يحمل وزير الإعلام الجديد في سوريا خالد زعرور، على عاتقه، مهمة تنظيم العلاقة بين الوزارة والصحافيين السوريين، سواء العاملين داخل البلاد أو في الخارج، خصوصاً أن جزءاً واسعاً من التجارب الإعلامية السورية خلال السنوات الماضية تشكل خارج المؤسسات الرسمية، ضمن منصات مستقلة أو معارضة أو مؤسسات إعلامية في المنفى.
وأصدر الرئيس السوري أحمد الشرع، مساء السبت، المرسوم رقم 100 للعام 2026، القاضي بتعيين الدكتور خالد فواز زعرور وزيراً للإعلام، خلفاً للوزير حمزة المصطفى، ضمن حزمة تغييرات شملت حقائب وزارية ومناصب إدارية ومحافظين.
دور الإعلام الرسمي
ينتقل زعرور، بتعيينه وزيراً، من موقع أكاديمي داخل الجامعة إلى موقع تنفيذي يتولى إدارة وزارة الإعلام، في مرحلة تشهد نقاشات حول دور الإعلام الرسمي وعلاقته بالمؤسسات الصحافية وآليات تنظيم العمل الإعلامي والتعامل مع التحولات الرقمية التي أثرت في إنتاج الأخبار وتداولها داخل سوريا وخارجها.
ويخلف زعرور حمزة المصطفى، الذي ارتبط اسمه بالمرحلة الأولى من إعادة ترتيب وزارة الإعلام بعد سقوط نظام الأسد، حيث طرحت في عهده ملفات تتعلق بإعادة هيكلة المؤسسات التابعة للوزارة وتطوير الخطاب الرسمي وتنظيم العمل الإعلامي والتعامل مع المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي.
مدونة السلوك الإعلامي
ومن بين الملفات التي تنتقل إلى الوزير الجديد ملف العلاقة بين الوزارة والصحافيين السوريين.. كما سيواجه زعرور ملف تنظيم العمل الإعلامي مهنياً وقانونياً، بعد إطلاق وزارة الإعلام في عهد حمزة المصطفى "مدونة السلوك المهني والأخلاقي لقطاع الإعلام في سوريا"، التي قدمت كإطار لتنظيم الممارسة الإعلامية وترسيخ المسؤولية المهنية.
وأثارت المدونة، بعد صدورها، نقاشات وانتقادات داخل الوسط الإعلامي تمحورت حول طريقة إعدادها وحدود مشاركة الصحافيين والمؤسسات المستقلة فيها، وموقع وزارة الإعلام في الإشراف على إطار يفترض أن ينظم علاقة الصحافة بالمهنة والجمهور والسلطة.
ويُضاف إلى ذلك ملف الإعلام الرقمي، الذي يشكل جزءاً من اختصاص زعرور الأكاديمي في ظل توسع دور المنصات الرقمية ومقاطع الفيديو القصيرة وغرف الأخبار الصغيرة والمؤثرين ومجموعات "فايسبوك" و"تلغرام"، في تشكيل الرأي العام وتداول الأخبار، بالتوازي مع تحديات تتعلق بالمعلومات المضللة وخطاب الكراهية والسرعة العالية في انتشار المحتوى.
عميد كلية الإعلام
ويأتي تعيين زعرور بعد أكثر من عام على تسلمه عمادة كلية الإعلام في جامعة دمشق، في آذار/مارس 2025، وبعد مسار أكاديمي امتد بين سوريا ولبنان، شمل التدريس الجامعي والعمل في تطوير البرامج الإعلامية، إلى جانب اهتمامه بالإعلام الإلكتروني والأمن الرقمي وتحديث المناهج.
زعرور من مواليد دمشق العام 1990، ويعد من أصغر الوزراء في الحكومة السورية وحاصل على إجازة في الإعلام من جامعة دمشق العام 2011، وماجستير في الإعلام من الجامعة اللبنانية الحكومية العام 2014، ودكتوراه في الإعلام، تخصص إعلام إلكتروني، من الجامعة نفسها العام 2018، إضافة إلى دكتوراه في الدراسات الإسلامية، تخصص علوم القرآن، من كلية الدعوة الجامعية في بيروت العام 2024.
وعمل زعرور مدرساً في عدد من المؤسسات الجامعية، بينها جامعة الجنان في طرابلس، والجامعة اللبنانية الدولية، وجامعة حلب الحرة، وجامعة إدلب، كما تولى مسؤولية لجنة التطوير في كلية الإعلام بجامعة الجنان منذ العام 2015، قبل تعيينه عميداً لكلية الإعلام في جامعة دمشق.
وكان زعرور قد قال لـ"المدن"، عقب تعيينه عميداً لكلية الإعلام، إن اختياره للمنصب جاء بعد تقديمه خطة عمل ورؤية تطويرية إلى الوزارة، موضحاً أن الخطة ركزت على تحديث المناهج تدريجياً، وربط الطلاب بالمؤسسات الإعلامية، وتوفير فرص تدريب قبل التخرج، وتعزيز الاهتمام بالإعلام الرقمي والأمن الرقمي، وتحسين بيئة التعلم والبحث العلمي.
وأشار حينها إلى أن أبرز التحديات التي تواجه كلية الإعلام تتمثل في تحديث آليات التعليم وربطها بواقع سوق العمل، إضافة إلى توفير بيئة تدريبية متكاملة للطلاب، عبر خطط تطويرية تشمل المناهج والبحث العلمي والعلاقة مع المؤسسات الإعلامية.
جدل ونقاشات
وأعاد قرار تعيين زعرور تداول مقاطع قديمة من محاضراته، بينها مقطع تحدث فيه عن "مجتمع الدياثة"، وآخر عن "حرب المصطلحات" واستخدام مفاهيم مثل "الإرهاب" و"المثلية" في الخطاب العام. واعتبر منتقدون أن بعض هذه المقاطع تعكس توجهاً محافظاً قد يثير أسئلة حول موقعه الجديد، علماً أن زعرور كان قد ردّ سابقاً لـ"المدن" إن حديثه جاء ضمن سلسلة محاضرات عن أخلاقيات العمل الإعلامي الرقمي، وإن جزءاً منه يعبر عن آراء شخصية يحترم من يختلف معها، وجزءاً آخر يرتبط، حسب قوله، بطرح علمي حول صناعة المحتوى الرقمي.
وأكد زعرور في المقابلة نفسها أن آراءه الشخصية لا تعكس بالضرورة رؤيته الأكاديمية أو ستؤثر على أدائه لمهامه، مشدداً على ضرورة الفصل بين الرأي الشخصي والرأي العلمي الرسمي، وقال إنه سيعمل من موقعه الأكاديمي آنذاك على ترسيخ مبدأ حرية الإعلام والتعبير وعدم مصادرة أي رأي.




