بدأت الولايات المتحدة استعداداتها لزيارة الرئيس دونالد ترامب إلى بيجين، قبل أيام من وصوله، عبر إرسال فرق متقدمة من جهاز الخدمة السرية الأميركي ومتخصصين من البيت الأبيض لتنسيق الجوانب الأمنية والتقنية مع السلطات الصينية.
ووصلت إلى مطار بكين الدولي طائرات شحن عسكرية أميركية من طراز C-17 تحمل أسطول المركبات الرئاسية المدرعة، وعلى رأسها سيارة الليموزين الشهيرة المعروفة باسم "الوحش"، وهي سيارة مصفحة ومجهزة بأنظمة دفاع واتصالات متطورة لمواجهة مختلف التهديدات المحتملة.
كما نقلت الطائرات معدات الاتصالات المشفرة التابعة للبيت الأبيض، والتي تُستخدم لضمان بقاء الرئيس الأميركي على اتصال آمن ومستمر بالمؤسسات العسكرية والأمنية الأميركية خلال وجوده خارج البلاد.
إستطلاع للطرق
وشوهدت سيارات الدفع الرباعي السوداء التابعة للفريق الأمني الأميركي وهي تنفذ عمليات استطلاع وتأمين مسبق للطرق السريعة والممرات الحيوية في بكين، بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية الصينية، لتحديد المسارات النهائية للموكب الرئاسي ونقاط التوقف وخطط الطوارئ.
وعملت فرق الخدمة السرية الأميركية على فحص مواقع الاجتماعات وغرف الإقامة ومخارج الطوارئ، إضافة إلى تجهيز غرف اتصالات آمنة داخل الفنادق والمقار الرسمية.
كما أشارت تقارير أميركية إلى أن المفاوضات الأمنية بين واشنطن وبكين شملت تفاصيل دقيقة تتعلق بإدخال الأسلحة وأجهزة الاتصال الخاصة بالوفد الأميركي، إذ تطلب الصين عادة مذكرات دبلوماسية رسمية مسبقة لكل قطعة سلاح أو جهاز اتصال لاسلكي يُسمح بإدخاله ضمن الترتيبات الأمنية للرئيس الأمريكي.
ترتيبات صحية
وامتدت التحضيرات إلى الجوانب الصحية والغذائية، حيث رافق ترامب فريق طبي متكامل، بينما جُهزت الطائرة الرئاسية بمعدات طبية للتعامل مع أي حالة طارئة.
كما خضعت الوجبات التي ستُقدم خلال اللقاءات الرسمية لمراجعات دقيقة بين الجانبين، مع فحص المكونات وآليات التحضير، ضمن بروتوكولات أمنية تهدف إلى منع أي مخاطر صحية أو محاولات تسميم قد تؤثر على سير الزيارة.
تسرب الحمض النووي
وتطرقت تقارير أميركية أيضا إلى ما يعرف بهواجس "تسرب الحمض النووي" خلال قمم القادة، وهي إجراءات احترازية تتعلق بالتعامل مع الأدوات الشخصية وبقايا الطعام المستخدمة خلال اللقاءات الرسمية، رغم عدم وجود تأكيدات على تطبيق إجراءات خاصة من هذا النوع خلال زيارة ترامب الحالية.
وتعكس هذه الترتيبات الأمنية واللوجستية المعقدة حجم الحساسية السياسية للقمة الأميركية الصينية، في وقت يناقش فيه الطرفان ملفات دولية شائكة تتعلق بالحرب في إيران، وأمن الطاقة، والتجارة العالمية، ومستقبل تايوان، وتنظيم سباق الذكاء الاصطناعي بين القوتين الأكبر في العالم.
التحضيرات الصينية
وتعاملت بكين مع الزيارة باعتبارها واحدة من أكثر الزيارات الدبلوماسية حساسية خلال السنوات الأخيرة، لذلك فرضت السلطات الصينية إجراءات أمنية وتنظيمية واسعة النطاق حول المواقع المرتبطة بتحركات الرئيس الأميركي والوفد المرافق له.
على المستوى الرقمي، فعّلت السلطات الصينية شبكة مراقبة ذكية تعتمد على تقنيات التعرف على الوجوه لرصد أي تحركات غير اعتيادية على امتداد مسارات الموكب الرئاسي.
كما شغلت أنظمة تشويش متطورة لمنع تحليق الطائرات المسيّرة غير المصرح بها فوق العاصمة طوال فترة الزيارة، مع تأمين الاتصالات اللاسلكية الخاصة بالوفدين لمنع أي اختراق إلكتروني.
ولم تقتصر التحضيرات الصينية على الأمن الميداني، بل شملت أيضا تنسيقا بروتوكوليا ولوجستيا دقيقا، إذ جرى التخطيط لتحركات الوفدين وجدول الاجتماعات بدقة زمنية كبيرة، إلى جانب التنسيق بشأن المآدب الرسمية وقوائم الطعام ومسارات التنقل.




