أثارت أمسية أقيمت في الجامع الأموي بدمشق بحضور وفد إماراتي، جدلاً واسعاً في مواقع التواصل الاجتماعي.
وشهدت ساحة الجامع الأموي لقاء ترحيبياً بالوفد الإماراتي، تخلله كلمات رسمية وأمسية دينية وثقافية، نظمته وزارة الأوقاف، بالتزامن مع انطلاق أعمال "ملتقى الاستثمار السوري–الإماراتي" في دمشق، حسبما نقل "تلفزيون سوريا".
وخلال الزيارة، أعلن رجل الأعمال السوري عبد القادر السنكري أن الشيخة فاطمة بنت مبارك، والدة رئيس دولة الإمارات محمد بن زايد، تكفلت بترميم الجامع الأموي والمناطق المحيطة به، إضافة إلى ترميم عدد من المساجد الأثرية القديمة في سوريا. ورغم أن المناسبة جاءت في إطار تعزيز العلاقات الاقتصادية والدبلوماسية، فإن الصور والمقاطع المتداولة من داخل الجامع أثارت انتقادات واسعة، إذ اعتبرت أن الجامع خرج تدريجياً من وظيفته الدينية والاجتماعية التقليدية، ليتحول إلى مساحة تتداخل فيها الرمزية الدينية مع السياسة والاستثمار والعلاقات العامة.
ومع تكرار حضور الجامع الأموي في الزيارات الرسمية والأنشطة ذات الطابع السيادي أو الاستثماري منذ العام 2025، تصاعد النقاش حول طبيعة الدور الذي بات يؤديه هذا الصرح التاريخي، وحدود التوازن بين مكانته الدينية والروحية، وبين تحوله إلى واجهة رمزية لسوريا الجديدة، فمنذ سقوط نظام الأسد المخلوع، تحول الجامع الأموي إلى المحطة الأولى تقريباً لكل وفد عربي أو أجنبي يزور دمشق.
وبالنسبة للحكومة الجديدة، لم يعد الجامع الأموي مجرد مسجد تاريخي أو معلم ديني بارز، بل واجهة رمزية للعاصمة السورية، ومركز ثقل سياسي وحضاري، وعنواناً قادراً على اختصار صورة دمشق أمام الوفود والزوار.
والانتقادات التي رافقت الأمسية الإماراتية لم تكن موجهة ضد الاستثمار أو العلاقات الاقتصادية بحد ذاتها، بقدر ما كانت ضد الشكل الذي ظهرت فيه المناسبة داخل الجامع. واعتبر كثيرون أن تحويل صحن الجامع إلى مساحة استقبال رسمية، مع الطاولات والضيافة والشاشات والتصوير، يمثل تجاوزاً لحرمة المكان، خصوصاً أن دمشق تضم مواقع تراثية مهيأة أصلاً لهذا النوع من المناسبات، مثل قصر العظم أو خان أسعد باشا.
وتداول ناشطون وصحافيون رسائل انتقاد حادة، اعتبرت أن الجامع الأموي "ليس قاعة VIP لكبار الزوار ولا خلفية تصوير للوفود الاستثمارية"، فيما رأى آخرون أن المشهد يعكس تداخلاً متزايداً بين الدين والسياسة والاقتصاد في الفضاء العام السوري.
في المقابل، دافعت أصوات عن المناسبة، معتبرة أن الوفد كان يزور معلماً حضارياً وتاريخياً لا مجرد مسجد، وأن الضيافة ربما كانت ضمن المرافق الخارجية التابعة للمجمع وليس داخل المصلى نفسه. كما رأى مدافعون أن الجامع الأموي تاريخياً لم يكن فقط مكاناً للصلاة، بل مركزاً للعلم والقضاء واستقبال الوفود والعلماء والسلاطين، وأن تصوير أي نشاط رسمي داخله باعتباره "اعتداءً على الدين" ينطوي على مبالغة.
إلى ذلك، أصدرت إدارة المسجد توضيحاً قالت فيه أن الفعالية جاءت ضمن استقبال وفد إماراتي رفيع المستوى يضم وزراء وشخصيات اقتصادية وسياسية، وأن برنامجها اقتصر على تلاوة القرآن، وعرض فيلم تعريفي بتاريخ الجامع، وكلمة لوزير الأوقاف، وتكريم بعض الضيوف، إضافة إلى فقرات إنشادية وابتهالات "من دون موسيقى أو دفوف" مع تقديم ضيافة بسيطة من الفواكه والحلويات للحضور.
وأضافت الإدارة أن تقديم الطعام والضيافة داخل المساجد "أمر معروف لدى روادها"، مشيرة إلى أن المساجد لطالما استضافت مناسبات اجتماعية ودينية، مثل الإفطارات والأفراح واللقاءات العامة، معتبرة أن الاعتراضات تعكس أحياناً عدم معرفة بطبيعة الأنشطة التقليدية المرتبطة بالمساجد عبر التاريخ، حسب تعبيرها.




