توزيع الإنترنت الإيراني بعد طول حجب: انتقائي..وطبَقي!

المدن - ميدياالخميس 2026/05/14
خلال تظاهرة إيرانية في كانون الثاني 2026 (غيتي)
خلال تظاهرة إيرانية في كانون الثاني 2026 (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

بعد أشهر من انقطاع شبه تام للإنترنت خلال الحرب في بلاده، تمكن الموظف في المعلوماتية أمير حسن أخيراً من الاتصال بالشبكة، لكن فقط عبر خدمة خاصة أثارت انتقادات واسعة. وليس في إمكان ملايين الإيرانيين الوصول إلى الإنترنت منذ بدء الحرب في الشرق الأوسط في 28 شباط/فبراير بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران.

 

لكن حسن (39 عاماً) لم يتردد عندما تلقى رسالة تتيح له فرصة الحصول على الإنترنت، بشراء ما يسمى نظام "الإنترنت الاحترافي" المصمم لفئات معينة من المهنيين وأصحاب الأعمال. وقال: "كان الأمر بدافع الضرورة. أنا مضطر للحصول على الإنترنت حتى أضمن استمرار مدخولي"، مضيفاً أنه دفع نحو 11 دولاراً مقابل باقة أولية بسعة 50 جيغابايت، حسبما نقلت وكالة "فرانس برس".

 

وحتى 5 نيسان/أبريل، قدر مرصد الإنترنت "نيتبلوكس" أن الانقطاع المتواصل منذ اندلاع الحرب للإنترنت هو "الأطول على مستوى دولة بالكامل تم تسجيله في أي بلد". وترك الانقطاع معظم السكان في ظلام إلكتروني، باستثناء بعض المواقع المحلية المحدودة، والخدمات المصرفية، وتطبيقات معتمدة من الدولة.

 

وكانت الشبكة خاضعة أصلاً لقيود مشددة بعد موجة الاحتجاجات الشعبية المناهضة للسلطات التي حصلت في كانون الثاني/يناير. لكن مع اندلاع الحرب باتت الحكومة تستخدم الإنترنت كأداة تحكم. واتهم منتقدون السلطات بإنشاء نظام يحصر الخدمة بفئات محددة.

 

وقال حسن: "هذا النموذج القائم على تصنيف وتقسيم الإنترنت في إيران ليس نموذجاً جيداً. ومن الواضح أنه يهدف إلى جني الأموال"، مضيفاً أن المستخدمين يضطرون للدفع أكثر مقابل استهلاك إضافي للإنترنت بأسعار أعلى من المعتاد. وأتاحت له الخدمة استخدام "واتساب" و"تيلغرام" لكن من دون القدرة على الوصول إلى منصات رئيسية أخرى محجوبة منذ فترة طويلة في إيران مثل "إنستغرام" و"إكس" و"يوتيوب" إلا باستخدام نظام "في بي ان" لتجاوز القيود.

 

وذكر آخرون أن في إمكانهم دخول الشبكة بمستويات متفاوتة، ما يشير إلى أن الخدمة ليست متطابقة لجميع المشتركين. ويعاني المستفيدون من هذه الخدمة الانتقائية من مضايقات اجتماعية، حيث توجه انتقادات إلى من يشترون الخدمة. وقال حسن: "هناك أحكام أيضاً. الناس يقولون إنك ذهبت وساهمت في ملء جيوب حكومة تقدم هذا الأمر بشكل غير عادل".

 

رغم ذلك، لم تمنح الخدمة الخاصة لجميع من ينتمون إلى الفئات المهنية التي تحتاجها. وقال أستاذ اللغويات في "جامعة طهران" بهروز محمودي بختياري أنه لم يتلق رسالة تدعوه الى الاشتراك. ولا يمكنه الوصول إلى الإنترنت بشكل موثوق إلا أثناء وجوده في الحرم الجامعي. وأضاف: "بمجرد أن تخرج من الجامعة، تعود لتصبح مواطناً من الدرجة الثالثة، ولن يكون لديك أي اتصال بالإنترنت"، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن أساتذة آخرين تلقوا عرض الاشتراك.

 

ووصفت صحيفة "شرق" الإصلاحية ووسائل إعلام أخرى النظام بأنه "إنترنت طبقي". وانتقدت ما اعتبرته "تحويل الإنترنت من حق عام ومدني إلى امتياز يمكن تخصيصه". ومع تصاعد الانتقادات، زعمت المتحدثة باسم الحكومة فاطمة مهاجراني أن وضع الإنترنت سيعود إلى طبيعته "حالما ينجلي شبح الحرب". وألقت باللوم على "الأعداء" في خلق ظروف أمنية أجبرت الحكومة على فرض القطع.

 

وفي السنوات الأخيرة، اعتاد المستخدمون في إيران الاعتماد على الشبكات الافتراضية الخاصة لتجاوز القيود المفروضة على منصات التواصل الاجتماعي الكبرى. لكن بالنسبة لكثيرين اليوم، حتى أولئك المؤهلين للاشتراك في خدمة الإنترنت الخاصة، أصبح دفع تكاليف خدمة "الإنترنت الاحترافي" عبئاً مالياً إضافياً. وتعاني العديد من الأسر ضغوطاً مالية متزايدة منذ بدء الحرب، مع تدهور وضع الاقتصاد الإيراني المنهار أصلاً.

 

وقفز معدل التضخم إلى أكثر من 50% في الأسابيع الأخيرة، بينما فقد الريال جزءاً كبيراً من قيمته مقابل الدولار، ما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار السلع الأساسية. وقال مهدي، مصمم الغرافيك البالغ من العمر 34 عاماً: "كمية البيانات المقدمة، في رأيي، ليست مجدية اقتصادياً للمستخدمين مقارنة بالتكلفة". ورغم ذلك، اشترى الخدمة من أجل عمله، لكنه أقر بأنه "ليس بوسع الجميع تحمل كلفة شراء" هذه الباقة.

 

وقال كاوه (38 عاماً) الذي يعمل في مجال فني، أنه عرض عليه أيضا خيار الحصول على خطة "الإنترنت الاحترافي" لكنه رفضها، معتبراً أنها لا تستحق كلفتها، علماً أنه يدفع أصلاً مقابل خدمة "في بي ان" لتجاوز القيود. وقال أنه لن يدفع ثمن "قدر ضئيل من الحرية يمنح لبعضنا كمنة، وبسعر يساوي عشرة أضعاف السعر العادي".

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث