إنترنت الألياف الضوئية: كل "كابل" جاسوس؟

المدن - ميدياالخميس 2026/05/14
تمتد مسارات كابلات الألياف الضوئية تحت المدن وعبر المحيطات (Getty)
تمتد مسارات كابلات الألياف الضوئية تحت المدن وعبر المحيطات (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

حذر علماء في اجتماع "الجمعية العامة للاتحاد الأوروبي لعلوم الأرض"، من أن تقنيات الألياف الضوئية، المصممة أساساً لرصد النشاط الزلزالي، أصبحت قادرة على فك شيفرات الكلام البشري، وتحويله إلى نصوص واضحة باستخدام الذكاء الاصطناعي.

 

وتعتمد الظاهرة على تقنية "الاستشعار الصوتي الموزع" (Distributed Acoustic Sensing - DASحسبما نقلت مجلة "ساينس" العلمية المرموقة.

 

ولتوضيح كيفية عمل التقنية، أشار العلماء إلى استخدام جهاز متخصص يسمى "المستجوب" (Interrogator)، يقوم بعدة مهمات. هي :"نبضات الليزر" حيث يطلق الجهاز نبضات ليزر مكثفة عبر كابل الألياف الضوئية، و"رصد العيوب الزجاجية" حيث يقوم الجهاز بتسجيل نمط الانعكاسات العائدة من عيوب مجهرية دقيقة في الزجاج على طول الكابل. و"الاستجابة للاهتزاز"، عندما تمر موجة صوتية (مثل الكلام) أو زلزالية، فإنها تسبب تمدداً وانكماشاً طفيفاً في تلك العيوب، ما يغير نمط الضوء المنعكس.

 

هذه العملية تحول الكابل فعلياً إلى سلسلة طويلة من "أجهزة قياس الزلازل" (Seismometers)، التي لا تكتفي برصد الزلازل والبراكين، بل تمتد لالتقاط ضجيج السيارات، وحتى إيقاع الفرق الموسيقية، كما يمكن تطبيق هذه التقنية على "الألياف المظلمة" (Dark Fiber)، وهي مسارات كابلات الألياف الضوئية الممتدة تحت المدن، وعبر المحيطات، والتي تظل غير مستخدمة حالياً، لكنها متصلة بالشبكة العالمية.

 

وفي تجربة ميدانية، أجراها الباحث جاك لي سميث، وفريقه من "جامعة إدنبرة" تم وضع مكبر صوت بجانب كابل ألياف ضوئية مخصص لدراسة تأكل السواحل، وكانت النتائج مذهلة، حيث أمكن استخراج الترددات المنخفضة من البيانات الخام مباشرة من دون أي معالجة مسبقة، أما الترددات العالية فتطلبت معالجة تقنية إضافية، لكنها كانت قابلة للاستعادة. وبمجرد تلقيم هذه البيانات إلى أداة "Whisper" (برنامج الذكاء الاصطناعي المجاني من شركة أوبن إيه آيه)، تم الحصول على نصوص دقيقة للمحادثات في الوقت الفعلي.

 

ورغم هذا الاختراق، قال العلماء أن هناك عوائق مادية تحول دون تحول كل كابل إلى جاسوس. ومن أبرز العوائق الأخرى: "عامل الدفن": دفن الكابل تحت 20 سنتيمتراً فقط من التربة كان كافياً لامتصاص الموجات الصوتية، وجعل الكلام غير مفهوم. و"هيكلية الكابل" حيث نجحت التجربة فقط مع الكابلات الملفوفة والمكشوفة على السطح، بينما فشلت الكابلات المستقيمة في تسجيل الكلام بوضوح، حتى لو كانت بجوار المصدر مباشرة. و"المدى المتاح"، حيث حددت المسافة الفعالة للالتقاط بنحو 5 أمتار فقط من مكبر الصوت إلى الكابل.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث