أثار مراسل قناة "الجديد" في واشنطن، بيدرو غانم، موجة استياء في وسائل التواصل الاجتماعي، بعدما توجّه إلى السفير الإسرائيلي بسؤال مباشر أمام مقر وزارة الخارجية الأميركية، وقبل طرح سؤاله قدّم إحاطة للمشاهدين بدا فيها وكأنه يستعرض تمكّنه من الحصول على تصريح من السفير بوصفه إنجازاً.
وكانت تلك القاءات، حتى وقت قريب، بمثابة "سابقة"، لكنها لم تعُد كذلك، بعد تكرار المحادثات بين الإعلام اللبناني ومسؤولين إسرائيليين. وبعدما كان النص القانوني يحظر أي شكل من أشكال التواصل المباشر مع الإسرائيليين، سقط هذا البند عملياً إثر المفاوضات المباشرة بين وفدين مفاوضين يمثلان لبنان وإسرائيل.
في رسالته، قال مراسل "الجديد": "إذًا، كان الكلام للسفير الإسرائيلي أمام الصحافة، وقد تمكنت من سؤاله: ماذا لو أن حزب الله لم يرضخ للاتفاق وقال لا؟ والجميع يعلم أن له اليد العليا لأنه قوة كبيرة ومسلحة، قلت له: حزب الله لن يوافق، فهو صاحب اليد العليا، ولن يقبل، والمشكلة أنه أقوى من القوات اللبنانية، أي القوات الرسمية اللبنانية، فماذا ستفعلون حيال ذلك؟".
فأجابني: "حسنًا، حسنًا، سيفهم حزب الله أن هناك الآن اتفاقًا بين إسرائيل ولبنان، مدعومًا من الولايات المتحدة. وسيتم الإشراف على مشروع المنطقة التجريبية (Pilot Zone Project) من قبل الولايات المتحدة. كما ستتولى وحدات خاصة في الجيش اللبناني السيطرة على مناطق مختلفة".
وتأتي هذه المقابلة في ظل انقسام شعبي وسياسي لبناني: فمن جهة، هناك أجواء مشحونة ومستنكرة في أوساط حزب الله وبيئته إزاء نتائج الاتفاق اللبناني الإسرائيلي الذي ترعاه الولايات المتحدة، خصوصاً مع تلاشي كل بارقة أمل في عودة الجنوبيين إلى قراهم. ومن جهة ثانية، ترى تيارات سياسية وآراء شعبية كثيرة أن التفاوض مع إسرائيل هو الحل الأفضل والأقل كلفة على اللبنانيين من الحرب أو حتى حالة اللاسلم. في حين يعتبر البعض أن ثمة محاولات لتعويد اللبنانيين على فكرة التطبيع والتواصل مع إسرائيل، لا سيما أن حالات كثيرة مرّت مؤخراً من دون أن تُحاسَب وفق ما ينص عليه القانون اللبناني، خلافاً لما كان يحدث قبل سنوات، مع صحافيين وفنانين وناشطين، عندما كان حزب الله أقوى في الحياة السياسية والمؤسساتية اللبنانية، إضافة إلى قوته العسكرية.




