بعد عون.. "سي أن أن" في لبنان وتفتح نافذة لـ"حزب الله"

نور صفي الدين الأحد 2026/06/07
Image-1780838738.Png
مقاتل من "حزب الله" كما ظهر في تقرير "سي. أن. أن" (CNN)
حجم الخط
مشاركة عبر

منذ ٳعلان الاتفاق من قبل الوفد اللبناني في الجولة الرابعة للمفاوضات، بدا اهتمام قناة الـ"سي أن أن" الأميركية بالفضاء السياسي اللبناني أكثر وضوحاً، من خلال سلسلة المقابلات التي أجرتها مع الفاعلين السياسين في البلاد، وفي مقدمها المقابلة التي أجرتها الإعلامية الأميركية – الإيرانية كريستيان أمانابور مع رئيس الجمهورية اللبنانية، جوزاف عون. 
غير أنّ أبرز هذه المقابلات، لم تكن كعادتها، بالتوجه الى الشخصيات الرسمية من تيار محدد، ٳذ نشرت صفحات وسائل التواصل الاجتماعي الخاصة بالقناة، مقابلة مع النائب عن كتلة الحزب، إبراهيم الموسوي، تلاها بيوم واحد، نشرها لمقابلة أخرى غير تقليديّة مع مقاتل ملثم من "حزب الله"، حسب ما قالت القناة. 

وتطرح هذه المقابلات تساؤلات حول توقيتها، وغايات "حزب الله" بجناحه العسكري تحديداً في الظهور، اذ لم نألف مقابلات مع عناصر له في الميدان في ظل التتبع الإسرائيلي لهم، والخروقات المعلوماتية وتوسع الاستهدافات الإسرائيلية ضدهم، وهو الذي عادةً ما يكون  حذراً في ٳجراء مقابلات ٳعلاميّة، وخصوصاً مع الاعلام الغربي.
 


"حزب الله" حاضر ومحاصر
في أقل من دقيقتين، تتمحور المقابلة التي أجرتها مراسلة القناة، ايزابيل يونيغ، مع النائب إبراهيم الموسوي، الذي أدرجته الخزانة الأميركية مع شخصيات لبنانية أخرى على لائحة العقوبات، حول تحديد من المسؤول عن قتل المدنيين في لبنان وجرّ البلاد الى حرب اليوم، وما ٳذا كان رد "حزب الله" بالنار سوف يحقق السلام.

لا يمكن أن نمر على هذه الأسئلة، من دون استذكار السؤال الشهير الذي خرج فيه الاعلام الغربي على ٳثر أحداث السابع في من أكتوبر، "هل تدين حماس؟" و"هل حماس بفعلتها اليوم هي المسؤولة عن قتل المدنيين؟"

تلك الأسئلة التي شكلت محورًا رئيسيًا وصل الى حد الاجماع الغربي على الموقف في تغطية ٳعلامه للحرب على غزة في بدايتها، وهذه الأسئلة الموجهة إلى "الحزب" اليوم ليست بعيدة عن النمط المطروح في مقابلات سابقة.

 

لوم سياسي
بتحويل اللوم إلى "الحزب" ومحاولة "تحميله المسؤولية"، صبّت القناة الأميركية جل تركيزها على "الحزب"، على أساس أنّه البادئ بالهجوم. أمّا بالنسبة الى الموسوي، الحائز على دكتوراة من جامعة برمنغهام في بريطانيا والمحاضر في الاعلام، والذي عادةً ما يظهر على الاعلام الأجنبي بشكل متكرر نظراً لفصاحته اللغوية في الانكليزيّة، فٳنّ ظهوره على الشاشة الأميركية يطرح تساؤلات حول الرسائل التي يود الحزب ٳرسالها الى القيادة الأميركية، رغم أن المعروف، في عالم الإعلام والتسويق السياسي، أن السلطة لمن يملك القدرة على المونتاج وطرح الأسئلة وإعادة الصياغة والنشر، وهذا ما يدفع الى التفكير أبعد من الرسائل الإعلامية، وصولاً الى الموقف السياسي من المفاوضات غير المباشرة عن طريق القبول بٳجراء مثل هذه المقابلات الاعلامية. 
 

Image-1780838797.Webp
مقاتل من "حزب الله" تحاوره المراسلة في تقرير "سي. أن. أن" (CNN)

 

اهتمام بالملف اللبناني
غير أنّ المقابلة الإعلامية، مع القناة نفسها، أتت في سياق تصاعد التغطية للأحداث اللبنانية مع احتكار الولايات المتحدة التفاوض بين لبنان وإسرائيل، ولاحقاً خروج خط تفاوض آخر بمشاركة حزب الله عن طريق وسطاء في المنطقة. كما لا يمكن عزل هذه المقابلات، عن سياقات رئيسية، وتحديداً المقابلة مع رئيس الجمهورية، وقبلها في أوائل شباط/فبراير الماضي مع رئيس الحكومة نواف سلام. في تلك السياقات، تبرز القناة خطاب الدولة في الاطار الهادئ والمتعاون، في مقابل خطاب الحزب "العدائي والهجومي" الذي يدور في الفلك الإيراني بالنسبة للمواقف المتماثلة من إسرائيل.
 

