ملجأ نادر للنازحين من مجتمع الميم في لبنان

المدن - ميدياالخميس 2026/05/07
Image-1778141538
النزوح من الجنوب (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

تمتلئ حياة محمد، بصفته رجلاً مثلياً في جنوب لبنان المحافظ، بالتحديات بالفعل، لكن الغارات الإسرائيلية على مسقط رأسه في آذار/مارس كانت القشة التي قسمت ظهر البعير ودفعته إلى الفرار إلى ملجأ نادر في بيروت يستضيف أفراد مجتمع الميم.

 

ويعيش معظم النازحين، الذين يزيد عددهم على مليون شخص، جراء الحرب بين إسرائيل وجماعة "حزب الله"، مع أقاربهم أو في شقق مستأجرة. ولجأ 124 ألف نازح آخرون إلى ملاجئ حكومية، في حين يكابد الأكثر فقراً لتدبير أمورهم في الشوارع، لكن هذه الخيارات نادراً ما تكون متاحة لأفراد مجتمع الميم في لبنان، الذين ينبذهم أهلهم عموماً، ويواجهون التمييز من السلطات الحكومية، ويعانون صعوبات مالية، حسبما نقلت وكالة "رويترز".

 

ورغم أن لبنان كان يعتبر بصورة عامة ملاذاً آمناً نسبياً لمجتمع الميم في الشرق الأوسط المحافظ، قال ناشطون أن وقائع في الآونة الأخيرة، بما في ذلك تعطيل حشد غاضب لأحد العروض الترفيهية العام 2023، جعلت أفراد مجتمع الميم يشعرون بالضعف. 

 

وقصفت غارات جوية إسرائيلية المبنى الذي كان يعيش فيه محمد مع شقيقه قرب مدينة صيدا الساحلية بعد أسبوعين فقط من اندلاع الحرب في 2 آذار/مارس، التي أطلقها "حزب الله" مجدداً للمرة الثانية انتقاماً لمقتل المرشد الإيراني السابق علي خامنئي، بعدما بدأ حرباً مدمرة أولى العام 2024 "إسناداً لغزة". 

 

وقال محمد، الذي تحدث طالباً عدم ذكر اسم عائلته، أن أقاربه لم يتقبلوا أبداً ميوله الجنسية ومنعوه من استقبال زوار في المنزل. وبعد قصف منزل العائلة، هرب إلى بيروت حيث يتشارك الآن في غرفة في ملجأ تديره منظمتا "حلم" و"موزاييك" المدافعتان عن حقوق مجتمع الميم. وقال: "كان المكان أشبه بملاذ آمن. شعرت براحة نفسية منذ اللحظة الأولى لوصولي".

 

وقال منسق الاتصالات في منظمة "حلم" ضومط القزي أن الملاجئ الحكومية مصممة لاستضافة العائلات وتستبعد عادة من لا يعتبرون أفراداً بأسر تقليدية. ونتيجة لذلك، يصبح الملجأ الذي افتتحته منظمتا "حلم" و"موزاييك" في الغالب الملاذ الوحيد لأفراد مجتمع الميم في لبنان. ومن المروع فعلاً أن مستوى التمييز والكراهية ضد الأفراد يستمر حتى في لحظات الحروب وتجارب النزوح التي يفترض أن توحد الناس كونهم يتشاركون مصيبة واحدة، بدلاً من تفريقهم.

 

وغرف الملجأ مجهزة بأثاث تم التبرع به، بما في ذلك أسرّة بطابقين لزيادة عدد من يمكن استضافتهم إلى أقصى حد. ويعدّ أحد أفراد مجتمع الميم الذي يعيش في مكان آخر، وجبات ساخنة للمقيمين. وهناك تكتم على موقع الملجأ لتجنب ردود الأفعال السلبية من الأوساط المحافظة والمتشددة في المجتمع اللبناني.

 

ورغم أن الملجأ ليس سوى منزل مؤقت، قال محمد أنه يستطيع العيش فيه بحرية. وأضاف: "أنا محمد، فقط. كما أريد أن أكون، لا كما يريد الآخرون أن أكون". وقال موظفو الملجأ أن الحرب زادت المخاطر التي تواجه مجتمع الميم. ومَنَع استمرار الأعمال القتالية، كثيرين من العودة إلى ديارهم، رغم إعلان وقف إطلاق النار في 16 نيسان/أبريل الماضي.

 

وقالت الأخصائية الاجتماعية في "موزاييك"، سمر، طالبة عدم ذكر اسم عائلتها، أن الخط الساخن الذي تديره المنظمة يتلقى نحو 100 اتصال يومياً طلباً للمساعدة. وأضافت: "في الأيام العادية ومن دون حرب، هناك كثير من المخاطر المرتبطة بحماية أفراد مجتمع الميم، فكيف الحال في زمن الحرب؟". وأكملت بأن الأزمات غالباً ما تفاقم الفجوات في أنظمة الحماية الاجتماعية في لبنان وتؤجج التمييز ضد أفراد مجتمع الميم.

 

ويتعرض العابرون جنسياً بشكل خاص للخطر لأنهم يواجهون صعوبات في الحصول على وثائق قانونية تعترف بجنسهم. ومن المقيمين الآخرين في الملجأ مصري طلب تعريفه باسم مينا لدواع أمنية، ووصل في كانون الثاني/يناير بعد فراره من مصر حيث واجه اضطهاداً بصفته رجلاً عابراً جنسياً. لكنه واجه التمييز في بيروت أيضاً.

 

وطُلب من مينا في الآونة الأخيرة إبراز أوراقه في نقطة تفتيش يعتقد أنها تابعة للحكومة، لكن بطاقة هويته الوحيدة كانت تشير إلى أنه امرأة. وقال مينا لهم: "أنا رجل عابر جنسياً، وكانوا ينظرون إلى الورقة ثم إلي، ووجهت إلي كلمات لا يمكن تكرارها بسبب بذاءتها". وقال أنه يشعر بالأمان في أروقة الملجأ الهادئة، مضيفاً: "نتعامل بروح من التعاون، ونساعد بعضنا بعضاً، ونحاول أن نصبح أصدقاء أكثر. وإذا احتاج أحدنا إلى المساعدة، يقف الآخر إلى جانبه".

 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث