الصور الإسرائيلية لوصول قواتها إلى ضفة نهر الليطاني، تعيد الحديث عن وادي راج، الواقع على ضفة النهر شرقي بلدة زوطر في قضاء النبطية، وغربي بلدة علمان. قاتل الإسرائيليون على مدى أكثر من شهر، للوصول الى تلك النقطة التي شهدت معارك كرّ وفرّ.
شاليه على ضفة الليطاني
والوادي بدأ يُعرف في الإعلام قبل ثلاث سنوات، حين انتشرت في مواقع التواصل الإجتماعي، إعلانات لشاليه وادي راج، الذي شيّده أحد أبناء زوطر على ضفة نهر الليطاني، وعرضه للإيجار اليومي كمشروع سياحي.
ينشر مغردون في مواقع التواصل صوراً للنهر وتضاريسه. يقول أحدهم: "المنطقة هنا اسمها الجران، تقع في زوطر. مقابل النهر وادي راج. في كل صباح كنا نهرول اليها، كل شباب زوطر، لنشرب القهوة عند الحبيب ابو سمرا محمد حسين ضاوي، الذي استشهد في مركز أمن الدولة في النبطية. كنا نلتقي هناك وننظر الى نهرنا وودياننا المحرومون منها".
ممر المقاتلين
قبل تحول المنطقة وجهة سياحية، بقيت المنطقة الخلابة، مغمورة إعلامياً، تقتصر معرفتها على أبناء البلدات المحيطة بضفتي النهر: زوطر ودير سريان والقنطرة وعدشيت القصير. وكان السكان يخبرون عن معارك وبطولات في المنطقة، منذ حقبة الإحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان، خصوصاً كمين وادي راج في العام 1997، وما سبقه من عمليات عسكرية وكمائن نفذتها المقاومة في تلك الحقبة.
يقول أحد المقاتلين السابقين: "وادي راج في الثمانينات كان دربنا، وبلا طريق تسلكه الآليات اليوم. كنا ثلاثة أو أربعة نصل الى مثلث علمان القصير عدشيت، أو وادي الحجير القنطرة او دير سريان والطيبة، نشك دبابيسنا في لحم المحتل (في إشارة الى العبوات الناسفة) ونعود من راج إلى النهر".
طريق فلسطين
اليوم، ما زال وادي راج، بالنسبة لكثيرين، مجهولاً.. لم يتردد ذِكره في الإعلام خلال عامين من المعارك، إلى حين الإعلان عن "تصدي حزب الله لقوة إسرائيلية في المنطقة".
ووفق منشورات مواقع التواصل الإجتماعي، فإن وادي راج، يقع بين مزرعة علمان ودير سريان وعدشيت القصير، وهي قرى الجهة الجنوبية من النهر وتشرف على قرى زوطر ويحمر وقلعة الشقيف-أرنون .
يسرد أبناء المنطقة طبيعته. تقول إحدى منشورات "فايسبوك" التي تم تداولها بكثرة، إنه "طريق للأفراد، يمتد من دوار بيت عطوي على نهر الليطاني بصعود مريح حتى قمة جبل".
وبدا أن الوادي، كان له دور كبير في الوَصل بين جبل عامل وفلسطين في الماضي. "طريق وادي راج كان يسلكها أجدادنا للذهاب إلى قرى وبلدات بلاد بشارة ومنها إلى فلسطين". وتشير الناشطة زينب شعيتاني إلى أن والدها و"بعض الرجال من قريتنا كانوا يذهبون عبر ذلك الوادي إلى عكا وحيفا للعمل في تلك المدن". وتضيف: "زوجة عمي ذهبت إلى عكا مع بعض النسوة من القرية واشترت صفيحة كاز وحملتها على رأسها ونزلت بها من وادي راج".
أعراس بلاد بشارة
حكايا كثيرة كانت تُروى قديماً عن ذلك الوادي. تضيف شعيتاني: "النسوة اللواتي كنّ يذهبن الى الحرش للتحطيب وينزلن من ذلك الوادي، كم سيدة تزحلقت بسبب حملها الثقيل وتشقلبت وقامت بخير وتابعت سيرها؟ عمتي جاءها المخاض وهي في الحرش، ولدت طفلها وقطعت لها جارتها حبل السرة، لفّت طفلها في تنورتها وأكملت دربها عبر الوادي ومنه إلى القرية. أبي كان يضمن زيتون علمان وكان يذهب يومياً عند الفجر لقطاف الزيتون ويعود عند المساء".
وتضيف: "كان أهالي القرية يذهبون لحضور أعراس في الطيبة والعديسة ويعودون في الليل إلى القرية عبر الوادي، يقطعون النهر ويسيرون صعودا على طريق الجهة الشمالية من الليطاني عبر طريق الدورات".
ذلك الوادي، هو "شريان التواصل بين البلدات والقرى الواقعة على المرتفعات الجنوبية والمرتفعات الشمالية لنهر الليطاني ومنها إلى كل بلدات وقرى بلاد بشارة و البلدات والقرى الفلسطينية".
صورة نصر إسرائيلية؟
في استنهاض الذاكرة، تأتي الصورة الإسرائيلية التي يحاول جيشها تثبيتها قبل جلسة المفاوضات المحددة الخميس المقبل في واشنطن، لا يُنظر إليها على أنها حدث ميداني استثنائي، بالنظر الى أن المنطقة شهدت أولى محاولات العبور في الشهر الماضي، قبل أن تتجدد المحاولات سبع مرات في أقل تقدير، وكان آخرها الأسبوع الماضي، حين سلكت القوات الإسرائيلية مساراً من دير سريان عبر وادي راج الى الضفة الغربية للنهر التابعة إدارياً لبلدة زوطر، وتخللته معارك قاسية مع مقاتلي "حزب الله".
يقول أبناء المنطقة إنَّ القوات الإسرائيلية لم تعبر إلى زوطر، وهي الخط البديل عن طريق الخردلي – كفرتبنيت للوصول الى يحمر. بالرغم من الدمار وعشرات الغارات الجوية، لم يستقر الجيش الإسرائيلي حتى على النهر، واضعين الصور في إطار "الضغط الإعلامي على المفاوض اللبناني"، عشية أولى جولات المفاوضات.




