المدنية، خصوصاً في ظل النشاط الجوي الكثيف الذي تشهده الأجواء اللبنانية.
فقد يكون هذا التأثر ناتجاً عن النشاط الإلكتروني لحزب الله في المناطق التي تُطلق منها المسيّرات، وما قد يستتبعه ذلك من محاولات إسرائيلية للتشويش على الأهداف الموجودة في الأجواء اللبنانية. كما قد يكون مرتبطاً بأنشطة إلكترونية تهدف إلى التشويش على المسيّرات التي تنشط في تلك الأجواء بشكل متكرر. ومن جهة أخرى، قد يكون ناتجاً عن عمليات تشويش إسرائيلية أو محاولات للتأثير في مسارات الطائرات والأجسام المتحركة في الأجواء اللبنانية.
أنظمة ملاحة عبر الأقمار الاصطناعية
وتعتمد الدرونات المدنية على أنظمة الملاحة عبر الأقمار الصناعية وروابط اتصال لاسلكية مع أجهزة التحكم، إلى جانب مجموعة من المستشعرات الداخلية التي تساعدها على الحفاظ على استقرارها أثناء الطيران. إلا أن أي اضطراب أو تداخل قوي في إشارات الملاحة أو الاتصال قد يؤثر في أدائها، وقد يؤدي في بعض الحالات إلى فقدان الاتصال بها أو انحرافها عن مسارها.
وهو ما يدفع المختصين إلى الدعوة لتوخي الحذر عند تشغيل الدرونات في هذه المرحلة الاستثنائية التي تمر بها الأجواء اللبنانية، وربما تجنّب استخدامها إن لم يكن ذلك ضرورياً، لا سيما أن بعض هذه الطائرات مرتفعة الثمن وقد تبلغ قيمتها آلاف الدولارات، وذلك احتياطاً منعاً لخسارتها.




