مدارس إيران مغلقة...رغم الهدنة

المدن - ميدياالثلاثاء 2026/05/26
المعلمة فائزه حسراكي زاد تقدم الدروس في صف خال عبر الإنترنت (Getty)
المعلمة فائزه حسراكي زاد تقدم الدروس عبر الإنترنت في صف خال من التلاميذ (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

جلست سارة بعد ظهر كل يوم لمتابعة دروس ابنها ذي السبع سنوات عبر الإنترنت، فيما يبقى قرار السلطات الإيرانية إغلاق المدارس والانتقال إلى التعليم من بعد منذ اندلاع الحرب في البلاد، سارياً رغم وقف إطلاق النار.

 

وفي حين قلب الروتين الجديد حياة سارة (38 عاماً) وطفلها، لكنها شعرت بالارتياح جراء الانتقال إلى التعليم من بعد في ظل الحرب التي اندلعت في 28 شباط/فبراير، حيث لم توفر الضربات الأميركية والإسرائيلية  على البنى التحتية العسكرية والمدنية، المدارس. لكن ذلك تطلب أيضاً التوفيق بين الأعمال المنزلية ومتابعة دروس ابنها وواجباته ومحاولة الحفاظ على تركيزه، في ظل اضطراب نومه وتراجع تواصله مع زملائه ومدرّسيه، حسبما نقلت وكالة "فرانس برس".

 

وبينما جلست المعلمة وحدها في فصل دراسي فارغ تماماً، تردد صدى صوتها وهي تدرس من بعد، وتتحمل الأمهات من جهتهن مسؤولية التأكد من مكوث أطفالهن أمام الشاشات ومتابعة الدروس. وقالت سارة: "لا نريد لهذا الوضع أن يستمر، لأن الأطفال يحتاجون إلى بيئة دراسية، سواء أكاديمياً أو لاكتساب مهارات اجتماعية. الأصعب هو أن طلاب الصف الأول يحتاجون إلى وجود أمهاتهم معهم طوال الوقت".

 

رغم ذلك، شعرت سارة بالامتنان. فالقتال، حسبما أعلن وزير التعليم علي رضا كاظمي "دمر بشكل كامل" ما لا يقل عن 20 مدرسة وأودى بحياة 279 طالباً. ومن بين الضربات، استهداف مدرسة في مدينة ميناب في جنوب البلاد، ما أسفر عن مقتل 73 فتى و47 فتاة على الأقل من مجموع أكثر من 150 قتيلاً، بحسب مسؤولين إيرانيين. ولم تعلن الولايات المتحدة أو إسرائيل مسؤوليتهما رسمياً عن الهجوم، لكن تحقيقاً لصحيفة "نيويورك تايمز" خلص إلى أن صاروخ "توماهوك" أميركي أصاب المدرسة الابتدائية. 

 

وتحدثت وحيدة غيتيفارد، الأم والمحررة البالغة 45 عاماً والتي تعيش في طهران عن تناقض مشاعرها بين الارتياح لسلامة طفلها والقلق من آثار التعليم عن بعد على المدى الطويل. وقالت: "المكوث في المنزل لوقت طويل له سلبياته. الأطفال فقدوا نشاطهم البدني الذي كانوا يمارسونه في المدرسة. ولم يعد لديهم تفاعل مباشر مع المعلمين".

 

ورغم سريان الهدنة منذ 8 نيسان/أبريل الماضي، إلا أن المدارس في إيران لم تفتح بعد، في وقت تبدو فيه طهران وواشنطن قريبتين من التوصل إلى تفاهم ينهي الحرب بينهما. وكانت وزارة الخارجية الإيرانية أعلنت السبت أنها تضع اللمسات الأخيرة على تفاهم يمهد الطريق أمام اتفاق مع الأميركيين. وقالت غيتيفارد أنها "في ظل عدم وضوح الوضع الراهن"، لن تسمح لطفلها بالعودة إلى المدرسة "إلى أن يعلن رسمياً انتهاء الحرب"، وقالت أن أمهات كثيرات يشاركنها الشعور نفسه.

 

وفي مدرسة "طلوع سبز" في طهران، شرحت المعلمة فائزه حسراكي زاد أن الطاقم التعليمي يحاول الحفاظ على التواصل مع الطلاب على رغم غياب اللقاء المباشر. وتابعت: "نشغل الكاميرات خلال الحصص، ونقدم جلسات دعم، ونحاول ألا نبتعد عن طلابنا ونحاول ألا نسمح للفجوة بأن تتسع".

 

ويمتد العام الدراسي في إيران عادة من أواخر أيلول/سبتمبر حتى منتصف حزيران/يونيو، لكنه تعرض هذا العام لاضطرابات متكررة بسبب الحرب وانقطاع الإنترنت، إضافة إلى الاحتجاجات المناهضة للحكومة التي اندلعت في كانون الأول/ديسمبر وبلغت ذروتها في كانون الثاني/يناير. ومع بدء الحرب في نهاية شباط/فبراير، فرض انقطاع واسع للإنترنت، ما ترك ملايين المستخدمين يعتمدون على الشبكة الداخلية المحلية.

 

واضطر المعلمون لاستخدام تطبيقات محلية لتنظيم الدروس والواجبات والامتحانات، لكن الأهالي يشتكون من مشاكل تقنية مستمرة. وقالت ليدا (47 عاماً)، وهي أم لابنة في الخامسة عشرة، أن "بعض التطبيقات بطيئة جداً وتواجه صعوبات في تحميل الملفات"، مضيفة أن المراهقين "أصبحوا معزولين إلى حد كبير، ولا يلتقون كثيراً وبما أنهم في عمر حساس، فمن الصعب السماح لهم بالخروج بمفردهم".

 

وفي قرية تقع في غرب إيران، قال المعلم سينا (27 عاماً) أن صغر حجم الصفوف يسهل التعليم عن بعد في المناطق الريفية، محذراً من أن "جودة التعليم ستتراجع على المدى الطويل". وأضاف: "البنية التحتية للتعليم الإلكتروني غير مكتملة، والإنترنت غير مستقر"، مشيراً إلى أن بعض القرى لا تمتلك اتصالاً بالإنترنت أصلاً.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث