تتطلع آنا سلوتسكين من منزلها في مستوطنة كارني شومرون في الضفة الغربية إلى توسيع حدود دولة إسرائيل والانتقال يوماً ما للعيش في جنوب لبنان، وهو "حلم" يتحدث عنه مستوطنون ينتمون الى اليمين المتطرف في إسرائيل.
ونزح مئات آلاف اللبنانيين من جنوب لبنان خلال الحرب التي اندلعت بين إسرائيل و"حزب الله" منذ 2 آذار/مارس على خلفية الحرب في إيران، فلم يتردد التيار اليميني المتطرف بين المستوطنين في إسرائيل بالمجاهرة برغبتهم بتوسيع الحدود من جهة الحدود الشمالية، حسبما نقلت وكالة "فرانس برس".
وقالت سلوتسكين (37 عاما)، وهي عالمة أحياء، أنها شاركت العام 2024 في إنشاء مجموعة "عوري تسافون" أو "استيقظ أيها الشمال" التي تضم عشرات العائلات، وتتوسع شيئاً فشيئاً. وقالت المجموعة أنها تؤيد أن تمتد حدود إسرائيل الشمالية حتى نهر الليطاني أي على بعد 30 كيلومتراً داخل الحدود اللبنانية، وتهدف للتأسيس الى تواجد مدني إسرائيلي دائم في المنطقة. وأضافت: "الفكرة هي أن يفر معظم السكان، فتنتقل الحدود، ولا نسمح لهم بالعودة، لتصبح المنطقة ووفقاً لإعلان رسمي جزءاً من دولة إسرائيل".
وليس هناك موقف معلن دعماً لهذا التيار من الحكومة الإسرائيلية الحالية برئاسة بنيامين نتنياهو والتي تعتبر الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل، والتي تكثفت في خلال سنوات حكمها حركة الاستيطان في الضفة الغربية والقدس الشرقية.
وقالت سلوتسكين أنها أسست الحركة تخليداً لذكرى شقيقها يسرائيل سوكول، وهو جندي إسرائيلي قتل في قطاع غزة العام 2024. وأضافت بينما تقف عند نقطة مراقبة على تلة باسمه قرب مستوطنة كارني شومرون في شمال الضفة الغربية: "كان يحلم بالاستيطان في لبنان. قال أنه يريد العيش في مكان أخضر في الصيف وأبيض في الشتاء".
واعتبرت سلوتسكين أن الاستيطان اليهودي في جنوب لبنان ضروري لأمن إسرائيل ولإنهاء دائرة النزاع مع "حزب الله" المدعوم من إيران. وأكملت: "ما يفعله الجيش الإسرائيلي حاليا ما هو إلا المرحلة الأولى". ورأت أن ما يحدث في جنوب لبنان يتمثل في أن "الجيش يدخل، ويحتل ويخلي المنطقة. بعد ذلك يجب ألا ننسحب، بل أن نستوطن".
وأعلن الجيش الإسرائيلي بعد اجتياح أجزاء واسعة من جنوب لبنان خلال الحرب، ان قواته قد تبقى في المنطقة من دون تحديد مدة زمنية. ويسري منذ منتصف نيسان/أبريل الماضي اتفاق معلن لوقف إطلاق النار فيما يتواصل القصف والمواجهات يومياً، كما يجري مفاوضون إسرائيليون ولبنانيون جولة جديدة من المحادثات في واشنطن في محاولة لوضع حد نهائي للحرب وتحديد العلاقات بين البلدين في المستقبل.
وعبر قناة في تطبيق "واتساب" تضم أكثر من 600 عضو، تنشر مجموعة "أوري تسافون" دعوات إلى اجتماعات عبر الإنترنت وخرائط لما تقول أنها مستوطنات يهودية قديمة في جنوب لبنان. وفي تطبيق "تيلغرام" يتجاوز عدد متابعي المجموعة 900 شخص.
وقال المزارع أوري بلاس أنه انضم إلى المجموعة في بداياتها، بعدما كان ناشطاً في الاستيطان في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة. وقال بلاس (51 عاماً) الذي هاجر من مانهاتن في الولايات المتحدة في تسعينيات القرن الماضي، أنه ومجموعة أخرى قادوا سياراتهم إلى داخل لبنان عبر بوابة حدودية مفتوحة قبل عام ونصف.
وكان "حزب الله" وإسرائيل في حرب أيضاً بين تشرين الأول/أكتوبر 2023 وأيلول/سبتمبر 2024. على خلفية حرب غزة. وتابع بلاس أن الهدف من التجربة "المذهلة" كان نصب خيمة، وغرس أشجار، و"البدء بشيء يمكن أن يكتسب زخماً" لاحقاً، مضيفاً أن جنوداً إسرائيليين أخرجوه من المنطقة. وأكمل من منزله في تجمع سديه يعقوب في شمال إسرائيل: "تشعر وكأنك في بيتك، وتشعر أن هذا بلدك".
وفي شباط/فبراير، نظمت "أوري تسافون" رحلة لغرس الأشجار قرب الحدود، ونشرت صوراً لأطفال يبتسمون إلى جانب أعلام إسرائيلية ولافتات نصبت بمحاذاة الجدار. حينها، دان الجيش الإسرائيلي ما حصل، وقال أن مدنيين اثنين عبرا السياج، ما يشكل مخالفة جنائية تعرض المدنيين والجنود للخطر.
وفي حديقته، يفتح بلاس بحماس حاوية شحن قديمة تحتوي على مستلزمات بناء مستوطنات، من بينها فرشات وأكياس نوم وأغطية بلاستيكية. في داخلها، قلب صفحات كتاب يضم خرائط تظهر حدود إسرائيل ممتدة من أجزاء من مصر الحالية إلى العراق. وقال: "أي شخص يقرأ العهد القديم ينبغي أن يعلم أننا وعدنا بأرض إسرائيل".
ومع اقتراب الانتخابات التشريعية في إسرائيل، قال بلاس أن مجموعة "أوري تسافون" تسعى للحصول على دعم من سياسيين، لكنه يقر بأن الردود التي تلقوها حتى الآن كان يشوبها "الغموض". أما سلوتسكين فأكدت أن هناك بالفعل دعماً من بعض النواب وحتى من وزراء: "بعضهم قال ذلك علناً، وبعضهم قالها من تحت الطاولة، لكن هناك بالتأكيد دعم".
ونشرت المجموعة الشهر الماضي صورة لسلوتسكين وهي تلتقي وزيرة حماية البيئة عيديت سيلمان، مرفقة بتعليق: "خلال اللقاء مع الوزيرة، طرح موضوع السيطرة على الأرض". ويعتقد سلوتسكين وبلاس أن أفكارهما التي تقتصر اليوم على شريحة من اليمني الإسرائيلي المتطرف ستكتسب زخماً وتصبح أكثر انتشاراً مع الوقت.
ووسعت الحكومة الإسرائيلية اليمينية نطاق الاستيطان في الضفة الغربية، والذي يعتبر غير قانوني بموجب القانون الدولي، فيما بات عدد من الوزراء يدعون علناً إلى ضمها. وفي منزله المتواضع، أشار بلاس بفخر الى شهادة تقدير لنشاطه الاستيطاني في غزة، موقعة من وزير الأمن القومي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير ونائبة رئيس الكنيست ليمور سون هار-ميلخ. وقالت سلوتسكين: "في نهاية المطاف، يجب أن يكون الأمر بيد من يريد ذلك. يجب أن تكون القيادة للشعب".




