ردّ إيران يرفع المعنويات في بيئة "الحزب": لن تتركنا

راغب مليالاثنين 2026/06/08
Image-1780919536.Jpg
(Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

حين دوّت الصواريخ الإيرانية فوق المستوطنات الشمالية، لم يتوقف جمهور حزب الله والثنائي الشيعي وكثير من أبناء الجنوب اللبناني، عند المعنى العسكري للضربة. كان وقعها في النفوس أثقل وأبعد مدى.

فبيئة أنهكتها الحرب، وأثقلها الحزن والفقد، وجرفتها تحديات العيش اليومي وآلام النزوح والتهجير وخسارة موارد الرزق، لا تحتاج انتصارات كبرى كي تستعيد أنفاسها، بل تكفيها إشارة تقول لها إن المعركة لم تنتهِ، وإن الظهر لم يُكشف بعد.

 

خلفية من الاستنزاف والخسائر

ولم يأتِ هذا الاحتفال وارتفاع المعنويات، من فراغ. فخلال الأشهر الماضية، عاش الجنوب اللبناني تحت وطأة عدوان طويل ترك آثاراً عميقة على مختلف المستويات.

قرى تعرضت للدمار، وآلاف العائلات اضطرت إلى النزوح، فيما تكبدت القطاعات الزراعية والتجارية والصناعية خسائر كبيرة نتيجة العدوان المتواصل وتعطل النشاط الاقتصادي. ومع تراكم هذه الأعباء، تشكلت حالة عامة من الإرهاق وعدم اليقين، جعلت المزاج الشعبي أكثر تأثراً بأي تطور يرتبط بمسار المواجهة.

 

شعور متزايد بالعزلة

إلى جانب الأعباء الميدانية والمعيشية، نما شعور متزايد داخل هذه البيئة بأنها تخوض معركتها منفردة، وبأن لبنان الرسمي متخلٍّ عنها. وتعزز هذا الشعور مع خوض الدولة اللبنانية مفاوضات مباشرة مع إسرائلي، وهو ما تعتبره هذه البيئة من المحرمات السياسية والوطنية، فضلاً عما آلت إليه مخرجات هذا المسار، التي لم تحقق لها شيئاً يُذكر.

كما ساهم الانقسام الداخلي الحاد، والانتقادات الموجهة إلى مؤيدي حزب الله وطهران، فضلاً عن الأداء الذي اعتبره كثيرون قاصراً في التعاطي مع ملفي النزوح والتهجير، في ترسيخ الإحساس بالتهميش والعزلة. وفي بلد يعاني أصلاً أزمة اقتصادية خانقة، بدت معاناة المتضررين والنازحين، بالنسبة إلى كثيرين، وكأنها لا تحظى بالاحتضان الرسمي الكافي.

 

من التشكيك إلى التنفيذ

وبعد الاستهداف الإسرائيلي للضاحية الجنوبية، وفي ظل هذه الأجواء، لم يتعامل كثيرون بجدية مع التهديدات الإيرانية باستهداف المستوطنات الشمالية إذا تعرضت الضاحية الجنوبية لبيروت لضربة إسرائيلية، ولم ينظروا إليها باعتبارها أمراً محسوماً. فقد شككت فيها حتى بعض الأوساط داخل البيئة الحاضنة، أو قرأتها على أنها رسائل سياسية قد لا ترتقي إلى مستوى الترجمة الميدانية.

وفي المقابل، وظّف خصوم إيران وفريقهم السياسي هذه التهديدات للتهكم على الموقف الإيراني، معتبرين أنها لن تتحقق وأنها ليست سوى خطابات رنانة، بل استخدموها لاستفزاز هذه البيئة بالقول إن إيران تكتفي بالكلام، وإن الضاحية تعرضت للضرب، فيما لم يصدر عن طهران، حتى تلك اللحظة، أي رد مباشر.

فخبرة السنوات الماضية، وسلوك إيران في هذا الإطار، دفعا كثيرين إلى الاعتقاد بأن مثل هذه المواقف تبقى ضمن إطار الرسائل السياسية وحسابات الردع المتبادل.

 

دلالات الرد الإيراني

هنا تحديداً تكمن أهمية الحدث بالنسبة إلى كثيرين. فالثقل الذي اكتسبه لم يكن مرتبطاً بحجم الخسائر التي ألحقها بإسرائيل أو بنتائجه العسكرية المباشرة، بقدر ما ارتبط بما حمله من دلالات سياسية ومعنوية.

فبعد أشهر من الشكوك والضغوط والخسائر، بدا تنفيذ التهديدات الإيرانية بمثابة تأكيد عملي، بالنسبة إلى هذه البيئة، على أن إيران لن تترك حزب الله وحيداً ليُستفرد به، وأن العلاقة بين الطرفين لا تقوم على توظيف الحزب لخدمة المصالح الإيرانية فحسب، بل هي علاقة متبادلة لا تقتصر على المواقف السياسية أو الخطابات الإعلامية، وإنما تُترجم في الميدان عند لحظات الاختبار. 

وكما كان حزب الله مسانداً، ودخل على خط الثأر للمرشد الأعلى الراحل علي خامنئي، رأى كثيرون في هذا الرد تأكيداً على أن طهران بدورها لن تسمح باستهداف الضاحية الجنوبية، التي تمثل المعقل الأبرز للحزب. ولهذا قرأ كثيرون في الحدث رسالة طال انتظارها، مفادها أن ثمة من لا يزال يقاسمهم الميدان ويحمل معهم ثقل المواجهة.

 

قراءتان للحدث

لهذا، بدت ردود الأفعال على الضربة الإيرانية مختلفة باختلاف المواقع والانتماءات السياسية. ففي حين انشغل كثيرون بقراءة نتائجها العسكرية المباشرة وحساباتها الإقليمية، كان الجمهور الشيعي اللبناني الموالي لإيران يتعامل معها من زاوية أخرى تماماً، مرتبطة بالسياق الذي عاشه خلال الأشهر الماضية وبما حمله الحدث من دلالات، وبجرعة معنوية كبيرة أعادت إليه قدراً من الثقة. 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث