منصة لبنانية تتبرع بنشر دليل "محادثات آمنة" مع إسرائيليين

المدن - ميدياالجمعة 2026/05/08
Image-1778255470
لبنانية تبكي قريباً لها قتلته إسرائيل في استهداف عناصر "أمن الدولة" في جنوب لبنان
حجم الخط
مشاركة عبر

لم يكتفِ الفيديو الذي نشرته منصة "بيروت تايمز" بالحديث عن ظاهرة التواصل بين لبنانيين وإسرائيليين عبر تطبيقات المواعدة والألعاب الإلكترونية، بل بدا، في أجزاء واسعة منه، وكأنه يقدّم شرحاً عملياً حول الوسائل والمنصات التي تتيح هذا النوع من التواصل بعيداً من الملاحقة أو التعقب. 

فالمحتوى الذي حمل عنوان "لبنانيون وإسرائيليون: علاقات حب وغرام؟" بدا بالنسبة لكثيرين أقرب إلى دليل تقني غير مباشر يشرح كيفية إنشاء "تواصل آمن" ومشفّر مع إسرائيليين عبر تطبيقات إلكترونية وألعاب مشتركة.

Image-1778255396

الفيديو استند إلى مسألة التشويش الإسرائيلي على نظام تحديد المواقع (GPS)في لبنان خلال العامين 2023 و2024، ليبني عليها رواية كاملة حول كيفية نشوء علاقات بين لبنانيين وإسرائيليين. وحسبما ورد في المحتوى، فإن هذا التشويش أدى إلى ظهور مواقع بعض اللبنانيين في التطبيقات وكأنهم موجودون في الأردن أو العراق أو حتى في حيفا، ما سمح بحدوث تعارف عبر تطبيقات المواعدة، إضافة إلى الألعاب الإلكترونية التي تجمع مستخدمين من دول المنطقة ضمن خوادم مشتركة، وفق ما عرض الفيديو.

 

تخطي التشفير

ولم يتوقف الفيديو عند حدود شرح الظاهرة، بل دخل أيضاً في تفاصيل تتعلق بآليات التواصل نفسها، متحدثاً عن اعتماد هذه التطبيقات على التشفير، وعن صعوبة الوصول إلى محتوى المحادثات أو تعقبها. كما تطرّق في مستهل عرضه إلى مجموعات تضم لبنانيين وإسرائيليين يُطلق عليها اسم "دبل دايت"، مقدّماً هذه المسألة ضمن إطار فكاهي، لا بصيغة نقدية أو تحذيرية، وهو ما منح الموضوع طابعاً أقرب إلى التبسيط منه إلى المعالجة الحساسة.

 

تحذيرات رسمية

ويكتسب هذا النوع من المحتوى حساسية متزايدة في ظل التحذيرات المتكررة الصادرة عن الأجهزة الأمنية اللبنانية بشأن التطبيقات المرتبطة بإسرائيل أو مخاطر التواصل الرقمي. وكان آخر هذه التحذيرات، البيان الذي أصدرته المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، والذي تحدث عن تطبيقات مرتبطة بشركة إسرائيلية مقرها تل أبيب.

 

وفي بيان صادر عن شعبة العلاقات العامة، أوضحت قوى الأمن الداخلي أن المتابعة الأمنية والتقنية أظهرت استخدام بعض هذه التطبيقات من قبل مواطنين، وأن التحقيقات بيّنت قدرتها على جمع معلومات من الأجهزة التي تُثبّت عليها.

تطبيقات خطيرة

ومن بين التطبيقات التي وردت في التحذير تطبيق Room And A Half، المطوّر من قبل شركة PARTY POOPERS، إلى جانب مجموعة تطبيقات أخرى موجهة للأطفال والمراهقين، وهي ROOM AND A HALF SURVIVOR، وARCADE HEAVEN، وKITCHEN SWIPE، وROAD BUSTERS – MINI GAMES PARTY، وREDGUNNING HOO

 

وبحسب البيان، فإن البيانات التي قد يتم جمعها تشمل الموقع الجغرافي للمستخدم، ومعلومات الجهاز، والمعرّفات التقنية، إضافة إلى بعض البيانات الشخصية. كما أشارت قوى الأمن الداخلي إلى أن بعض هذه التطبيقات قد تتمكن، في حالات معينة، من الوصول إلى الرسائل والصور وبيانات جهات الاتصال.

 

ودعت المديرية المواطنين إلى حذف هذه التطبيقات فوراً في حال كانت موجودة على هواتفهم، كما شددت على ضرورة التأكد من الجهة المطوّرة لأي تطبيق قبل تحميله، وتجنب منح التطبيقات صلاحيات واسعة قد تسمح لها بالوصول إلى بيانات المستخدمين ومعلوماتهم الخاصة.

 

سوء تقدير؟

في هذا السياق، تبرز خطورة الطريقة التي جرى فيها تناول القضية، خصوصاً عندما يبدو المحتوى وكأنه يقدّم بشكل غير مباشر أساليب أو مفاتيح لمن لا يعتبرون هذا النوع من التواصل محرّماً، لكنهم في الوقت نفسه يبحثون عن وسائل تتيح لهم القيام به بشكل "آمن" وبعيد من التعقب، رغم أن هذا النوع من التواصل يُعد مخالفاً للقوانين اللبنانية وقد يعرّض من يقوم به للملاحقة القانونية.

 

وحتى إذا افترضنا أن طريقة تقديم الفيديو لم تكن مقصودة أو لا تحمل نية مباشرة للتشجيع، فإنها تكشف على الأقل قدراً من الإهمال أو ضعف التقدير لحساسية الملف وطبيعة التعامل الإعلامي المطلوب معه. أما إذا كان هذا التناول مقصوداً، فإن المسألة تصبح أكثر تعقيداً، لأنها تفتح الباب أمام نقاش يتعلق بالتشجيع غير المباشر على التواصل مع إسرائيليين وتقديمه ضمن إطار عادي أو ترفيهي. وفي الحالتين، تبقى المشكلة قائمة، سواء كان الأمر ناتجاً عن ضعف في التقدير المهني لطبيعة القضية، أو عن تقديم هذا النوع من التواصل بصورة طبيعية ومبسّطة رغم حساسيته الأمنية والسياسية.

 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث