إسرائيل تتحدث عن "عنق زجاجة" في جنوب لبنان

أدهم مناصرةالأربعاء 2026/05/13
Image-1778686408.Webp
نموذج من مسيرات fpv التي يستخدمها "حزب الله" (سوشيال ميديا)
حجم الخط
مشاركة عبر

لا تقتصر معضلة الطائرات المسيّرة العاملة بالألياف الضوئية التي يطلقها "حزب الله" نحو القوات الإسرائيلية المتوغلة في جنوب لبنان، على كونها تحدياً ميدانياً، بل تحوّلت أيضاً إلى محور نقاش سياسي وإعلامي متصاعد داخل تل أبيب. ودفعت هذه المعضلة رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير إلى عقد جلسة خاصة الاثنين؛ لنقاش سبل مواجهة ما يسميه "التهديد" لقواته في جنوب لبنان، لكن الاجتماع انتهى بلا نتيجة عملية، بحسب الإعلام العبري.

 

لا حلول حاسمة..الآن

وفي أحدث قراءة عسكرية إسرائيلية لتحدي مسيّرات حزب الله ذات الألياف الضوئية، قال المراسل العسكري للتلفزيون العبري "مكان"، إن ما يثير علامات الاستفهام، هو أن هذا النوع من المسيّرات تعد وسيلة قديمة-جديدة، وبرزت في حرب أوكرانيا بالسنوات الأخيرة، ومع ذلك شكلت نوعاً من المفاجأة للجيش الإسرائيلي، متسائلا: "لماذا لم تطور إسرائيل الوسائل اللازمة لمواجهة هذا التحدي؟".

ونقل المراسل العسكري لـ"مكان" في إفادته التلفزيونية، عن قادة بالجيش الإسرائيلي، بأنه لا وجود لحلول حاسمة تكنولوجياً وعسكرياً في هذه المرحلة، للتعامل مع معضلة المسيّرات التي أدت منذ وقف إطلاق النار إلى مقتل 4 جنود إسرائيليين وجرح آخرين وتدمير آليات ومعدات هندسية وعسكرية. وكشفت تقارير عبرية عن اختبار منتجات تكنولوجية، لكنها لم تثبت فعاليتها المطلوبة في مواجهة هذا النوع من المسيّرات المفخخة.   

Image-1778686464.Jpg
عينة من مسيرات fpv التي يستخدمها "حزب الله" لاستهداف آلية إسرائيلية (سوشيال ميديا)

شبكات صيد ودُمى.. ووسائل أخرى!

لكن عاليما نوه إلى لجوء الجيش الإسرائيلي إلى وسائل تقليدية وارتجالية للتصدي للمسيّرات المفخخة، منها استخدام شبكات الصيد لمنع سقوطها على الجنود ومعداتهم، وكذلك استخدام دُمى تحاكي القوات الإسرائيلية ومواقع عسكرية تمويهية؛ بهدف تضليل مسيّرات حزب الله. كما أدخل جيش الاحتلال مئات من مناظير التصويب الذكية "داغر"للأسلحة الفردية؛ ل"تحسين" إطلاق النار على المسيّرات التي تُطلق نحو الجنود.

كما نشر الإعلام العبري قبل أيام، أن الجيش الإسرائيلي يستعد لتزويد أفراده في جنوب لبنان بذخائر متشظية تم شراؤها من الولايات المتحدة؛ لمحاولة إيجاد رد على المسيّرات المفخخة، وهي ذخائر يُزعم أنها أثبتت "فاعليتها" في المعارك بين القوات الروسية والأوكرانية، مخصصة لبنادق "أم 16" و"تافور"، وتنقسم إلى 5 كرات حديدية عند إطلاقها، ما يزيد إمكانية إصابة المسيّرات قبل وصولها إلى هدفها.

في حين، أفادت مواقع أمنية عبرية أن الجيش الإسرائيلي يتواصل مع جهات عسكرية روسية وأوكرانية، للاستفادة من خبراتها في هذا المجال، ولتكوين صورة تمكنه من إنتاج أدوات حاسمة وسريعة ضد المسيّرات المفخخة.   

Image-1778686521.Webp
نموذج من مسيرات fpv التي يستخدمها "حزب الله" (سوشيال ميديا)

"عنق الزجاجة"

وأمام هذا الواقع العملياتي، تصف الدوائر العسكرية الإسرائيلية عناصر حزب الله المشغلين للألياف الضوئية، بـ"عنق الزجاجة"، في إشارة إلى صعوبة حسم أمرهم، فيما تحاول الأجهزة الاستخباراتية الإسرائيلية رسم "خريطة" لمنظومة المسيّرات المفخخة التابعة لحزب الله، بوصفها "تهديدا رئيسيا" في الجبهة الشمالية. لكن التحدي الأبرز أمام الأمن الإسرائيلي، هو عدم تمكنه من الوصول إلى نحو 100 خبير في حزب الله، متخصصين في إطلاق المسيّرات العاملة بالألياف الضوئية، وسط تقديرات باغتيال عدد قليل منهم يتراوح بين 5 و10 فقط.

