وسط الدمار في مدينة الخيام، يقف مراسل قناة تلفزيونية أجنبية ويوجه أنظاره الى مدينة جديدة مرجعيون الواقعة على الطرف المقابل إلى الغرب: "الدمار واسع النطاق في بلدة الخيام، لا يشبه أبداً منازل لا تزال سليمة إلى حد كبير على التلة المجاورة".
بين المدينتين، فاصل قصير لا يتجاوز الثلاثة كيلومترات، هو سهل مرجعيون المعروف باسم المرج. صوّب المراسل الإسرائيلي على مرجعيون، للتدليل على الفوارق بين المدينتين. يقول باللغة الإنكليزية: "تلك هي بلدة مرجعيون، وهي بلدة ذات غالبية مسيحية، يقول الإسرائيليون إن الدعم لحزب الله فيها لم يكن مماثلاً لما هو الأمر عليه في البلدات والقرى ذات الغالبية الشيعية في جنوب لبنان".
ويذهب إلى استنتاجه: "نتيجة لذلك، كان حجم الدمار وعمليات التفتيش الجارية في تلك القرى المسيحية أقل بكثير، بل إن هناك مؤشرات على أن بعض السكان ظلوا فيها، في حين فرّ سكان القرى الشيعية امتثالًا للأوامر الإسرائيلية في بداية هذه العملية العسكرية".
جولة إعلامية
والرسالة من وسط الدمار، جاءت ضمن جولة إعلامية نظمها الجيش الإسرائيلي لمراسلي القنوات التلفزيونية، إلى مدينة الخيام. تزامنت الجولة مع زيارة رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، للخيام، وقال خلالها إن "مهمة القوات هي إزالة أي تهديد عن البلدات وعن القوات الإسرائيلية".
وبدأت التغطيات الإعلامية تُبث بعد يومين من الزيارة. اللافت، أن الجيش الإسرائيلي، اصطحب معه مراسلي القنوات الأجنبية، ومن بينهم مراسل قناة فرنسية، قال إنه زار نفقاً لـ"حزب الله"، وأضاف: "هذه اللقطة الحصرية تظهر كيف يستخدم حزب الله السكان المدنيين دروعاً بشرية في لبنان، من خلال هذا النفق الذي اكتُشف تحت متجر للأطفال".
تغيير السردية
اللافت أن التغطية الفرنسية عبر قناة BFMTV، جاءت غداة نشر صحيفة "لوموند" الفرنسية، تقريراً تحدثت فيه إلى مواطنين من جنوب لبنان. وتحاول إسرائيل تغيير السردية الموجهة الى مواطني الدول الأجنبية عبر إعلامهم.
فقد تناولت "لوموند" واقع الاحتلال وذكريات الناس. تحدثت إلى إبنة الخيام، لينا إدريس، التي روت ذكريات عن النمط الاجتماعي، و"لحظات الألفة والاجتماعات" خلال عيد الميلاد أو موائد الإفطار في رمضان. وقالت الصحيفة إن المدينة "تقع اليوم تحت الاحتلال، شأن عشرات البلدات الأخرى الواقعة خلف (الخط الأصفر) الذي حدده الجيش الإسرائيلي بعد توقيع وقف إطلاق نار هش في 16 أبريل/نيسان".
وقالت الصحيفة: "الخيام، مثل بنت جبيل والطيبة وعيتا الشعب، تتعرض خصوصًا لعملية تدمير ممنهجة. فقد اختفت أحياء كاملة تحت الجرافات وعمليات الهدم المنظّم، على غرار ما حدث في غزة".
وأضافت: "هذا ما تشهد عليه لينا إدريس في حديثها إلى لوموند، إضافة إلى تحليل الصحيفة لصور الأقمار الاصطناعية ومنشورات جنود إسرائيليين منتشرين على الأرض".
تقرير "ليبراسيون"
وفي الإعلام الفرنسي أيضاً، كانت صحيفة "ليبراسيون" الفرنسية نشرت في صفحتها الأولى تقريراً مفصلاً عن تدمير الحياة والذاكرة في جنوب لبنان.
وقالت إن الجيش الإسرائيلي يعمد، على طول الحدود، إلى تدمير القرى اللبنانية بشكل منهجي تحت ذريعة استهداف مواقع تابعة لحزب الله. وقد جرى توثيق هذه العملية من خلال مزيج من المشاهدات الميدانية، والشهادات، والمصادر المفتوحة، إضافة إلى تحليل صور الأقمار الاصطناعية.
ووفقاً للصحيفة، فإن جزءاً كبيراً من التراث التاريخي للبنان يتعرض للمحو، إذ تُدمَّر المزارات، وتُفجَّر أماكن العبادة المسيحية والإسلامية، وتُمحى الجامعات والمدارس والمكتبات العامة من الخريطة. وبحسب الصحيفة، فإن "الهدف هو محو كل ذاكرة وكل مظاهر الحياة ضمن نطاق يبلغ نحو 8 كيلومترات".




