أعادت المتسابقة الفليبينية-الفلسطينية غازيني غانادوس إدخال غزة إلى واجهة مسابقة "Miss Grand International All Stars"، بعدما حوّلت سؤالاً عن التنمر الإلكتروني في نهائي المسابقة، مساء السبت، إلى شهادة شخصية عن هويتها الفلسطينية وعائلتها العالقة في القطاع.
وجاءت إجابة غانادوس خلال مرورها إلى قائمة الخمس الأوائل في النسخة الأولى من المسابقة، حين سئلت عن الخطوات العملية التي يمكن للمجتمع اتخاذها للحد من التنمر الإلكتروني، بعيداً من الاكتفاء بدعوة الناس إلى اللطف. وقالت إنها كانت نفسها ضحية للتنمر الإلكتروني، مضيفة أن المرور بتجربة كهذه ليس سهلاً، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بأمر "لم تختره"، في إشارة إلى هويتها كفليبينية-فلسطينية.
ولم تكتف غانادوس بالإجابة ضمن حدود السؤال المطروح، إذ ربطت تجربتها مع التنمر بما واجهته بسبب أصولها الفلسطينية، وقالت إنها رفعت صوتها وتجاوزت مخاوفها وسط الصعوبات التي عاشتها، قبل أن تشير إلى أن عائلتها ما زالت عالقة في غزة، وأنها تحاول اليوم أن تقاتل من أجل حياتهم، وأن تكون صوتاً لهم، وترفع علمهم، كما هي اليوم فليبينية-فلسطينية.
وأعطت هذه الإجابة لحظة المسابقة بعداً سياسياً وإنسانياً، خصوصاً أن غانادوس كانت قد قدّمت نفسها خلال الأسابيع الماضية بوصفها امرأة تحمل هويتين، فليبينية وفلسطينية، وظهرت في صورها الرسمية والشخصية بالكوفية الفلسطينية، كما كتبت في حسابها في "إنستغرام" أنها "فليبينية-فلسطينية"، في تأكيد واضح على حضور هذا الانتماء في صورتها العامة.
وكانت غانادوس قد تحدثت قبل النهائي أيضاً عن عائلتها في غزة، وقالت في مقابلات صحافية إن مشاركتها في المسابقة تمنحها منصة لتضخيم أصواتهم، بعدما باتت قضيتهم الشخصية مرتبطة بما يجري في القطاع. وفي مقابلة أخرى، بدت متأثرة أثناء الحديث عن معنى كونها فلسطينية، وقالت إنها ترتدي قطعة من فلسطين، في إشارة إلى الرموز التي تحملها، معتبرة أن ذلك يمثل القوة والشجاعة والصمود.
خوف وحزن
وتعود مواقف غانادوس العلنية الداعمة لفلسطين إلى ما قبل مشاركتها الأخيرة في "MGI All Stars". ففي تشرين الأول/أكتوبر 2023، قالت إنها تشعر بالخوف والحزن على عائلتها الفلسطينية في غزة، وإنها لم تعد قادرة على الصمت، منتقدة استهداف المدنيين في القطاع، ومؤكدة في الوقت نفسه أن حياة عائلتها باتت مرتبطة مباشرة بما يجري هناك. وقبل ذلك، في أيار/مايو 2021، تحدثت عن قلقها على والدها وأقاربها في غزة خلال التصعيد العسكري حينها، ونشرت لقطات من مكالمات فيديو معهم، متمنية لهم البقاء بأمان وسط القصف.
عارضة أزياء وملكة جمال
وغانادوس، واسمها الكامل غازيني كريستيانا جوردي أكوبيادو غانادوس، عارضة وملكة جمال فليبينية من أصل فلسطيني، ولدت في الفليبين لأم فليبينية وأب فلسطيني، ونشأت في مدينة تاليساي في سيبو. وبرز اسمها عالمياً بعدما توجت بلقب "Miss Universe Philippines" في العام 2019، ومثلت الفليبين في مسابقة "Miss Universe" في العام نفسه، حيث وصلت إلى قائمة أفضل 20 متسابقة، وفازت بجائزة أفضل زي وطني.
وفي مسابقة "MGI All Stars" التي أقيم نهائيها في تايلاند، أنهت غانادوس رحلتها ضمن قائمة الخمس الأوائل، بينما فازت المتسابقة الكولومبية فانيسا بولغارين باللقب. إلا أن حضور غانادوس ترك أثراً مختلفاً لدى متابعي المسابقة، بعدما بدا أن سؤالاً عن التنمر الإلكتروني فتح باباً أوسع للحديث عن الهوية، وعن الكلفة الشخصية التي تدفعها شخصيات عامة حين تعلن انتماءها الفلسطيني في فضاء رقمي مشحون، وعن عائلة ما زالت عالقة في غزة وتحوّلت، عبر منصة جمالية عالمية، إلى جزء من خطاب علني عن الخوف والتمثيل ورفع العلم.