وعزت استخبارات الاحتلال صعوبة تحييد مشغلي هذه المسيّرات، هو أنه خلافا للمسيّرات التي تديرها الوحدة المركزية 127 التابعة لحزب الله، فإن الأخير وزع مشغّلي مسيّرات الألياف الضوئية بين وحداته الميدانية المتعددة في جنوب لبنان بما فيها وحدة "الرضوان"؛ بهدف تعقيد تعقبهم واستهدافهم. 

 

مدى مسيّرات الألياف: 15 كيلومتراً

وبحسب مزاعم الاحتلال، فإن معظم مشغلي هذه المسيّرات، ينشطون في المنطقة الواقعة بين نهر الليطاني و"الخط الأصفر"، بدعوى محدودية طول كابل الألياف الضوئية الذي يتراوح بين 10 و15 كيلومتراً، وهي ادعاءات تتخذها تل أبيب ذريعة لجعل كل هذه المنطقة "محروقة" ومُدمَّرة بشكل كامل.

بموازاة ذلك، يحاول الجيش الإسرائيلي تتبع مسار وصول قطع هذه المسيّرات إلى الحزب، ومراكز تجميعها وتشغيلها، بحسب تقارير أمنية عبرية.

ووفق ما رصدته "المدن" من قراءات إسرائيلية متخصصة، فإنها تقدر أن الجيش الإسرائيلي يحتاج إلى أسابيع وأشهر لحل معضلة المسيّرات، وليس أياما!

 

"علما" تنبأ بمسيّرات الألياف.. قبل 20 شهراً!

والحال أن موقع "علما" المقرب من الاستخبارات الإسرائيلية، نشر تقريرا في أيلول/سبتمبر 2024، حول "تهديد" المسيّرات العاملة بالألياف الضوئية، وتوقع حينها اعتماد حزب الله عليها كسلاح رئيسي في ساحة المعركة. ووصف ذلك التقرير الذي نُشر قبل نحو 20 شهرا، الطائرات رباعية المراوح بأنها "القوة الجوية للمهاجم المنفرد"، مع التأكيد على أنها تمثل "تحديًا ناشئًا وخطيرًا جدًا" أمام تحركات الجيش الإسرائيلي.

في السياق، أشار "علما" في أحدث تقرير له، إلى أن متوسط الهجمات اليومية لحزب الله في الأسبوع الأخير، بلغ 18.5 هجومًا يوميًا، مقارنة بمتوسط 8 هجمات يوميًا في الأسبوع الذي سبقه.. وهو ما اعتبره "ارتفاعًا كبيرًا" في النشاط العملياتي للحزب، لدرجة تسجيل ما بين 20 و25 موجة هجوم يوميًا في الأيام الأخيرة، وهو أعلى معدل منذ بدء وقف إطلاق النار في لبنان، وفق زعمه.

 

"مناورة سياسية".. كمخرج؟

والحال أن مسيّرات حزب الله أشعلت أيضاً نقاشاً سياسياً وإعلامياً في إسرائيل، لدرجة أن المراسل العسكري للتلفزيون العبري الرسمي، إيال عاليما، اعتبر أن القرار بشأن معضلة لبنان، متروك للمستوى السياسي. ونقل عاليما عن مصادر عسكرية، تشكيكها بشعارات الساسة بشأن قدرة الجيش الإسرائيلي وحده على نزع سلاح حزب الله؛ لأن تحقيق هذا الهدف يعني احتلال كل الدولة اللبنانية، وهو أمر ليس باستطاعة الجيش، وفق عاليما.

وبمنظور عاليما وقادة عسكريين إسرائيليين، فإن الأمر يتطلب من المستوى السياسي في تل أبيب، إبداء "مناورة سياسية جريئة"، أي ليست عسكرية، وذلك باستثمار المفاوضات مع الحكومة اللبنانية.

 

تغيير قوانين لبنان.. هدف تفاوضي

بيدَ أن المقررين في تل أبيب يتلكأون ويخترعون ذرائع للتملص من أي استحقاقات يطالب بها الجانب اللبناني، ولعلّ ما كتبته صحيفة "يديعوت أحرونوت" دليل على ذلك، حيث استبقت جولة المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية المرتقبة هذا الأسبوع، بنشر مقال يرجح فشلها سلفا، بحجة أنها ستصطدم ب"نقطة جمود" متمثلة في القانون اللبناني الخاص بمقاطعة إسرائيل، يعود لأكثر من 70 عاما. وقالت الصحيفة العبرية إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب دعا إلى إلغاء القانون فورا، بدعوى أن تطبيقه قد يشكّل أيضًا "عائقًا" أمام فريق التفاوض اللبناني الذي يواجه "خطر" التعرض لعقوبات قد تصل إلى "الأشغال الشاقة"، بحسب الصحيفة العبرية.

ويعكس هذا الطرح الانتهازي محاولة استقواء إسرائيلية بأميركا، لتغيير ونسف القوانين اللبنانية، على نحو يطبّع إسرائيل كـ"جسم طبيعي.. لا عدو"، وكأنه هدف رئيسي لنتنياهو من التفاوض مع بيروت!

 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث