تهديدات إسرائيلية لمرفأ بيروت: الإعلام اللبناني يعززها بأدلة

المدن - ميدياالجمعة 2026/05/15
مرفأ.jpg
حجم الخط
مشاركة عبر

لم يمر أسبوع على مطالبة أمنية إسرائيلية باستهداف مرفأ بيروت، بذريعة أنه يُستخدم كخط إمداد لمسيرات "حزب الله" الذي تعتبره تل أبيب تهديداً عسكرياً كبيراً، حتى جاء تقرير في موقع "الحرة" يعزز الفرضيات الإسرائيلية ببيانات جمركية، وسرعان ما حولت قناة "أم تي في" التقرير إلى مادة بصرية، وهو ما يقدم مبررات لبنانية لأي تحرك إسرائيلي عدائي ضد منشآت الدولة اللبنانية ومصالحها. 

 

ومرفأ بيروت، الذي وقع فيه انفجار هائل في 4 آب/ أغسطس 2020 أدى الى تدمير ثلث العاصمة اللبنانية، وبقيت مسببات انفجار شحنة نيترات الأمونيوم في أحد مخازنه، غير محسومة بانتظار القرار الظني الذي يفترض أن يصدره المحقق العدلي بالملف القاضي طارق البيطار قريباً، تحول مرة أخرى الى واجهة التهديدات الإسرائيلية، علماً أن تل أبيب لا تحتاج الى ذرائع لتنفيذ إعتداءات، لكنها تحتاج الى مبررات محلية لتسويق أي اعتداء.

خطوط توريد المسيّرات

ففي 5 أيار الماضي، نشر موقع "انتلي تايمز" العبري، المختص بالأمن، تغريدة قال فيها: "يجب على إسرائيل أن تتحرك الآن ضد خطوط توريد الطائرات بلا طيار المتفجرة التابعة لحزب الله، حتى لو كان ذلك ينطوي على انتهاك مؤقت لوقف إطلاق النار". وأضاف: "تعلمنا التجربة الروسية والأوكرانية أن آلاف الطائرات بلا طيار الرخيصة تشكل تهديداً يغير قواعد اللعبة، خصوصاً عندما يصل مداها إلى 30 كيلومتراً مما يعرض المستوطنات الشمالية للخطر". 

 

وتابع: "لا يعتبر التحييد الاستباقي للمستودعات الموجودة في بيروت مخالفة. إنه جزء من تحييد التهديد الناشئ. إن وقف إطلاق النار الهش يسمح الآن لحزب الله بتعزيز نفسه، لكنه يمكّن إسرائيل أيضًا من استغلال ذلك والتصرف ضد شحنات الطائرات بلا طيار التي تصل إلى موانئ بيروت".

تجدد التهديد

أربعة أيام مضت على التغريدة الأولى التي بقيت ضمن إطار الاتهامات العامة، قبل أن يبث الحساب نفسه تغريدة أخرى أكثر تحديداً. قال الحساب الأمني العبري: "إن مقاطع الفيديو التي نشرها حزب الله وتلك التي تم توثيقها بعد سقوط المسيرات، تخبر كل محقق في الساحة التكنولوجية بالضبط من أين جاءت أجزاء الطائرات بلا طيار، خصوصاً حاويات الألياف الضوئية الصينية". وتابع: "في التقرير الذي نشرناه الأسبوع الماضي، نجحنا في إيجاد تطابق محتمل بين الطرف المسوق والطرف المستورد. وفي النهاية يصل في أغلب الأحيان في حاويات إلى مرفأ بيروت".

تثبيت فرضيات إسرائيل 

تجاهلت وسائل الإعلام اللبنانية، التقديرات الإسرائيلية، ما دامت لم تصدر عن متحدث رسمي إسرائيلي، ذلكَ بدافع عدم إثارة هلع مجاني. لكن هذا الواقع، تبدل في تقرير نشره موقع "الحرة" في الولايات المتحدة، وكتبه الزميل رامي الأمين، وعزّزته بيانات جمركية. 

استدرج التقرير، هجوماً على الأمين نفسه، وقاد الحملة جمهور "حزب الله" الذي اعتبر أن الأمين يقدم تبريرات لإسرائيل لاستهداف المرفأ، وقدم لها ذرائع مجانية، و"قد تكون مختلقة"، ستستفيد منها لتبرير أي عمل عدائي ضد لبنان، ومنشأة مرفأ بيروت، أو أي من المرافق الحيوية للدولة اللبنانية. 

 

وفي المقابل، ذكّر ناشطون معارضون لحزب الله بمجريات التحقيق في انفجار مرفأ بيروت، واحتمال أن نترات الأمونيوم المنفجرة تعود إلى حزب الله لاستخدامات عسكرية، إضافة إلى تهديدات حزب الله للقاضي بيطار في قلب قصر العدل، وبرفض العديد من الشخصيات الرسمية أو القيادة في "حزب الله" و"حركة أمل" تلبية الاستدعاء للتحقيق. وقال أصحاب هذا الرأي أن كل هذه الأمور أعاقت وما زالت تعيق العدالة والحقيقة في الانفجار الذي قتل مئات اللبنانيين وأصاب الآلاف...فيما يحذّر جمهور الحزب اليوم من ذرائع تتمخض عن أذى إسرائيلي لبيروت ومرافقها الحيوية؟ 

وما كادت الحملة على الأمين تتراجع، حتى حولت قناة "أم تي في" التقرير الى مادة بصرية، من دون أن تنسبه إلى "الحرة"، وتبنت كل المعلومات فيه. اعتبرت أن ارتفاع واردات الألياف الضوئية، (التي تُستخدم أيضاً في تمديدات كوابل الإنترنت)، هي دليل على أن الحزب يستوردها تحت غطاء شركات وهمية لتشغيل المسيرات. كما استندت الى ضبط أربعة مسيرات تستخدم لأغراض زراعية في العام الماضي، في مرفأ طرابلس، واعتبرته لأغراض عسكرية. 

 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث