"مقاتلو الديكتاتور": 15 مشتبهاً بارتباطهم بالأسد في السويد

المدن - ميدياالأربعاء 2026/06/03
Untitled.png
(Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

كشف برنامج "كاليبر" الاستقصائي في إذاعة السويد الرسمية عن وجود نحو 15 شخصاً في السويد يشتبه بارتباطهم سابقاً بمنظومة عسكرية أو أمنية موالية لنظام الرئيس المخلوع بشار الأسد.

 

واستند التحقيق الذي حمل عنوان "مقاتلو الديكتاتور في السويد" إلى مصادر شرطية سويدية وشهادات ضحايا داخل سوريا وتحليل نشاطات في مواقع التواصل، لتحديد عدد من الأشخاص الذين يشتبه في تورطهم في انتهاكات خلال الحرب السورية، بينها الاعتقال التعسفي والابتزاز والاختفاء القسري في مناطق مثل مخيم اليرموك جنوب دمشق، حيث روى ناجون كيف فرضت مليشيات محلية سيطرة قاسية على السكان وسط اتهامات بالخطف وطلب الفديات، فيما لا يزال مصير بعض الضحايا مجهولاً حتى اليوم.

 

وسلط التحقيق الضوء أيضاً على شهادة رجل أشير إليه باسم "هاني"، قال إنه تعرض للتعذيب في أحد سجون سوريا ويعيش اليوم في السويد، بينما يعتقد أن أحد جلاديه السابقين يقيم هناك أيضاً. وبحسب الإذاعة السويدية، سافر صحافيو البرنامج إلى سوريا لجمع شهادات عن ضابط مخابرات سابق يشتبه بتورطه في التعذيب والقتل بحق مدنيين، قبل أن تشير خيوط التحقيق إلى احتمال وجود أحد أبرز المتهمين في هذا الملف داخل مدينة سويدية صغيرة.

 

تصريح سوري للبرنامج

وفي اتصال أجراه البرنامج مع المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية، نور الدين البابا، أعلنت سوريا استعدادها للتعاون مع السويد ودول أوروبية أخرى في التحقيقات المرتبطة بجرائم الحرب والانتهاكات التي ارتكبت خلال حكم الأسد، عارضة تقديم وثائق وشهادات وأدلة إضافة إلى قوائم بأسماء أشخاص مطلوبين للعدالة يعتقد أنهم يقيمون في السويد.

 

وقال البابا أن السلطات المختصة مستعدة لتقديم التسهيلات اللازمة للمحققين الأوروبيين الراغبين في جمع الأدلة داخل سوريا، بما في ذلك الوصول إلى الوثائق والشهود ومواقع الجرائم والمعلومات التي يمكن أن تساعد في ملاحقة المتهمين بارتكاب انتهاكات خلال سنوات الثورة السورية، مؤكداً أن التعاون لا يقتصر على السويد وأن دمشق تعرض المساعدة على دول الاتحاد الأوروبي التي تحقق في ملفات جرائم الحرب السورية أو تبحث عن مشتبه بهم يقيمون على أراضيها.

 

وأوضح البابا أن الحكومة السورية قادرة على تزويد السويد بلائحة تتضمن أسماء أشخاص مطلوبين يقيمون داخلها، في موازاة العمل على نشر قائمة أوسع تضم نحو ألف شخص مطلوبين للعدالة، بينهم ضباط ومسؤولون سابقون في مؤسسات النظام المخلوع، في خطوة قد تمنح التحقيقات الأوروبية بعداً إضافياً، بعدما اعتمدت في أغلب القضايا السابقة على شهادات ناجين ووثائق مسربة وتحقيقات حقوقية مستقلة.

 

أرشيف النظام محفوظ

وأكد البابا أن جزءاً كبيراً من أرشيف أجهزة الأمن والوحدات العسكرية التابعة للنظام البائد لا يزال موجوداً ومحفوظاً، وهو أرشيف يكتسب قيمته من احتمال احتوائه على أوامر وسجلات وبيانات ومراسلات تساعد في تحديد المسؤوليات الفردية والمؤسساتية، وتدعم جهود بناء ملفات قضائية أكثر تماسكاً أمام المحاكم الأوروبية، خصوصاً أن جرائم التعذيب والقتل خارج القانون والإخفاء القسري والاعتقال التعسفي ارتبطت، طوال عقود حكم الأسد، ببنية أمنية مغلقة جعلت الوصول إلى الدليل الرسمي شبه مستحيل.

 

الولاية القضائية العالمية

وتتحرك السويد، مثل ألمانيا وفرنسا وهولندا والنمسا ضمن مبدأ "الولاية القضائية العالمية" الذي يتيح ملاحقة مرتكبي الجرائم الأشد خطورة مثل جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية بصرف النظر عن مكان وقوعها وجنسية الضحايا أو المتهمين، وهو المبدأ الذي مكن المحاكم الأوروبية خلال السنوات الماضية من النظر في ملفات مرتبطة بسوريا وإصدار أحكام في قضايا تعذيب واعتقال وقتل ارتكبت في عهد النظام المخلوع.

 

وفي مطلع الشهر الماضي، دانت محكمة سولنا الابتدائية في ضواحي استوكهولم رجلاً يبلغ من العمر 55 عاماً بالسجن المؤبد، بعد إدانته بارتكاب جرائم حرب جسيمة في سوريا خلال عامي 2012 و2013، على خلفية مشاركته في إطلاق نار استهدف مظاهرة سلمية في مخيم اليرموك، ثم عمله على حاجز تابع للنظام السوري، حيث تورط في اعتقال مدنيين علم لاحقاً أنهم تعرضوا للتعذيب والقتل.

 

وتعيد هذه القضايا طرح معضلة أوروبية قديمة، تتعلق بكيفية حماية حق اللجوء وفي الوقت نفسه منع تحول الدول الأوروبية إلى ملاذ آمن لمشتبه فيهم في جرائم حرب، خصوصاً بعد موجات اللجوء الكبيرة بين عامي 2014 و2016، حين وصل مئات الآلاف من السوريين إلى القارة هرباً من الحرب، وبينهم ضحايا وناجون حملوا معهم شهادات عن الانتهاكات، إلى جانب مخاوف من أن يكون بعض المنخرطين في أجهزة القمع أو المليشيات قد عبروا المسار نفسه.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث