عبّر إيرانيون عانوا من عزلة بسبب انقطاع طويل لخدمات الإنترنت فرضته السلطات خلال الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، عن فرحتهم بعودة مواقع التواصل الاجتماعي للحياة في بلد يظل فيه الوصول إلى العالم الخارجي مقيداً حتى في الظروف العادية بسبب الرقابة على معظم المواقع الإلكترونية.
وكتب كيان جلواني، وهو طالب هندسة، عبر حسابه في "إكس": "لم أشعر بهذا القدر من السعادة في حياتي من قبل لرؤية إشعارات تيلغرام"، حسبما نقلت وكالة "رويترز".
ونقلت وسائل إعلام إيرانية رسمية مطلع الأسبوع عن رئيس العلاقات العامة في وزارة الاتصالات الإيرانية أن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أصدر أمراً باستئناف الوصول إلى الإنترنت، بعد انقطاع دام 90 يوماً تقريباً.
ولم يتضح الموعد أو الطريقة التي ستعيد بها إيران الاتصال بالشبكة العالمية بعد القرار، لكن محللين أشاروا إلى أن قرار إنهاء قطع الإنترنت الآن مدفوع على الأرجح، جزئياً على الأقل، بالأثر الاقتصادي لعدم قدرة الشركات على ممارسة الأعمال بفاعلية في ظل انقطاع الخدمة.
وقال الباحث المشارك في برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مركز "تشاثام هاوس" توماس جونو، أنه قطع السلطات للخدمات سريعاً مرة أخرى يبقى وارداً إذا اندلعت احتجاجات جديدة، كتلك التي شهدتها البلاد في كانون الثاني/يناير والتي اندلعت من الأصل بسبب المشكلات الاقتصادية، أو إذا انهارت مفاوضات إنهاء الحرب وتجدد القتال.
وفرضت السلطات حظراً شاملاً على الإنترنت بداية من 8 كانون الثاني/يناير بعد الاحتجاجات المناهضة للحكومة التي عمت البلاد. وقالت وكالة أنباء ناشطي حقوق الإنسان "هرانا"، ومقرها الولايات المتحدة، التي تتابع انتهاكات حقوق الإنسان في إيران، أن الآلاف لاقوا حتفهم في الاحتجاجات.
ثم أعادت طهران الاتصال بالشبكة العالمية تدريجياً في شباط/فبراير قبل أن تفرض حظراً جديداً بعد بدء الحرب في 28 شباط/فبراير. وكتب الصحافي الإيراني علي رضا جعفر زادة في "أنستغرام": "انتهى أطول انقطاع للإنترنت في التاريخ، مرحباً بعد 88 يوماً".
وقال وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الإيراني ستار هاشمي: "يستحق الشعب الإيراني التواصل بحرية ويستحق مستقبلاً مشرقاً واقتصاداً حيوياً". وأضاف: "التزام الرئيس بإعادة الإنترنت واستعادة استقرار الاتصالات هو دليل واضح على العقلانية والوقوف إلى مع الشعب".
وأدت الانقطاعات المطولة إلى تقييد حرية الإنترنت وإلحاق الضرر بالشركات التي تعتمد بشكل كبير على مواقع التواصل الاجتماعي في عملها، ما أثر سلباً على الاقتصاد الهش الذي تضرر جراء الحرب والعقوبات الأميركية المفروضة منذ زمن طويل.
وقال كيومارس، وهو مبرمج كمبيوتر إيراني طلب عدم ذكر سوى اسمه الأول لأسباب أمنية، أن العديد من الأشخاص في إيران الذين يديرون أعمالاً تجارية عبر "إنستغرام" و"تيلغرام" بسبب ارتفاع كلفة استئجار متجر فعلي: "خسروا كل شيء خلال الانقطاع وسيكون عليهم البدء من جديد من تحت الصفر، مع تحمل ديون كبيرة وخسائر وفقد زبائن".
وقال مدير مجموعة مراقبة الإنترنت "نت بلوكس" ألب توكر أن عملية عودة الاتصال بالإنترنت ربما تستغرق ساعات أو أياماً أو حتى أسابيع في المحافظات. وأضاف أن الاتصال يبقى غير مستقر والوصول إلى الإنترنت مقيد بشدة، حيث مازال من غير الممكن الوصول إلى منصات مثل "واتساب" من دون استخدام شبكة افتراضية خاصة "في.بي.إن". وأوضح توكر "الشركات تعاني والشركات الصغيرة والناس غير قادرين على التواصل مع أحبائهم. وأعتقد أن هناك أيضاً شعوراً بأنهم فاتهم الكثير. حدث الكثير في العالم".
ومازال الإيرانيون يتعاملون بحذر مع استمرار القيود. وكتب المواطن الإيراني علي رضا ناجي في "إكس": "نحن بعيدون كل البعد من الوصول إلى النسخة المتطورة من الإنترنت التي يستحقها الشعب الإيراني. الأنشطة المدنية والاجتماعية في قلب هذا الظلام هي نبض بقائنا".