اعتراف سياسي أميركي بالحزب؟
ولا يمكن أيضاً قراءة هذه الطفرة في المقابلات من دون العودة الى تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأربعاء الماضي، قائلاً إنّه تواصل مع  حزب الله، وهذا ما  نفاه النائب علي المقداد. بغض النظر عن نية الحزب في "الظهور"، لمخاطبة المشاهد الغربي وتسويق لغته ومواقفه على ابرز قناة أميركية، فإن هذه المقاربة الإعلامية تعكس اعترافاً أميركياً بأن الحزب طرف لا يمكن تجاهله في ٳطار التفاوض على وقف ٳطلاق النار، ولكن مع ضرورة شيطنة دوره الذي ينحصر في عرقلة السلام بين لبنان واسرائيل.

مقاتلو "حزب الله" يتحركون بخفّة أمام الاعلام
في تقرير مصور آخر، تقول المراسلة نفسها إن القناة استطاعت ٳجراء مقابلة مع أحد عناصر "حزب الله" الذين قاتلوا في الجنوب، مشيرة الى صعوبة ٳجراء مثل هذه المقابلات كون الحزب نادراً ما يعطي مقابلات للٳعلام الغربي. بخفة واضحة، يتقدم المقاتل لٳجراء المقابلة، مرتدياً ثياباً مدنية، ويحمل سلاحه. لا شيء يفيد بأنّه مقاتل مع الحزب سوى شارة "ٳنا على العهد" على جبينه الذي لم يظهر، نظراً لارتداءه غطاءً كاملاً للوجه ما عدا العينين. 

تبدأ المقابلة بسؤال حول سبب الانضمام للحزب، ثم تتساءل المراسلة عن مشاعر المقاتل بعد "موت" مقاتلين في الجنوب، وما ٳذا كان ٳطلاق النار على "إسرائيل" و"الجيش الإسرائيلي" سيجلب السلام الى لبنان؟ تتفق هذه الأسئلة مع المقاربة التي انتهجتها القناة في مقابلتها مع الموسوي، والتي تمحورت حول تحميل المسؤولية للحزب بقتل المدنيين بعد الثاني من آذار 2026، وعرقلته للسلام مع إسرائيل نتيجة تمسكه بٳطلاق النار. 

 

إجابات عقائدية

كانت أجوبة المقاتل عقائدية، مما يعرقل شرح موقف الحزب للرأي العام الدولي كعبارة "اذا استشهدنا ننتصر واذا انتصرنا ننتصر"، كما بالنسبة لرده على سؤال حول موت رفاقه في القتال، اذ اعتبر أنّ ذلك مدعاة للفخر. 

ناهيك عن محتوى النص، فمن الزاوية الإنتاجية لا يمكن تجاهل موقع التصوير الذي بدا مشكوفًا في المقابلة (سهل وخلفه جبال مغطاة بالثلج يبدو أنّها في البقاع في ٳبراز واضح للموقع)، بالإضافة الى الثقة التي منحها "المقاتل" للٳعلامية الأجنبية اذ ظهر الصوت متلاعبًا به في ظل الخطورة الأمنية التي تحملها مثل هذه المقابلات من حيث كشف هوية المقاتل وإمكانية تتبع الموقع الذي ظهر فيه. 

والسؤال البديهي هنا، ٳذا كان عناصر "حزب الله" يأخذون كل الحيطة في التنقل من دون كشف هوياتهم، نظراً للٳطباق الجوي الذي تقوم به إسرائيل عبر مسيّرتها، فالسؤال حول جديّة الإجراءات الأمنية التي قام بها هذا العنصر لٳجراء المقابلة، وأساس الثقة التي منحها للإعلام الغربي وسط انتقادات واسعة "للحزب" بأنّه، وبالمقارنة مع صحافيين محليين، يكون مرناً وسلساً ومنفتحاً في التعامل مع المراسلين الأجانب والمؤثرين في وسائل التواصل خصوصاً؟ وهل الغاية من المقابلة تجعل أهميتها ترتفع على الأمن؟ 

منذ أن نشرت المقابلة لم يعلق المكتب الإعلامي للحزب، بالنفي أو بالتبني، مما يوحي بأن العنصر قد يكون فعلياً مقاتلاً للحزب في الجنوب.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث