يستخدم النازيون الجدد وأنصار اليمين المتطرف عبارات مشفرة مثل "الرسام النمسوي" و"المسجد السري" لتفادي أنظمة رصد العنصرية عبر الإنترنت، في حين يزداد خطاب الكراهية ضمن منصات التواصل الاجتماعي تحديداً.
وحلل تحقيق أجراه فريق هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" منشورات ظهرت على مدار العامين الماضيين باللغة الانجليزية في "أنستغرام" و"فايسبوك" و"إكس". وأبلغت "بي بي سي" شركة "ميتا" أثناء التحقيق عن عينة من المنشورات فأزالتها الشركة، لكنها لم توضح لماذا بقيت منشورة قبل الإبلاغ عنها أصلاً.
وأشار التحقيق إلى أن خطاب الكراهية لم يعد يظهر فقط بشكل مباشر، بل يتطور أيضاً من خلال الاستعانة بلغة مشفرة يصعب على المنصات رصدها. ومن بين المنشورات التي أزالتها "ميتا" منشورات في "أنستغرام" تمجد الزعيم النازي أدولف هتلر تحت مسمى "الرسام النمسوي"؛ وهي عبارة مشفرة تستخدم للتحايل على أنظمة مراقبة المحتوى. وحصدت المنشورات إعجاب عشرات الآلاف.
وحمل أحد المنشورات عبارة "الرسام النمسوي كان محقاً" في إشارة للهولوكوست أو المحرقة اليهودية إلى جانب رموز نازية بينما استشهد منشور آخر بخطاب منسوب إلى هتلر يتحدث فيه عن "الأجيال المقبلة" و"اليهود الذين لم يقتلهم". وأظهر منشور ثالث هتلر وهو يخطب أمام حشد نازي، مرفقاً بعبارات تشيد بخطبه.
ورصد التحليل أيضاً منشورات تستخدم "إيموجي" العصير بديلاً مشفراً للإشارة إلى اليهود، مستغلة التشابه في نطق كلمتي "juice" و"Jews" باللغة الانجليزية للتحايل على معايير الإشراف على المحتوى في المنصات الرقمية.
وينتشر هذا النمط أيضاً في منصة "إكس" التابعة لرجل الأعمال اليميني المتطرف أيلون ماسك. وحصد منشور من حساب موثق ومرفق بصورة لهتلر بزي نازي، بعنوان "اللعنة. كان هتلر محقاً" ، أكثر من 400 الف مشاهدة.
وكشف التحقيق أيضاً عن محتوى ينطوي يحمل كراهية للإسلام، بما في ذلك منشورات تصور المساجد على أنها أماكن تدار من خلالها "عمليات إرهابية" سرية. واستخدمت اللغة ذاتها لكتابة محتوى عنصري على جدران مسجد في برمنغهام حيث حققت الشرطة البريطانية في نيسان/أبريل الماضي في اعتداء عنصري استهدف مسجداً ومركزاً مجتمعياً في برمنغهام بعد رش عبارة مسيئة على الجدران وتحطيم نوافذ، وسط مخاوف بين المصلين.
وشملت العبارات التي تحمل كراهية للإسلام "مسجد سري" و"لا أحد يريدكم هنا"، ووصفت المساجد بأنها "مراكز قيادة". وتضمن المحتوى المعادي للإسلام دعوات للترحيل الجماعي للمسلمين وحظر الإسلام في جميع أنحاء الدول الغربية. ودعت المنشورات إلى هدم المساجد، وحظر القرآن، وتجريم الطعام الحلال والزي الإسلامي، وإقصاء المسلمين من المناصب العامة.
وتكررت عبارات مثل "الإسلام سرطان"، و"الإسلام طائفة موت"، و"المساجد مراكز قيادة عسكرية" في مئات المنشورات. ووجهت المنشورات إلى شخصيات عامة وصحافيين وسياسيين ومنظمات مسلمة مثل عمدة نيويورك زهران ممداني. ودعت منشورات أخرى بشكل صريح إلى العنف ضد من يرفضون مغادرة الدول الغربية، وذكر أحدها أن المسلمين الذين "يرفضون المغادرة يجب إعدامهم فوراً".
وقدمت "بي بي سي" إلى شركة "ميتا" عدداً من المنشورات التي رصدتها، فأزالتها لكنها لم توضح سبب بقائها على المنصة قبل الإبلاغ عنه. وقال متحدث باسم الشركة: "لا مكان في منصاتنا للأشخاص أو المحتوى الذي يروج للعنف أو الآراء المتطرفة، وأزلنا الصفحات التي تنتهك سياساتنا".
رغم ذلك، لا تعالج إزالة عينة من المحتوى حجم المشكلة الحقيقية، لأن محتوى مماثلاً مازال موجوداً عبر المنصة. ومن المرجح أن يكون الحجم الفعلي لخطاب الكراهية المشفر أكبر بكثير في ظل التطور المستمر لأساليب التحايل، ووجود رموز أو صيغ أخرى لم تكشف بعد.
وفيما كان رد "ميتا" إيجابياً فإن رد "إكس" كان سلبياً بالطبع حيث لم تتلق "بي بي سي" أي رد على التبليغات التي قدمتها، ومازالت المنشورات التي تم رصدها موجودة من دون أي إجراء، وذلك ليس غريباً لأن سيطرة ماسك على منصة "تويتر" العام 2022 حولتها إلى مستنقع لخطاب الكراهية، مع سماح ماسك لرموز اليمين المتطرف بالنشر من دون عواقب بحجة "حماية حرية التعبير الحقيقية" و"حماية الحضارة البشرية من الاندثار" وهو خطاب عنصري يروج له ماسك علناً في السنوات الأخيرة.




