إسرائيل تطمح لوراثة النفوذ الإيراني في لبنان

نور الهاشمالاثنين 2026/06/08
Image-1780915107.Jpg
مسيرة في طهران ترفع علمي إيران و"حزب الله" (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

عكس رد وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، على وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، تنافساً محتدماً بين طهران وتل أبيب على النفوذ في الساحة اللبنانية، إذ تتمسك طهران بنفوذها الذي سحبته واشنطن منها، فيما تسعى إسرائيل لوراثة هذا النفوذ.

وبدأت القصة من منشور لعراقجي في"اكس"، يتضمن العلمين اللبناني والإيراني، بعد إطلاق صواريخ إيرانية باتجاه إسرائيل، رداً على قصف الضاحية الجنوبية لبيروت. ولم تمر ساعات قليلة، حتى أعاد ساعر توجيه التغريدة مرفقة بصورة أخرى، تتضمن علمَي إيران "وحزب الله"، قائلاً: "تفضل، لقد أصلحتها لك، يا نصّاب". 

سردية تحالف لبنان وإسرائيل

وتحاول إسرائيل تكريس سردية في الداخل اللبناني وأمام العالم، بأن المعركة ليست مع لبنان، بل مع "حزب الله"، وأن الدعم الإيراني ليس للبنان، بل لـ"حزب الله".. وهو ما تواظب على نشره، وتؤازرها بهذه الرؤية، الولايات المتحدة، التي يقول مسؤولوها إن المعركة بين إسرائيل و"حزب الله"، بينما "لا عداء بين لبنان وإسرائيل"، وهو ما ورد في ورقة النوايا الأميركية التي صدرت أخيراً في ختام الجلسة التفاوضية بين لبنان وإسرائيل في مقر الخارجية الأميركية في واشنطن. 

وعلى العكس، تحاول إيران، عبر سردية نقيضة، عدم فصل "حزب الله" عن لبنان، واعتبار الاعتداءات الاسرائيلية، هي اعتداءات على لبنان وليس على "حزب الله" الذي يتولّى حالياً القتال ضد إسرائيل.. وهو ما دفع عراقجي الى نشر علم لبنان، وإرسال رسالة عبر نشر العلمين، بأن إيران معنية بالدفاع عن لبنان، وليس عن الحزب كما تحاول تل أبيب تصويره. وجاءت هذه الرسالة البصرية بعد انتقادات واسعة وهجوم سياسي نفذه الرئيس اللبناني جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، ضد تدخلات إيران، قبل أن يرد عراقجي، داعياً عون الى معرفة العدو الحقيقي. 

 

منطقة نفوذ 

في الواقع، كان لبنان، حتى العام 2024، منطقة يحظى فيها الجانب الإيراني بنفوذ واسع، قبل أن يتراجع هذا النفوذ إثر إجراءات اتخذتها الدولة اللبنانية في عهد عون، وبدأت من استدعاء السفير الإيراني، وتكرار تصريحات تشدد على أن لبنان ليس ساحة لقتال الآخرين.. وتوسعت الإجراءات لاحقاً الى اعتبار السفير الإيراني في لبنان، شخصاً غير مرغوب فيه، بالتزامن مع إجراءات تجرّم قتال إسرائيل، وتعتبر "حزب الله" فصيلاً متمرداً على قرارات الدولة اللبنانية. 

وسط هذا الزخم السياسي، تحاول إسرائيل وراثة نفوذ إيران داخل لبنان، مدفوعة بإنهاء حالة العداء مع الدولة اللبنانية، وتقاطعها مع لبنان الرسمي في ملف "حزب الله" وجناحه العسكري، فضلاً عن تقاطع مماثل في المواقف من إيران. 

 

طموحات إسرائيل

غير أن هذا الطموح، يصطدم باعتبارات لبنانية رسمية لا ترى في إسرائيل حليفاً بديلاً عن إيران، وهي ترى أن حليفها هي الولايات المتحدة، وليس تل أبيب، وأن أقصى ما يمكن أن تحرزه المفاوضات، على المدى القصير، هو تثبيت إتفاق هدنة 1949، وليس استبدال نفوذ أجنبي بآخر، مما يصطدم مع الطموحات الإسرائيلي والمسارعة الى اعتبار لبنان خرج من محور، وانضم الى محور آخر. 

وعليه، يبدو الرد الإسرائيلي، ربطاً بطموحات تل أبيب وأوهامها، إمعاناً إضافياً في الطعن بسيادة لبنان، واستثمار في التوتر، كونه يشير الى نية لتحويل البلد الى ساحة صراع بين مشروعين متقابلين، أحدهما المشروع الإيراني، والثاني هو المشروع الإسرائيلي في نهاية المطاف، رغم أن لبنان الرسمي يفضل العلاقة مع الولايات المتحدة، لا إسرائيل، في هذه المرحلة، التزاماً بالموقف العربي من إسرائيل.  

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث