داخل مركز اجتماعي في بيروت، تنهمك عاملات مهاجرات في إعداد وجبات طعام ساخنة وحياكة أغطية وتوضيب مساعدات في أكياس بلاستيكية لتوزيعها على من يعانون في كسب لقمة عيشهم منذ بدء الحرب بين إسرائيل و"حزب الله".
في إحدى الغرف، أعد بعضهن حساء البامية مع الفستق. وسكبت امرأة لفت رأسها بشال أزرق الحساء الى جانب قطعة خبز في صحن، بينما انتظرت امرأة أمامها الحصول عليه لاحتسائه. وفي غرفة أخرى، انهمكت شابات في تفصيل قماش ذي مربعات باللونين النبيذي والبيج، أو مربعات أخرى بالأحمر والبني والأزرق، وحياكته أغطية على ماكينات خياطة بيضاء. وخرج رجل يحمل فرشاً على كتفه من المركز، بينما توافد آخرون للحصول على مواد غذائية ومعلبات، حسبما نقلت وكالة "فرانس برس".
وقالت العاملة الكاميرونية فياني دو مارسو (33 عاماً) التي تدير منظمة "ريمان" لدعم العمال الأفارقة في لبنان: "إذا لم نفعل ذلك، لن يقوم أحد بذلك من أجلنا". وتلقت مكالمة عبر هاتفها النقال وهي تسير في فناء المركز لترد على محدثها في الطرف الآخر. وقالت: "حتى خلال الليل. لا يتوقف الهاتف عن الرنين".
وصبت دو مارسو والمتطوعات معها اهتمامهن على مساعدة نحو 1500 شخص من دول إفريقية عدة بينها إثيوبيا وبنين وكينيا، إضافة إلى بعض اللبنانيين النازحين. وأوضحت أن مساعدة أفراد المجتمع "تمنحني نوعاً من السعادة"، علماً أن لبنان يستضيف نحو 164 ألف مهاجر من أكثر من 80 جنسية، معظمهم من النساء، بحسب "المنظمة الدولية للهجرة" التابعة للأمم المتحدة.
وعلى بعد كيلومترات شمال بيروت، انهمكت ميرا أراغون (52 عاماً) المتحدرة من الفيليبين بتوزيع طعام بدورها على زوار مركز آخر. وعلت ابتسامة وجهها، بينما أحاطت بها نساء أخريات يساعدنها ويتبادلن أطراف الحديث. وسخّرت منظمة "تريس مارياس" التي تديرها أراغون وتدعم العمال المهاجرين أيضاً، جهودها خلال الشهرين الماضيين للاستجابة لتداعيات الحرب.
وفي مطبخ تحيط به رفوف اصطفت عليها أنواع مختلفة من البهارات والصلصات والمعلبات، عملت متطوعة في تنظيف أوان استخدمت لإعداد وجبات ساخنة. وعلى طاولة مستطيلة، انهمكت نساء في تحضير قطع من الكرواسان. وترتاد عاملات أجنبيات المركز، أحياناً برفقة أطفالهن، للحصول على حصص مساعدات تتضمن خبزاً ومعلبات ومعجون أسنان.
وقالت أراغون أن منظمتها بدأت تتلقى نداءات الاستغاثة "منذ الساعة الثالثة" من فجر الليلة التي اندلعت فيها الحرب في 2 آذار/مارس. وأوضحت أنها تعد يومياً مع المتطوعين نحو 150 وجبة ساخنة لتوزيعها على العمال المهاجرين أو الذين يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة. يحاولون المساعدة قدر المستطاع رغم محدودية الإمكانات. وقالت: "لا يمكننا أن نقول لهم ببساطة: آسفون، لا يمكننا إعطاؤكم طعاماً اليوم لأنه ليس لدينا ما نطبخه"، مضيفة: "علينا أن نجد طريقة لتحقيق ذلك".




