شكل مسلسل "بخمس أرواح" محطة بارزة في مسيرة الممثلة اللبنانية نوال كامل، بعدما حقق نسبة مشاهدة مرتفعة، وفرض حضوره ضمن المنافسة الدرامية في موسم رمضان 2026.
واعتبرت كامل في حديث مع "المدن" أن النجاح لم يأت من فراغ، بل كنتيجة تركيبة درامية جمعت بين التشويق والكوميديا الخفيفة والأجواء العائلية، إلى جانب صورة قريبة من الواقع اليومي وما يعيشه الناس، مضيفة أن المسلسل لم يكتف بخط درامي واحد بل تناول قضايا متعددة مثل الإرث والطمع، إلى جانب الأخوة والوفاء، ما جعل العمل غنياً بالمواقف والصور الإنسانية، وأسهم في استقطاب الجمهور ونيل استحسانه.
ورأت كامل أن الشخصية التي قدمتها حملت خصوصيتها رغم اقترابها من أدوار سبق أن أدتها. وجسدت كامل في العمل دوراً محورياً فهي الزوجة ووالدة شخصية طلال الجردي، ووجدت أن قيمة الدور لا تقاس فقط بمدى اختلافه، بل أيضاً بموقعه داخل الحكاية كما بالرسالة التي يحملها ضمن البناء العام للعمل.
وقالت كامل أن العوامل التي شجعتها على خوض التجربة، ارتبطت بطبيعة النص أولاً، وبالمناخ المهني المحيط به ثانياً. فوجود مخرج مثل رامي حنا، الذي تكن له احتراماً كبيراً، شكل عنصر اطمئنان، كما أن مشاركة أسماء بارزة مثل قصي خولي وكاريس بشار ورفيق علي أحمد، إلى جانب شركة "الصباح إخوان" جعلت العرض أكثر جاذبية لأي ممثل.
وفي قراءة أوسع لمسألة اختيار الأدوار، أوضحت كامل أن الممثل ربما يتردد أحياناً أمام شخصية تشبه ما قدمه سابقاً، أو أمام دور بمساحة أصغر من المعتاد، لكن القيمة الحقيقية تبقى في نوعية المشروع ككل.
وتحت عنوان شارات الأعمال وتصنيف الأسماء، تناولت كامل مسألة انتشار مصطلحي "ضيف شرف" و"بالاشتراك مع" في الدراما المحلية والعربية. ورأت أن الموضوع يرتبط بحسابات إنتاجية، حين تستعين الشركة بممثل صاحب تاريخ معروف وتمنحه دوراً محدود المساحة، تستخدم هذه التسميات بوصفها صيغة وسطية.
وبعيداً من حساسية الترتيب على الشارة، بدت نظرة كامل هادئة تجاه هذه التفاصيل، معتبرة أن الأهم بالنسبة إليها هو الأثر الذي يتركه الفنان في العمل، لا الصيغة المكتوبة إلى جانب اسمه، لأن الجمهور يعرف الفنان الحقيقي من حضوره وأدائه.
ومن زاوية الخبرة الشخصية، بدت كامل مقتنعة بأن كل تجربة مهنية تحمل فائدة، سواء جاءت من فنان مخضرم أو من شاب في بداياته، لأن الاحتكاك بالأجيال المختلفة يمنح الممثل فرصة لاكتشاف رؤى جديدة للحياة وأساليب متنوعة في التفكير والعمل. وهذا الإيمان بالتعلم المستمر انعكس أيضاً في حديثها عن رامي حنا، حيث رأت في العمل معه مساحة لاكتساب الكثير، سواء من حيث الهدوء، والاحترام، أو طريقة إدارة الممثلين. كما امتد التقدير إلى سائر أفراد الطاقم، من تصوير وإدارة وتقنيات.
وعند التوقف عند زملاء التجربة، برز تقديرها الواضح للممثلة السورية كاريس بشار، التي خاضت ثاني تجاربها معها في "بخمس أرواح" ووصفتها بالبارعة والمحترفة، والتي تتعامل مع عملها بجدية وتعب، بعيداً عن الاتكال على الاسم أو الشهرة. كما تحدثت بإيجابية عن قصي خولي، في ثاني تجاربها معه أيضاً معتبرة أنه ممثل محترم ومحترف ويعرف كيف يكون قريباً ممن حوله ما يجعل العمل معه ممتعاً، مشددة على أن العمل مع ممثلين محترفين يجعل الأجواء أكثر راحة وانسيابية.
وأشارت كامل إلى أن الكوميديا أقرب إلى شخصيتها، انطلاقاً من طبيعتها المرحة وحبها للضحك، مضيفة أن هذا الجانب لا يرتبط فقط بالأداء، بل بطاقة داخلية تنعكس تلقائياً على طريقة الحديث والحضور. وأشارت إلى أن الكوميديا التي تفضلها لا تقوم على الابتذال أو المبالغة، بل على الموقف الطبيعي الذي يولد الضحك بعفوية، وهو نوع يحتاج إلى موهبة خاصة وخفة ظل حقيقية، مع احتفاظها بقدرتها على أداء التراجيديا أيضاً. وعند المقارنة بين النوعين، رأت أن الكوميديا أكثر صعوبة من الدراما، سواء في الكتابة أو التنفيذ، لأن إقناع المشاهد بالضحك مهمة معقدة تحتاج إلى حس دقيق وتوقيت محسوب.
أما سر النجاح في اللونين معاً، فيرتبط، بحسب كامل، بالموهبة والتواضع والقدرة على التجرد من الذات، لأن الممثل الحقيقي هو من يستطيع أن يبتعد عن شخصيته الخاصة ليدخل بصدق في شخصية أخرى، حتى لو كانت بعيدة عنه تماماً، مشيرة إلى أن بعض الممثلين يبقون أسرى ذواتهم، فيظهر الأداء وكأنه تمثيل مباشر لا معايشة حقيقية للشخصية، بينما يذهب آخرون نحو الأداء الاستعراضي، ما يعكس تنوع الأساليب داخل الوسط الفني.
وعن تراجع دور السينما كما يرى البعض واتجاه صناعها إلى إنتاج أفلام خاصة بالمنصات، رأت كامل أن السينما ما زالت تمثل ذاكرة الشعوب ومنبراً رصيناً لطرح القضايا الجريئة التي تضيق بها الشاشات الأخرى، وأكدت أن السينما لم تندثر بل تطورت لمواكبة العصر عبر المنصات الرقمية التي باتت تطلب أعمالاً مكثفة ومركزة.
ورغم التوقف القسري للإنتاج السينمائي في لبنان حالياً بسبب الأوضاع الأمنية التي تعيق التصوير الميداني مقارنة بالتلفزيون، إلا أن بقاء السينما ضرورة حتمية لكونها الأداة الأهم في التوثيق التاريخي وطرح المواضيع بجرأة استثنائية، كما تظل الأحلام ببناء بيئة فنية متكاملة حاضرة كطموح أساسي لتطوير البنية التحتية الثقافية في لبنان حيث يفتقد المشهد الحالي لخصوصية دور السينما المنفردة التي كانت تتمتع بطقوس خاصة قديماً.
وبخصوص المرحلة المقبلة لكامل، بدت الصورة مفتوحة على احتمالات متعددة، مع أحاديث أولية عن مشروع جديد لم يصل بعد إلى مرحلة الجدية النهائية. وربما يكون العمل لبنانياً مع مشاركة ممثل أو ممثلة من سوريا، على أن تبقى كل التفاصيل رهن الظروف والتطورات.




